ذكريات غير مترابطه من أيام الدراسه في أمريكا
أتاحت لي فرصه الدراسه للماجستير في أمريكا أن أتنقل بين
أكثر من ولايه أما أختيارا أو جبرا بسبب تغير الجامعه حيث في بدايه الأمر معظم الدارسين
القادمون من الشرق الأوسط يلتحقون ببرنامج للغه الأنجليزيه سواء كانت لغته جيده من
عدمه فهذا البرنامج غالبا تقدمه الجامعات الأمريكيه للطلاب الأجانب والهدف منه ليس
تطوير مهارات اللغه الأنجليزيه فقط بل دمج الطلاب الأجانب تدريجيا بأجواء الدراسه
في الجامعات الأمريكيه والألتقاء بعده ثقافات من شتي أنحاء العالم .
-
عندما وصلت الولايات المتحده
درست في بدايه الأمر في مدينه بوسطن وكنت سعيدا بها و أقترح برنامج اللغه أن أمكث
مع عائله أمريكيه لأن المكوث مع عائله أمريكيه يمكن الطلاب الأجانب من التعود علي
سماع اللهجه الأمريكيه من أصحابها مما يساعد الطلاب الأجانب علي التعود علي طريقه
نطق المصطلحات باللهجه الأمريكيه المختلفه كليا عن الأنجليزيه باللهجه البريطانيه
أضافه أن الحياه وسط عائله أمريكيه يمكن الطلاب من الأندماج الثقافي سريعا وبصراحه
لم أشعر أني بحاجه للتعود علي المصطلحات باللهجه الأمريكيه كون الأفلام الأمريكيه
لم تقصر بهذا الجانب ولم أكن أشعر بحاجه للأندماج بالثقافه الأمريكيه حيث أني منذ
صغري غير منغلق ثقافيا فأنا أشعر أني مواطن عالمي غير متقيد بثقافه محدده فأنا
صديق كل الثقافات ولكن لاتوجد ثقافه صديقه لي علي غرار المثل القائل صديق الكل
لاصديق له وهذا مفاده أني أشعر بأن لامشكله لي مع كافه الثقافات لكن أشعر أني غير
مندمج مع ثقافه بعينها ولكني مرن في تعاملي مع كل الثقافات .
وعموما قبلت المكوث مع عائله
أمريكيه من باب تجربه أمر جديد وعند وصولي مطار لوجان الدولي في بوسطن عن طريق
الخطوط الجويه البريطانيه كان في أستقبالي مندوب من معهد اللغه ونقلني الي مقر
العائله الأمريكيه المحجوز لي غرفه خاصه لديهم قبل قدومي لأمريكا .
- عندما وصلت منزل العائله المكونه من أب وأم و4 أولاد
أبنتان وولدين رحب بي الأب المعتاد علي تخصيص غرفه في منزله لتأجيرها علي معاهد
اللغات للأستفاده ماديا في زياده دخل العائله وهي طريقه تتبعها بعض الأسر سواء في
أمريكا أو بريطانيا وغيرها من الدول وكان الترحيب حارا وأخذني الأب لغرفتي وكانت
أول الصدمات لي أن الغرفه ليس بها حمام خاص كما قيل لي في الكويت وكانت ثاني
الصدمات أن الأب بدء يشرح لي جدول مواعيد تناول وجبات الطعام وثالث صدمه لي أن
الأب حدد أوقات للأستحمام ( الشور ) والمده كذالك لاتتعدي 7 – 10 دقائق !! وقال لي
أن المبلغ الذي دفعته للمعهد نظير الأقامه مع العائله يتضمن وجبتين فطور وعشاء عدا
أيام السبت والأحد يتضمن 3 وجبات وقال لي أنني ملزم للمكوث مع العائله بين الساعه
7 مساء والثامنه مساء للحديث عن الأمور العامه للأندماج الثقافي ...الخ من قائمه
طويله من التعليمات كنت أسمعها بتعجب !!
بعد أنتهاء الأب الأمريكي من ألقاء سلسله التعليمات دخلت
غرفتي أراجع ذاتي بهدوء ودون تسرع ماهي التعليمات التي أستطيع التأقلم معها
والتعليمات التي يستحيل أتأقلم معها وفي حال كانت كفه التعليمات التي أستطيع
التأقلم معها أثقل في الميزان سوف أضل مع العائله وفي حال العكس سوف أرحل وبمراجعه
التعليمات الأمبراطوريه !! وجدت أني يستحيل أن أستخدم حمام مشترك فأنا معتاد علي
أن كل شي في منزلي خاص لي أنا وحدي لاسيما أنا الأبن الأوحد لأهلي وحياتي بمفردي
جزء من تكويني كوني الأبن الوحيد وكان لي طابق خاص كامل لي وحدي ووجدت أني لا
أستطيع التقيد بأوقات ثابته لأستخدام الشور وعدد دقائق من 7- 10 وكذالك لا أستطيع
يوميا المكوث مع العائله مجبرا للحديث بحجه الأندماج الثقافي وكان الأمر الوحيد
الذي لم يهمني ولم أكترث له وأستطيع التأقلم معه هو وجبات الطعام فأنا من جهه علاقتي بالطعام ليست قويه وهذا ليس معناه أني
لا أستمتع يالطعام لكن لي أصناف محدده أتناولها تتناسب مع نظامي الرياضي ومتعتي
فقط في تناول نوعيه معينه من الطعام الذي أتبعه ولا أتناول أي طعام يعرض أمامي أو
مشروبات فلي طقوس خاصه جدا في أشتراطات
الطعام والشراب مما يسبب لي حرجا أجتماعيا في حال تواجدت في مكان عام أو خاص وقام
صاحب المكان بتقديم أي طعام أو شراب كنوع من كرم الضيافه حيث أضعه أمامي ولا
أتناوله كون المعروض ضد أشتراطاتي أضافه أني لا أتناول الطعام في أواني عامه وأحب
تناولها في أواني للأستخدام الواحد فقط مما يضعني بحرج أمام صاحب الدعوه لكن
المقربون مني يعرفون أطباعي ويعلمون نوعيه الطعام الذي يستهويني فلا حرج معهم
المشكله بالأشخاص الغير مقربين لذالك أتحاشي قدر المستطاع أي دعوه في مكان خاص
منعا للحرج أما الدعوات في الأماكن العامه مثل الكافيهات والمطاعم فلا حرج عندي
كوني أستطيع التحجج بعدم تناولي المعروض بأي حجه تخص المكان بعكس لو كانت الدعوه
في منزل خاص فأي رفض لتناول الطعام به أحراج لصاحب المنزل لأنه سوف يأخذ هذا الرفض
بشكل شخصي أنه رفض لكرم الضيافه وأن منزله أو طعامه ليس جيد لذالك أعتذر لأي دعوه في مكان خاص كالمنازل
وغيرها إلا أذا كان صاحب المنزل أو الديوان يعرفني جيدا ويعرف أطباعي وعموما لم
أهتم بتهديد الأب أني أذا لم أتواجد في ساعات الطعام المحدده من العائله فلايحق لي
المطالبه بالوجبات المدفوعه الثمن ضمن تكاليف الأقامه .
وهكذا كانت كفه ميزان الأمور التي لم أتأقلم معها أقوي
وقررت ترك العائله وأنصدم الأب وزوجته أني ممسك بحقيبه السفر وأخرج من الغرفه
حوالي العاشره مساءا أطلب مساعدته بالأتصال بتاكسي وشرحت له بكل أدب وأحترام أني
لا أستطيع قبول شروط الأقامه وكان خطأ المعهد أنه لم يبصرني بهذه الشروط قبل دفع
المبلغ وحجز الغرفه وقال لي رب العائله أنه حزين لخروجي في هذا الوقت المتأخر ليلا
وقال لي أنه من شروط الأقامه أنه في حال ترك الطالب السكن دون أخلال من العائله
لايحق له المطالبه بأسترجاع مبلغ الأقامه المدفوع سلفا حيث كان حجزي أقامه لمده 3
شهور لم أدقق علي كلام الأب وكان كل مايهمني هو الخروج وفعلا حضر التاكسي وأقلني
الي فندق قريب من جامعه بوسطن .
- أيقنت أني لا أصلح للسكن مع عائله فأنا معتاد علي
الخصوصيه في أدق تفاصيلها وتجلياتها وأني
لا أصلح للسكن إلا بمفردي وأستمر بحثي عن شقه للأيجار أكثر من شهر رغم توفر عشرات
الشقق التي كان مكتب تأجير الشقق الذي تم ترشيحه لي من معهد اللغه التابع لجامعه
بوسطن ولكن لم تعجبني أي شقه وكلما أحضر لي المكتب شقه وأذهب لمعاينتها لا تعجبني
حيث أني شخص جدا متطلب ولا يعجبني أي مكان للسكن وكنت أمكث في فندق طيله شهر ونصف
وكلفني مبلغا كبيرا في وقتها حيث تعتبر بوسطن مدينه غاليه مقارنه بمدن أخري في
أمريكا ولكن بسبب أني لم أرتاح لأي شقه فضلت الأستمرار في البحث حيث لم أكن أتطلب
أن تكون ذو مستوي أو أي طلبات معقده لكن أهم ما أريده أن يكون موقع البنايه
أستراتيجي وقريب من كل الخدمات الأساسيه و أن تكون الشقه مريحه والمبني نظيف من
الداخل وبسيط وبه مفتاح أمن لباب المدخل للبنايه وهو باسورد خاص للدخول للمبني
لايعرفه إلا القاطنين به وضيوفهم فقط .
_أخيرا وجدت شقه صغيره في مبني
تاريخي جميل ونظيف وفي موقع حيوي حيث كان المبني في منطقه بروكلين أو تسمي بروكلاين
الأنيقه في بوسطن ويطل مباشره علي خط الترام الأخضر في محطه كولج-كورنر الحيويه
وأسفل المبني كافه الخدمات من كل أنواع الخدمات مثل سوبرماركت , مطاعم لاسيما
النباتيه التي ,....الخ حيث تعد محطه كولج-كورنر في بروكلين منطقه حيويه ومعروفه
وليست بعيده عن جامعه بوسطن وأستطيع الذهاب مشيا علي الأقدام للجامعه في حال كان
الجو مناسب لا ثلوج أو أمطار حيث أني أعشق المشي لمسافات طويله في الأجواء الجميله
.
تم
التعاقد مع مكتب الأجارات الذي يدير هذا المبني وبدءت أولي خطواتي في الحياه في
أمريكا وكنت أذهب لمعهد اللغه يوميا عدا عطله نهايه الأسبوع وكان يجمع المعهد طلاب من شتي دول العالم لاسيما
أمريكا اللاتينيه واليابان والصين ولايقتصر هدف المعهد علي تدريس اللغه فقط بل علي
نشاطات أجتماعيه عده ورحلات جماعيه لمعالم المدينه وتناول الأحاديث وكان هناك
تخطيط من أداره المعهد أنه لايجمع طلاب من دوله واحده في رحله أو نشاط أجتماعي بل
يتعمد قدر المستطاع أن يجعل فريق الطلاب مكون من أكثر من دوله لأجبار الطالب
للتحدث بالأنجليزيه حيث لو كان كل الطلاب من الصين مثلا سيتحدثون الصينيه تاركين
الأنجليزيه وفي حال كان الطلاب جميعم من الكويت أو السعويه سيتحثون العربيه وهكذا
لذالك يتم وضع طلاب من الكويت مع طلاب من البرازيل وأخرون من المكسيك ....الخ
ليكونو مجبرين علي تبادل الأحاديث والثقافات باللغه الأنجليزيه .
كانت
أهداف المعهد جميله ولكني كنت طالب كلاسيكي بمعني أحضر المحاضرات وأودي الواجبات وأنجح
في الماده وأنتهي الأمر فلم أركز علي الجانب الأجتماعي من رحلات أو الخروج في
مجموعات الطلاب فأنا بصراحه ومنذ طفولتي شخص يميل للفرديه وغير أجتماعي ولا أقصد
رفض قطعي لفكره الخروج الجماعي لكن لابد أن يكون الفريق مريح ومرن في قبول
الأختلافات الفكريه ولا أكترث لرأي الأخرين في شخصيتي فلم أهتم يوما برأي أحد فيني
وأفعل دائما ما يجعلني مرتاحا من الداخل ولست من الأشخاص الذين يضغطون أنفسهم من
أجل أرضاء المجموع فأذا لم يكن الفعل الصادر مني مريحا وبمحض أرادتي فلا أفعله حتي
لو تسبب ذالك بأتخاذ الأخرين مواقف سلبيه ضدي فالأخر غير موجود في حياتي ولايؤثر رأيه
سلبا أو أيجابا في قرارتي ولا تستهويني الأماكن المزدحمه المكتضه بالتجمعات
البشريه وفي حال خروجي مع أحد أفضل أن يكون شخصا واحدا فقط أو أثنان لا أستصيغ
فكره التجمعات الكبيره تجعلني مشتت .
-لذالك قررت
أن يكون لي نهج خاص في أمريكا وبدءت أتفرغ للغوص في التجربه الأمريكيه بطريقه
فرديه وأنتهت فتره الدراسه للغه التي أستغرقت 6 شهور تقريبا لكن معظم الطلاب وأنا
منهم مازلنا في أنتظار قبول مؤكد في الجامعه كل حسب الدرجه العلميه القادم من
أجلها وكنا نراسل الكثير من الجامعات في شتي الولايات حيث أن القبول في برامج
الماجستير والدكتوراه خصوصا في التخصصات الأدبيه وعلي رأسها الفلسفه أمر ليس من
السهوله فهناك بعض الجامعات تقبل طالب الي طالبين أثنين فقط من الأجانب كل فصل
دراسي من أصل 50 – 100 طالب متقدم والقبول في التخصصات العلميه أو الماليه مثل
الأداره والأعمال الملحقه بها يكون أيسر وأسهل نسبيا من القبول في التخصصات
الأدبيه .
ولاتوجد
أسباب واضحه معلنه لرفض القبول فكافه الشروط متوفره في المتقدم ولكن من درس أي
تخصص أدبي في أمريكا سواء علي نفقته الخاصه أم علي نفقه الدوله يعي ما أقصده .
بصراحه
كنت معجب بالحياه في أمريكا وكنت سعيد أنه
لم يتم قبولي في الجامعه بسرعه حتي لا تنتهي فتره الدراسه بسرعه وأمكث أطول فتره
ممكنه لكني كنت أتظاهر بعكس ما أبطن بمعني أني أعلن ضجري دائما وأني غير مرتاح
وأريد الأنتهاء بسرعه لكن في حقيقه الأمر كان ذالك فقط محاوله لتغطيه رغبتي
الحقيقيه في البقاء لأطول فتره ممكنه وحتي لا أظهر بصوره المتعمد لتعطيل ذاته كنت
أعلن أني أبذل كل جهدي للحصول علي قبول والأنتهاء من الدراسه بسرعه حتي أظهر بمظهر
الطالب الذي يعمل كل مافي وسعه ولكن الظروف ليست معه ولكن في حقيقه الأمر أنا لم
أجتهد وأبذل كل طاقتي للحصول علي قبول والألتحاق بالجامعه وأنهاء الماجستير بسرعه
بل أحيانا أتعمد عدم مراسله الجامعات قبل فصل الخريف أو الربيع حيث أن القبول
الأكاديمي في أمريكا للطلاب الأجانب يأتي للبدء منذ بايه فصل الخريف وهو الفصل
الأول الذي يمتد من نهايه أغسطس الي يناير تقريبا وهناك من يتم قبوله للفصل الثاني
.
كنت أذهب
لشراء حاجاتي الأساسيه من السوبرماركت فجرا سيرا علي الأقدام حيث كان السوبرماركت
العملاق قريب من سكني ويعمل 24 ساعه وكنت أذهب له فجرا بين 2 – 5 صباحا حيث أني
ومنذ طفولتي نادرا جدا أن أنام ليلا فأنا والليل أصدقاء حميمين لانستطيع أن نفارق
بعضنا البعض وشكل عدم قدرتي علي النوم ليلا معظله كبري لي سواء أيام دراستي في
الجامعه أو لاحقا في حياتي العمليه .
وفي ذات يوم وأنا أتفقد صندوق البريد المخصص لكل
شقه وجدوت رسالتين مختلفتين من جامعتين مختلفتين الأولي في ملواكي والأخري في
نيفادا مع فرع في دنفر كلورادو تهنئني بالقبول في درجه الماجستير حيث مازال البريد
الورقي بجانب الأيميل وسيله معتمده في أمريكا ولكن كان من الضروري أن أغادر الي
لقاء المرشد الأكاديمي في الجامعه وقررت السفر بطريقه جديده بالنسبه لي وهي ركوب
القطار حيث جربت سابقا السفر بالباخره أكثر من مره وبديهيا الطائره والسياره لكن
السياره جدا سيئه والباخره أحلي وسيله سفر لي ولكن القطار لم أجربه خاصه أني أعشق
صوت صفير القطار وقررت السفر من بوسطن من محطه ساوث –ستيشن الجميله وهي محطه
القطارات الرئيسيه في بوسطن والقطار من بوسطن الي نيفادا 3 أيام سفر والي دنفر
كولورادو يومين سفر والي ملواكي يوم واحد عبر شيكاغو وكافه القطارات التي تغادر من
الساحل الشرقي متجهه الي مدن الوسط الأمريكي أو الساحل الغربي تقف في نقطه التجمع
الرئيسيه في محطه يونيون في شيكاغو ويتم تبديل القطار .
حجزت
غرفه خاصه في القطار مكونه من سرير وحمام خاص في قطار يتبع شركه الأمتراك العملاقه
في أمريكا وكانت من أفضل تجارب السفر لي داخل أمريكا ومنذ دخولي محطه القطارات في
بوسطن بدءت متعه السفر بالقطار.
- حيث جلست
في أحد المقاهي المنتشره داخل ردهه محطه القطار بأنتظار النداء لدخول القطار وكنت
أتأمل المسافرين تأملا شاعريا فلسفيا حيث أني أعتبر المطارات ومحطات القطارات
وموانئ البواخر أماكن تلخص الحياه برمتها فحين أتأمل المتواجدون في المطار أو محطه
القطار أشاهد تفاصيل الحياه مجسده في فيلم مباشر علي الهواء مباشره فأشاهد من قدم
المطار أو محطه القطار للسفر هاربا من حياه بائسه لبدء حياه جديده والبسمه علي
ملامح وجهه وأخر قادم حزين لايريد السفر ويريد البقاء مع من يحبهم لكنه مجبر بحثا
عن لقمه العيش أو العلاج أو أي أمر يجبر الفرد علي السفر وأخر قادم والدموع تنساب
ببطئ من عينه أو عينها لأستقبال حبيب غائب منذ أمد وبرجوعه عادت الروح للمكان
والزمان والفؤاد أما الذي يسافر للسياحه فملامحه مختلفه حيث السائح غير مجبر للسفر
ولا هو بهارب من حياه بائسه للبدء بحياه جديده بل هو قادم بمحض أرادته وملامحه
تبدوا سعيده لكنها سعاده مغلفه بالشجن الخلاق وأقصد بالشجن الخلاق أن السائح أنسان
يسعي لأعاده بناء العلاقه بين ذاته والعالم والمكان والمقصود بالسائح هنا ليس
السائح العادي التقليدي الذي يذهب بحثا عن أهم الأسوقه أو المتاحف فهذا ليس
المقصود بالوصف حيث أني أقصد السائح المتأمل الذي لايهدف من السفر إلا البحث
والتأمل في أحوال الكون والعالم والأماكن والبشر للوصول لأفضل مكان في هذا الكوكب
يحتوي جروحه وألمه وغالبا لم يجد هذا المكان وسوف يضل سواح متجول حتي النهايه حيث
أن السائح المتأمل يبحث شكلا عن مكان يحتويه لكن في حقيقه الأمر أنه يبحث عن اللا –مكان
وليس المكان !! وأحيانا يكون الفراغ هو المكان المريح للروح حيث أن طبيعه الروح
الطيران وتقيدها في مكان محدد به قتل للروح التواقه دائما للتحليق متنقله من مكان
لأخر دون كلل أو ملل فراحه الروح في التنقل بين الأماكن وليس العكس .
لذالك
أنا أعشق أماكن السفر مثل الموانئ ومحطات القطار وغيرها من أماكن تجمعات المسافرين
لأنها تفسح المجال لتأمل الحياه في ملامح البشر وجاء نداء القطار الذي غادر ظهرا
تقريبا وأتجهت مسرعا للعربه المخصصه لكبائن النوم لأن قطار الأمتراك مقسم الي
عربات منها مايخص مقاعد الدرجه السياحيه ( كوتش ) وعربات مخصصه لكبائن النوم )
الرحله
أستغرقت 24 ساعه من بوسطن الي شيكاغو كانت مليئه بالأثاره والمناظر الجميله بل حتي
الظلام في الطرق الغير مناره ظلام جميل لأنه ظلام يحمل في طياته نور الفجر .
- وصلت
شيكاغو في اليوم التالي ظهرا وفضلت المكوث في شيكاغو يومين للتعرف عليها قبل
مواصله الرحله وكانت سمعه شيكاغو سيئه في أدراكي من خلال الأعلام وأنها مدينه
الأجرام رغم أنها مدينه الأوبرا والمتاحف والفنون وعموما وضعت حقيبتي في غرفه
الفندق وخرجت أتجول عشوائيا في بدايه الأمر في كافه الشوارع المحيطه بالفندق وكان
وقتها عصرا حوالي الساعه بين 3 – 5 بعد الظهر حيث كنت أمكث في شارع الميل العجيب
كما يلقب في شيكاغو وكان فندقي في وسط الشارع تقريبا وهو فندق الأنتركونتنتال وفي
تصرف مني أثار أستغراب موظف الأستقبال في الفندق سألته ماهي أخطر أماكن ليلا في
شيكاغو ؟ فقال لي لماذا ؟ قلت له فقط حتي أتجنب السير بها أو الذهاب لها دون أن
أعرف مسبقا أنها خطره من ناحيه الأنفلات الأمني ؟ وقال لي الموظف بشكل عام
لاينصحني بالتجول في شوارع شيكاغو بعد الساعه 12 ليلا أما قبل ذالك الوضع أمان
خاصه في الأماكن السياحيه المزدحمه ولكني صممت أن أعرف أين أخطر الأماكن ولكنه صمم
علي تجاهل الرد بأسلوب لبق بمحاول تشتيت الأجابه بالرد بطريقه عامه دون تحديد
منطقه أو شارع محدد يكون الأخطر بالمدينه والمثير لي أن سائق التاكسي أيضا تهرب من
الأجابه وسألني لماذا أسأل ؟ قلت له أني أريد سكن وأريد تجنب المناطق الخطره فكان
رده فضفاضا حيث قال لي أن هناك بعض الأحياء البعيده نسبيا عن مركز المدينه ليست
أمنه وبها مشاكل كثيره وقال لي سائق التاكسي أن التجول سيرا علي الأقدام خطر في
شوارع مركز المدينه بعد منتصف الليل حيث رغبت بمعرفه معلومات الأماكن الخطره
مباشره من أهل المدينه وليس من المواقع اللأكترونيه .
عند
رجوعي للفندق كانت الساعه تشير الي الحاديه عشر والنصف مساءا وقررت أن لا أرجع
للغرفه وأن أبدأ بالتجول سيرا علي الأقدام بعد منتصف الليل لأكتشف الخطر المزعوم
أن كان حقيقه أم سراب وكنت أتمني أن يكون حقيقه حيث أن عندي طبع غريب جدا أني
أحيانا أسعي راكضا للخطر حيث في مواجهه
الأخطار تكمن أعماق الحياه ومثلما يحدث أننا لا نتكتشف قيمه الشخص الذي في حياتنا
أن كانت قيمه مؤثره من عدمه إلا برحيله عن عالمنا سواء بالموت أو بأنقطاع العلاقه
كذالك الحياه عندما تصطدم مباشره بالفناء فنحن نتذمر يوميا من الحياه فلايوجد شخص
مرتاح سواء كان وضعه المادي و الأجتماعي ممتاز أو سيئ فالكل يتذمر من الحياه بطريقته
وأسلوبه حتي لو لم يعلن ذالك ولكن فجأه عند مواجهه الفناء والخطر المهدد لسحب الحياه
من بين أحضاننا تحلو الحياه فجأه ويتمني صاحبها أن يعيش فقط حتي لو لم يكن له قوت
يومه ولا منزل يلجأ له فلا يهم فالأهم أن يضل حي في الوقت الذي كان يتذمر يوميا من
الحياه وهو يملك كل أمر بها وحاليا مستعد بقبولها بدون أي ملكيه ؟ !
- لذالك
أعتبر أنه من الحكمه التعرض بين الحين والأخر لجرعات من الخطر حتي نعالج التذمر من
الحياه فأفضل عشق للحياه ينكشف ويتجلي عندما تواجه خطر الفناء وهنا فجأه ستعلن
السر الذي كنت تخفيه في قلبك طويلا عن الحياه وتعلن لها أنك تحبها ومتيم بها وأن
التذمر منها كان مجرد تمثيل حتي لا تعطي للحياه فرصه للدلال عليك والتمرد فكان
التذمر مجرد قسوه وعدم أكتراث مصطنع نخفي من خلفه عشقا ساحقا للحياه وفي أثناء
الأعتراف للحياه لحظه الأحتضار والفناء أنك كنت تحبها ترد الحياه وتقول لك لكنك
كنت تشكو من أني مؤلمه ؟ فيرد المحتضر أنه أحلي ألم ياحياتي وأتمني بقائك ولاترحلي
أرجوكي فأنا عاشق متيم بالألم طالما كان مصدره أنتي أيتها الحياه فأرجوكي أبقي ولا
ترحلي عني .
لذالك
تكشف لنا الأخطار حقيقه من يعشق الحياه فعلا ولكنه يعلن عكس مايبطن ومن يكرهها
فعلا وجوهرا ولا يكذب في أعلانه لكرهها .
حيث في
مواجهه خطر الفناء سينكشف مباشره المنظرين والمتاجرين بالكلمات لبث الروح في عقول
البسطاء المسحوقين الذين نشاهد تنظيرهم بأن الحياه لاتستحق وأن الحياه عابره ولا
تستحق مثقال ذره من المعاناه ألخ من كافه أدوات التنظير الممارس في عقول البسطاء
والمثير للتهكم أنه في أول خطر يواجهه الذي يمارس التنظير نشاهده يسارع للتمسك
بالحياه التي يعلن للبسطاء يوميا أنها حياه تافهه وأن الحياه وأن الحياه
................الخ من الأنات التي تقدح ذما بالحياه في حين أن هذا المتذمر لو
أصابه رشح أستمر أكثر من 3 أيام يحجز للسفر لعرض حالته علي كبار أطباء المراكز
الطبيه في العالم تاركا تنظيره يعشعش في عقول البسطاء !!
أما من
كان كارها للحياه فعلا فلن يهاب الخطر ولن يعلن للحياه أنه كان يحبها أو حتي مجرد
ود وأعجاب دون الوصول للحب ولا يعلن لها عن حبه بل نجد العكس أن الذي يكره الحياه
فعلا سوف يعلن للحياه أثناء أحتضاره أنه في قمه السعاده لأنه يشعر بأنسحاب مرض
الحياه من عروقه وأنه متجهه للفناء ويعلن مجددا للحياه كم أنتي كريهه ولم يتشرف
بمعرفتها ولا لقائها وأنها السبب بكل ألم حدث له فهو لم يكن ليعرف الألم لولا
معرفته بالحياه فأذهبي أيتها الحياه للجحيم غير مؤسوف عليكي ولكن الأسف علي كل
دقيقه ضاعت من عدمي وفنائي السرمدي أضعتها معكي أيتها الحياه التافهه التي تغري
الحمقي والمغفلين وعصيه علي أغراء أصحاب الأرواح المحلقه في فضاء الفناء .
لذالك
كنت أحتاج تعريض ذاتي بين الحين والأخر حقيقه شعوري تجاه الحياه هل فعلا أحبها
ولكني أعلن العكس أم أكرهها ولا أخفي أي حب لها بل كرها حقيقيا ولا أستطيع أكتشاف
ذالك إلا من خلال التعرض للخطر لذالك أحيانا وفي ظروف معينه أسعي للذهاب لأخطر
الأماكن و المدن أو أو الأفعال الخطره حتي أختبر حقيقه شعوري تجاه الحياه إن كان
حبا أو كرها .
كانت
تجربتي للدراسه في أمريكا من أجمل التجارب وأنهيت درجه الماجستير خلال 4 سنوات
تقريبا بما فيها سنه التمهيد ( السنه الأولي في اللغه ) كونت علاقات ممتازه مع
أساتذتي وليس مع الطلاب حيث منذ صغري لا أميل الي مصادقه من في عمري وأميل الي
التعرف علي من يكبرني سنا علي الأقل بعشر سنوات حيث أن مصادقه من يكبرني سنا أختصر
من خلالها تجارب وحكم الزمن مع أيماني أن لكل فرد تجربته الخاصه والفريده وعالمه
الخاص لكن هذا لايعني أني رافض لفكره مصادقه أو التعرف علي من في عمري أو أصغر حيث
ليس بالضروره من يكبرني سنا لديه خبره أكثر وأحيانا أتعلم دروس في الحياه من الأصغر
سنا فلا قاعده ثابته لكن المبدأ أني أندمج أكثر مع من يفوقني عمرا وخبره في الحياه
.
كونت صداقه
مع البروفسير توماس نيكلس أحد أقطاب فلسفه العلوم والمنطق في أمريكا وكان شخصا
ودودا وكان مرشدي الأكاديمي طيله مرحله الماجستير كان شخصا مرحا للغايه ويستحيل أن
تشعر معه أنه شخص في أواخر الستينات من عمره في وقتها بل تشعر أنك جالس مع شخص في
عمر 19 عام !!!!! روح وطاقه غير طبيعيه وأستثنائيه وصراحه شخصيته عكس شخصيتي تماما
وكليا .
كنت
دائما أشاهد تحذيرات المنظرين والمجتمع أنه من شروط الصداقه أن يوجد تقارب وتوافق
وأنسجام في الأفكار وصراحه لم أقتنع يوما بهذا المبدأ فأنا أميل دائما لمن يختلف
عني كليا ولا أميل لمن يكون نسخه مني حيث لن أجد في علاقتي مع نسخه مني أي جديد
علي العكس في حال كان صديقي مختلفا كليا عن شخصيتي حيث ستعم الأستفاده للطرفين
كوني جديدا له وهو جديدا لي .
أكتشفت
في صداقتي مع البروفسير توماس أن الشروط التي وضعها المجتمع واًصحاب التنظير
النفسي أنه لابد من تطابق الأفكار بين الأصدقاء حتي تنجح العلاقه ليست دقيقه فأنا
أفكاري مختلفه كليا عن توماس فهو فيسلوف علمي ومنطقي وأنا لا أميل للفلسفه العلميه
وأميل للفلسفه الأنسانيه هو شخص غير رومانسي وأنا أتنفس رومانسيه وأمنسر كل منظر
في الحياه بدء من لحظات شروق الشمس الي غروبها هو شخص أجتماعي وأنا أنعزالي
....الخ من أختلافات كثيره تجعل من المستحيل أن تنشأ علاقه صداقه بينه وبينه ولكن
الواقع الفعلي كان عكس ذالك .
نقطه
الخلاف الوحيده مع توماس هي أني لا أجيد التعامل مع شخص غير رومانسي وأي أختلاف
أخر أستطيع التأقلم معه وهذا مفاده أني أبحث عن المختلف ولكن بأرضيه مشتركه وهذا
هو الأختلاف البناء بمعني أن يقف الأصدقاء علي أرض مشتركه وليس أحدهم يقف علي
الأرض والأخر في يحلق بالسماء والأرضيه المشتركه بالنسبه لي هو النظره الرومانس
للحياه وعدا ذالك من أختلافات لا تؤثر في مصير الصداقه وكان توماس ذو نظره جامده
ومنطقيه علميه للحياه وليست رومانسيه ولا أقصد بالرومانسي المفهوم المتخلف
للرومانسيه المنتشر في المجتمع العربي وهو أن الرومانسي هو أنسان في حياته أنثي أو
أنثي في حياتها ذكر ويتعاملان بلطف هذا مفهوم قاصر ومشوه وضيق جدا فالرومانسيه
مفهوم أوسع بكثير حيث أن الرومانسيه هي الروح التي تمكن العين من أستشعار الجمال
أو الشجن أو الحزن في كل مناحي الحياه فالرومانسيه هي أداه الموسيقي ليعزف وأداه
الرسام ليرسم والنحات لينحت والعاشق ليعشق هي بأختصار ملكه من ملكات الأحساس تفوق
باقي الأحاسيس وهي ملكه أن تشاهد الأمور ليس بالعين بل بالروح
وأضرب
مثال من واقعنا المباشر بين شخصيتين الأول شخص لايتمتع بهذه الملكه وأخر يتمتع بها
والمثال الأول دخل الشخص الغير رومانسي الي معرض لوحات فنيه فتقيمه للوحه تقيم فني
بحت غير مكترث بأي أمور أخري فهو يقيم اللوحه وفق توفر شروط فنيه أكاديميه بحته
وجامده كأنه في لجنه تقيم أكاديميه أما الشخص الذي لديه ملكه الرومانسيه فلن يشاهد
اللوحه بل يشاهد أحاسيس الفنان في اللوحه ولايستطيع غير الرومانسي من أختراق حاجز
الألوان والصوره للوصول لأعماق اللوحه أما الرومانسيه لايشاهد الصوره من الأساس
فأي لوحه تعجبه هي أعجبته لأن أحساس من رسمها نفذ الي قلبه حتي وأن لم تكن اللوحه
مستوفيه للشروط والمعايير الفنيه الأكاديميه .
مثال
أخر بين شخص رومانسي وأخر غير رومانسي في تقيمهم للفتيات فالشخص الغير رومانسي
يشاهد الفتاه بعينه لذالك هو يبحث عن أجمل فتاه وأجمل جسد وأجمل عيون ............الخ
من المواصفات التي تخص الصوره العامه لذالك هو يعشق فتاه كل ساعه لأن عشق العيون
سريع الذوبان والفناء أما الرومانسي فهو لايشاهد الفتاه بعينه بل بروحه وقلبه فهو
لا تعجبه إلا من أعجبت روحه أولا وليس عينه فهو يشاهد في الفتاه ما لايشاهده
الأخرون فعشق الروح دائم وعشق العين مؤقت .
هذا
لايعني أن الرومانسي لايهتم بصوره الفتاه العامه بل كل مافي الأمر أن طريقه أعجابه
بالأنثي لاتعتمد علي العين بل علي من تلامس روحه فقط سواء كانت في الواقع جميله
حقا أم عاديه الجمال فهو في كل الأحوال يراها الأجمل دائما لأنها ملكت روحه لذالك
من الصعوبه أن تخرج من قلبه أما من عشق بعينه فقط فالمعشوقه ستخرج من عينه فورا
بمجرد مشاهده العين من هي أجمل منها لذالك عشق العيون ليس بعشق حقيقي هو مجرد
أعجاب وقتي مؤقت سريع الزوال لأن في كل لحظه هناك دائما وأبدا من هي الأجمل
بأستمرار في حال كان التقيم للشكل فقط .
وفي
مجال الفنون والموسيقي والأدب دون أمتلاك ملكه الرومانسيه لن ينجح أي شخص في هذه
المجالات دون هذه الملكه سواء في الأبداع أو تذوق الأبداع من الأخرين فعلي سبيل
المثال وليس الحصر الغير رومانسي لو تم عرض أعمال شوبنهور عليه لن يشعر بها نهائيا
أما الرومانسي فسيشعر بكل كلمه وسطر .
وفي
مجمل الأحوال نجحت في كسر القواعد في الصداقه وضل توماس صديقي حتي اليوم رغم عدم توافر
أي أمر مشترك بيننا غير أننا نرغب بأستمرار الصداقه وأنا مؤمن أن الأختلاف بين
الأصدقاء مفيد للطرفين فالرومانسي يحتاج لشخص غير رومانسي أحيانا حتي يجعله يهبط
من فضاء الرومانسيه قليلا ويعيش الواقع ويري الأمور والحقائق علي طبيعتها أحيانا
وفي ذات الوقت يحتاج غير الرومانسي الي شخص رومانس حتي يجعله يحلق في الفضاء قليلا
بعيدا عن جمود وصلابه الأرض والواقع فالعلاقه بها تكامل والأختلاف جميل فالذكر
يعشق الأنثي لأنها مختلفه عنه والليل جميل لأنه مختلف عن النهار في مواصفاته
والربيع جميل لأنه يعقب الشتاء والبرد والصيف جميل لأنه مختلف عن الصقيع
...............الخ
فلولا
الأختلاف لما كان لأي أمر جماله الخاص .
خلاصه
تجربتي في أمريكا لن أستطيع أن أقول أني تعلمت العيش بمفردي لأني من الأساس أعيش
بمفردي والفرديه وأنا وجهان لعمله واحده ولكن ليس بالضروره أن نتعلم أمرا ما من أي
تجربه فيكفي أن التجربه بحد ذاتها ممتعه بغض النظر أنها مفيده من عدمه فالمتعه بحد
ذاتها هدفا ساميا .