السبت، 20 أبريل 2019

الأرواح العاشقه ووهم الزمن ويقين الأبديه


الأرواح العاشقه ووهم الزمن ويقين الأبديه

من أكثر المفاهيم ديناميكيه وحيره هو مفهوم الزمن ذالك المفهوم الذي تناوله العديد من الفلاسفه بدايه من الفلسفه الأغريقيه وأنتهاء بالفلسفه المعاصره وتناول ذات المفهوم بطرق عده العديد من الأدباء والشعراء وعلماء الفيزياء وغيرهم .


ليس محل هذا السرد التحدث عن مفهوم الزمن تفصيلا سواء من الناحيه الفلسفيه أو العلميه أو الأدبيه فهذا متوفر وبعمق لكل من يريد الأطلاع بشكل مفصل عن مفهوم الزمن فلسفيا وهناك العديد من الفلاسفه العظام من تحدث عن مفهوم الزمان بشكل عميق منهم علي سبيل المثال وليس الحصر الفيلسوف العملاق ( أيمانويل كانط ) أو ( مارتن هايدجر ) وغيرهم من عظماء الفلسفه .


ولكن لابد من لمحه سريعه خاطفه عن مفهوم الفلسفه عموما لأرتباطه بعنوان المقال :

والزمن كمفهوم يقع ضمن المفاهيم التي ناقشها أكثر من حقل في الفلسفه حيث أن الفلسفه ليست حقل واحد مثلها مثل الطب فهناك ( طب العيون , الأسنان , الباطنيه , النساء والولاده , ....الخ من التخصصات الدقيقه للطب )

ولكنها جميعا تندرج تحت أيطار الطب كدراسه أوليه ثم يتخصص من تخرج من المرحله الأولي في الطب الي أي من التخصصات المشار لها أعلاه .

كذالك الفلسفه , وبدون تعقيد للقارئ الغير متخصص في الفلسفه يعد أبسط مفهوم للفلسفه كأيطار عام هو التعريف الكلاسيكي للفلسفه وهي (( محبه الحكمه عن طريق طرح السؤال أكثر من سماع الأجابه ))

الفلسفه هي فن طرح السؤال حيث ليس كل تساؤل يعد سؤالا فلسفيا فمثلا التساؤل عن أين يوجد أفضل مكان للأسترخاء ؟ هذا ليس سؤال فلسفيا لكن ماهو مفهوم المكان ؟ هذا سؤال فلسفي ؟

كذالك السؤال عن ماهي مشاعر الحب ؟ ليس سؤال فلسفيا أما ماهو مفهوم الحب ؟ يعد سؤال فلسفي ......الخ


الفلسفه تهتم بمعاني المفاهيم وليس بالتفرعات المنبثقه عن هذه المفاهيم حيث لا معني للتفرعات طالما لا معني للمفهوم والعكس صحيح .

فن طرح السؤال هو الهدف الأساسي للفلسفه لأن هدفها أعاده غربله المفاهيم والتدقيق بمعاني المفاهيم وأزاله غبار الغموض عن العقل البشري .

ليس هدف الفلسفه كتخصص تخريج موظفين بل تخريج مفكرين لأن من أستقام تفكيره وتعمق وعيه أينما يوجد أو يعمل سوف يكون مثريا لعمله أو فنه أو أدبه .

أغلب دارسين الفلسفه في أوربا وأمريكا هم بالأساس لديهم أعمالهم الخاصه أو المحامين والقضاه حيث أن أقرب التخصصات للفلسفه هو تخصص المحاماه المنبثق من دراسه القانون حيث أن هدف المحامي أيجاد ثغرات أو أخطاء في حق من يدافع عنه وصولا لتصحيح هذه الثغرات للحصول علي حكم لصالح موكله .

فالبحث عن الثغرات والمفاهيم الخاطئه في القضيه سواء كانت قضيه مدنيه , تجاريه , جنائيه هي ملكه فكريه بحته لذالك لم أستغرب أثناء دراستي في أمريكا أن كثير من زملاء الفصل الدراسي هم من المحامين الراغبين بتطوير ملكه النقد .

الفلسفه كذالك هدفها أيجاد الثغرات والتصورات الخاطئه للمفاهيم السائده وأعاده تصحيح هذه الفاهيم بصوره أكثر وضوحا وأتساقا مع منطق التفكير القويم .


وتحت الأيطار العام للفلسفه وهو فن طرح السؤال تندرج عده مدارس فلسفيه أو حقول فلسفيه مثلما يندرج تحت مفهوم الطب عده تخصصات طبيه فهناك علي سبيل المثال وليس الحصر , فلسفه التاريخ , فلسفه القانون , فلسفه الجمال والفن , ...الخ وحقول متنوعه كنظريه المعرفه , المنطق , الميتافيزيقا , الفلسفه الأنسانيه , وهي التي تهتم فقط وبشكل مركز علي معاناه الأنسان الفرد في هذا العالم وتتناول مفاهيم متعدده تتعلق بالأنسان كفرد وليس كمجموع وأنا من المنتمين لهذه المدرسه الفلسفيه أكثر من غيرها من مدارس أو تخصصات فرعيه للفلسفه .


وكل مدرسه فلسفيه تركز علي أعاده غربله المفاهيم التي تتناولها هذه المدرسه فعلي سبيل المثال وليس الحصر , تركز فلسفه الجمال والفن علي دراسه مفهوم الجمال ومفهوم الفن وتتناول بعمق النظريات ذات الصله بهذا الشأن بحثا وتحري .

الفلاسفه عموما في أعمالهم ليس لديهم هذا التقسيم فأغلب الفلاسفه تناولو في طرحهم العديد من المفاهيم التي تندرج لأكثر من فرع للفلسفه أرسطو مثلا لم يخلو مجال نهائيا إلا وتناوله تفصيلا عميقا ولكن هناك بعض الفلاسفه يعرف عن مزاجهم العام بتركيزهم علي مجال محدد أكثر من غيرهم  .


ودون التعمق أكثر حتي لا أخرج عن أيطار عنوان المقال :

حيث أنتمي للفلسفه الأنسانيه وأغلب المنتمين لها يتناولون المفاهيم من زوايه فلسفيه وأدبيه في أن واحد .

الزمن وهم لماذا ؟

التسلسل المنطقي للزمن هو ماضي ,حاضر , مستقبل ولكن بالتدقيق العميق علي أي لحظه من اللحظات التي بين أيدينا حاليا ونعتبرها لحظه حاضره سوف بلمح البصر تتلاشي وتصبح ماضي في سرعه تفوق سرعه رمش عين من يتفحص اللحظه فأين الحاضر ؟ لايوجد حاضر بالمعني الدقيق حيث وفي كل دقيقه وثانيه ولحظه يتحول جزء منا ومن أعمالنا الي ماضي ولا عجب بمقوله الفلاسفه أن الأنسان يحيا موته فالكائن البشري الواعي هو الكائن الحي الوحيد الذي يستطيع أن يشاهد موته الفردي في كل يوم أما الموت الحقيقي للجسد هو نهايه أخر حلقه من التسلسل الذي يشاهده يوميا فمنذ الولاده يبدأ الأنسان بمشاهده خطواته نحو النهايه .

تناول قهوه في الساعه الواحده وخمس دقائق و20 ثانيه ولحظه واحده يختلف كليا عن أعاده التناول لذات القهوه في الواحده وخمس دقائق و21 ثانيه ولحظه واحده فالتناول الأول أصبح ماضي بلمح البصر والتناول الحاضر سرعان ما أصبح ماضي وهكذا .


الفيلسوف الأغريقي هرقليطس عبر في مقوله جميله عن هذه المأساه في أثناء وصفه أن كل الأمور في تغير وقال (( نحن لا ننزل ذات النهر مرتين ))

وكان الهدف من هذه العباره أننا أذا وضعنا عصا في المياه الجاريه للنهر ثم أخرجنا العصا بسرعه وأعدنا وضعها في ذات المياه مجددا فنحن لم نضعها في ذات مجري النهر لأن المياه في المره الثانيه ليست هي المياه الجاريه في المره الأولي رغم أنه كأيطار عام ذات النهر كأسم ولكن ليس كواقع .

واقعيا لا نستطيع العوده للحظه الماضيه ولانستطيع القبض علي اللحظه الحاضره لأنها سرعان ما ستتلاشي كتلاشي ذرات المياه من أصابع أيدينا ولا نستطيع القفز الي لحظه مستقبليه لم تأتي بعد وليس لها وجود فعلي وفي حال قدمت لحظه المستقبل سرعان ما ستتحول الي لحظه حاضره وفي أسرع من سرعه الضوء سيفترسها التتابع وتصبح لحظه ماضيه !


ربما عدم قدره الأنسان حبس اللحظات الجميله أو حتي السيئه قام بأختراع التصوير حتي يتمكن في حبس اللحظات في أيطار صوره بعد فشله في أن تضل معه في الواقع التجريبي .



وأذا تجاوزنا التدقيق علي اللحظات لأنها سريعه وقمنا بالتدقيق علي الأيام أو الأشهر أو السنوات كتقسيمات نزعم أنها بطيئه سنلاحظ أن العام يبدأ في 1 / 1 من كل عام وفجأه وخلسه من خلف شعورنا نصدم مجددا أن اليوم هو 31 / 12 ؟! أين ذهبت الأشهر الأخري ؟


أين الأشهر من فبراير الي ديسمبر ؟ !!

عندما نركز نظرنا من نافذه الطائره أثناء تحليقها علي أرتفاع 36 أو 38 ألف قدم ونركز علي غيمه عابره محدده خارج النافذه نشعر أن الطائره جدا بطيئه وأن سرعتها لاتتجاوز 80 كم في الساعه !!!!! وفي حين أن سرعتها الفعليه تفوق 800 كم في الساعه !!

فقط عند مرور طائره أخري أسفل أو أعلا الطائره التي نحلق بها سنشعر بالسرعه وهذا خداع في الفيزياء .

ذات الأمر ينطبق علي بدايه العام نشعر أن المسافه بين 1 / 1 وبين 31 / 12 جدا طويله وبطيئه وفجأه نصدم بمن يقول لنا (( مرحبا أين يتقضي ليله رأس السنه الجديده )) وهو  ذات الشخص الذي قال لنا كل عام وأنت بخير قبل قليل ؟!!!!


فالزمن كالطائره نشعر أنه بطيئ لكن فجأه نكتشف أننا وقعنا في وهم عميق .

وأذا أنتقلنا للشق الأخر من السؤال الفلسفي هل الزمن مفهوم يقع خارج الذات ومستقل عن وجود الذات المدركه أم مرتبط بنا فقط ؟

بمعني أكثر تبسيطا :

علي سبيل المثال وليس الحصر في حال قال لنا أحدهم هناك عدد 3 تفاحات فوق الطاوله هل عدد 3 موجود بمعزل عن ذاتي الواعيه للعدد ؟

أنقسمت أجابات المدارس الفلسفيه بين مثالين وتجريبين وغيرهم وأنا من أنصار تأييد أن عدد 3 غير موجود فعليا لأن وجوده يتطلب عمليه حسابيه يقوم بها العقل البشري فقط وفي حال لا وجود للعقل البشري الذي قام بهذه العمليه الحسابيه فلا وجود لعدد 3 أو 10 أو مليون فالأعداد ليس لها نهايه وأبديه العقل البشري فقط هو من يقوم بتقسيم العدد السرمدي ووضعه في أجزاء تسمي 1 أو 5 أو 20 .

التفاح موجود فوق الطاوله بشكل مستقل عن وجود العقل البشري هذا صحيح لكن عدد 3 أو 2 أو 100 هذا يعتمد كليا علي وجود العقل البشري

لذالك ذهب الفيسلوف الأغريقي  برتوجراس في عباره خالده عندما قال (( أن الأنسان مقياس كل شي ))

وهنا يؤكد أن كافه الأمور في هذه الحياه هي نسبيه ولا حقيقه ثابته من جهه وأن كافه الأمور مرتبطه بالأنسان كفرد وليس لها وجود مستقل .


لا وجود للزمن كعدد 10 أو 20 أو 200 سنه لاوجود لماضي أو حاضر أو مستقبل الأنسان فقط هو من قام بهذه العمليه الحسابيه حتي تسهل عليه الحياه وينظم وجوده بها .


لذالك كان الخلود مصير الأرواح العاشقه التي ليست لها علاقه بمفاهيم الزمان والمكان وهذا مايفسر لماذا الأم دائما تشعر أن أبنها أو بنتها مازالوا أطفال رغم تخطيهم مرحله الطفوله بمراحل لأن روح الأم مرتبطه بروح أطفالها خارج نطاق الزمان والمكان .

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...