الأحد، 24 مارس 2024

أوهام العارفين ومعارف الواهمين

 

أوهام العارفين ومعارف الواهمين

 

 


 تنويه / هذه المقاله عباره عن مجرد وجهه نظر قابله للصواب أو الخطأ لذالك وجب التنويه 


حياه الأنسان منذ طفولته المبكره وحتي تاريخ رحيله عن هذا العالم عباره عن سلسله إنعاكاسات لمعاني سواء معاني لأفكار أو مفاهيم أو قيم  تتم ترجمتها في أفعال وسلوكيات.....الخ من مظاهر متنوعه كثيره تشكل في مجملها أدق تفاصيل الحياه لأي أنسان

 

 مشكله المعرفه في الواقع من أكثر المشكلات التي أثرت في حياه البشر منذ فجر التاريخ الأنساني علي هذا الكوكب ومازالت قائمه وستضل قائمه للأبد

 يحاول الأنسان جاهدا منذ بدايات الحياه في سطح الأرض أن يصنع  لذاته معاني وتبريرات سواء لما يقوم به من أفعال وعادات أو معني لحياته ذاتها بشتي الطرق وفي هذا المسلك  تأكيد وترسيخ شعور الأنسان الداخلي بالإغتراب الوجودي بأن الحياه بذاتها غير مبرره بالقدر الكافي ولابد من أيجاد معني من المعاني يجعل من الحياه أما لها قيمه بذاتها أو في مكوناتها من أفكار وقيم وأنجازات شكلت عبر التاريخ الأرث الحضاري للأنسان  وعبر عن هذا اللون من الإغتراب فلاسفه الوجوديه بمختلف توجهاتهم الفكريه أمثال سارتر وهايدجر وغيرهم كل حسب رؤيته الخاصه في أكتشاف مبررات وجوده أو عدم أكتشاف ذالك كفلاسفه العبثيه وهي الأبنه الشرعيه للمدرسه الوجوديه ومن روادها كامو وسيوران وغيرهم لذالك كان الصراع الحقيقي للأنسان في كافه الحقب التاريخيه التي مر بها حتي يومنا هذا هو أيجاد معني ليس فقط للحياه بل معني لكافه الأفعال والسلوكيات والأفكار حتي يشعر بالسعاده والطمأنينه أو يجد عزاء ومواساه لبعض ما يواجه من ألم ومعاناه ليستمر في أداء مهام يومه بذات الوتيره والدافع والحافز لذالك كانت ومازالت مشكله الأنسان الحقيقيه ومنذ الأزل هي مشكله المعني وهذه المشكله وثيقه الصله بمشكله أهم وأكبر وهي مشكله المعرفه ومصادرها كما سيتضح لاحقا أدناه

 كل سلوك في أرض الواقع هو ترجمه فعليه لفكره ما في عقل ووجدان الأنسان وكل فعل وكل رده فعل وكل قول ورأي وأشاره من أشارات الجسد بل وحتي الصمت كل ذالك بمثابه ترجمات فعليه لأفكار الأنسان والقيم التي تشكل هويته الفكريه فالسياره والطائره وبناء المنزل والقنبله الذريه كانت أفكار تمت ترجمتها في وقائع من أفعال وأحداث وأدوات وسلوكيات

 

 أمثله تطبيقيه من أرض واقع حياه أي أنسان في الشرق كان أم في الغرب :

 ذهاب الأنسان للمدرسه أو الجامعه هو ترجمه لمفهوم من المفاهيم أما أنه يذهب بسبب الرغبه في الحصول علي وظيفه وأرتباط الوظيفه بالشهاده العلميه من ناحيه الراتب والمميزات الأخري

 

أو يذهب للدراسه لأيمانه بأن العلم غايه في ذاته وليس جسر أو وسيله لوظيفه أو منصب

 

 وأخر يذهب للمدرسه لأن الجميع يفعل ذالك وأنه طالما يذهب الجميع للدراسه إذن الدراسه أمر جيد ومرغوب أن يذهب هو كذالك والعكس صحيح أي في حال كان الجميع لايذهب للدراسه أو أن النظره الأجتماعيه غير جيده لمن يدرس سيقرر هذا الأنسان ترك الدراسه

 

نلاحظ ذات الفعل يقوم به ثلاث أشخاص لكن كل شخص لديه مفهوم مختلف لتبرير فعله في الذهاب للمدرسه


 فالأول لديه مفهوم أن الدراسه = وظيفه وراتب لذالك الدراسه مجرد وسيله لبلوغ منافع أخري

 

 

والثاني لديه مفهوم أن الدراسه = قيمه عليا في ذاتها لذالك هي ليست وسيله لأي هدف أخر بل هي الهدف ذاته وأغلب المبدعين من هذه الفئه

 

والثالث لديه أن الدراسه = رغبه العقل الجمعي وهو الأنسان الذي تنعدم شخصيته الفكريه وكافه أفعاله من أبسط فعل الي أكثر الأفعال تعقيدا ماهي إلا أنعكاس لرغبه المجموع أو القطيع فهو لايقرر أمر لم يقرره القطيع أو يجد أستحسانا لدي المجموع فأن كانت الدراسه بغض النظر عن نوعها سواء ثانويه عامه أو  جامعيه أو دراسات عليا  يقوم بها الجميع أو الأغلبيه أذن لابد أن يدرس بغض النظر إن كان بالفعل راغبا ومؤمنا بالدراسه وقيمتها من عدمه فهذه الأفكار لا تخطر في بال الشخصيه المنقاده الذي يكون فيه عبدا لقرار العقل الجمعي وليس سيدا لقراره

وليس هذا قاصرا في مجال الدراسه فحسب بل يمتد لكافه تفاصيل حياه الشخصيه المنقاده فنجده يتزوج لأن الجميع يتزوج ويذهب للمكان الفلاني أو العلاني لأن الجميع يذهب إليه وينجب أطفال لأن الجميع ينجب أطفال ويسعي لنيل منصب لأن الجميع يسعي لنيل منصب ويرتدي الثياب تلك ولايرتدي تلك لأن الجميع أو الأغلبيه يقوم بذالك بل وصل الأمر لطريقه الكلام ورده الفعل ! وهذا تتم ملاحظته في وسائل التواصل الأجتماعي التي سهلت لنا كشف الشخصيه المنقاده بسهوله فهو عديم المحتوي الحقيقي فكل ما يقدمه تقليد بحت لما يقدمه الأخرون وفي حال حدث أمر ما يكون تعليقه كوبي بيست من تعليقات الأخرون وهذا مايسمس الأفلاس الفكري  ....................الخ من تفاصيل دقيقه ليس في أتخاذ القرار حيالها أدني قناعه فكريه شخصيه بل يقوم بتقليد ما يقوم به الأخرين لأنعدام الهويه الفكريه لهذا الأنسان

 

 

 

أمثله تطبيقيه منوعه أخري :

 

شخص يقوم بقتل شقيقته لأنه يشك مجرد شك دون أدني يقين أنها في علاقه مع زميل عمل لها أو دراسه أو أي شخص بالعموم وتبرير ذالك هو أن ما تقوم به شقيقته يخدش شرف العائله

 

 شخص أخر وبالصدفه البحته يشاهد في أرض الواقع وليس مجرد شك شقيقته تجلس في كافيه عام أمام الجميع ولاتفعل أمر في السر تحتسي القهوه مع زميل لها أو صديق يقوم بالأبتسامه وألقاء التحيه علي شقيقته ويطلب قهوته ويرحل بهدوء كأي أنسان شاهد شخص يعرفه قام بألقاء التحيه من بعيد ورحل بسلام لأن مفهوم الذوق العام يحتم عليه ذالك وليس للشرف أدني علاقه بالموضوع لامن قريب أو بعيد

 

 شخص ينظر للمال علي أنه مجرد وسيله لتحقيق أحتياجات الأنسان الحياتيه وليس أنه وسيله لبلوغ السعاده

 

 وشخص أخر ينظر للمال علي أنه هدف بحد ذاته وغايه وأن كافه الظروف بما فيهم البشر أنفسهم مجرد وسائل لتحقيق هذه الغايه والمال هو السعاده لهذا الشخص

 

 شخص ينظر للقانون علي أنه مرادف للحق ومناصر للضعيف وأخر ينظر للقانون علي أنه وسيله للأستيلاء علي الحق عن طريق ثغرات القانون وسحق الضعيف

 

 شخص ينظر للأخر المختلف نظره حب وود ويكون سعيدا بالتعرف علي ثقافات متنوعه وأكتساب معارف جديده وأخر يعد كل مختلف عدو يجب تجنبه

 

 شخص ينظر للدين وكافه الأديان عموما علي أنها علاقه جميله جدا وخاصه جدا مع ألله قوامها الحب والثقه والطمأنينه ولايتدخل بشؤون أحد ولايحق لأحد التدخل في شؤونه طالما لم يتعدي علي حريه أحد وأخر ينظر للدين علي أنه وسيله للسيطره علي الأخرين وتحقيق منافع شخصيه أو دنويه من خلال التحدث بأسم الدين فالأول في علاقه مع ألله والثاني في علاقه مع الأخرين !! وشتان بين جوهر الدين وشكل الدين أو مجموعه شكليات يستطيع الأنسان التعرف من خلالها أن هذا الأنسان من هذه الديانه أوتلك فهذه الشكليات ليست بالضروره عند البعض تدل علي أن صاحبها يعرف ألله وأن ألله سبحانه وتعالي ساكن في قلبه فنجد في الأسلام علي سبيل المثال وليس الحصر بعض من يصلي ينصب ويسرق ويستولي علي حقوق الأخرين ويطعن بالأخرين في غيابهم وأفعال كثيره يخجل من أتيانها حتي عتاهيه الملحدين رغم أن الصلاه تنهي عن الفحشاء والمنكر وبعض من هو صائم يشتم ويبصق علي الأخرين في الطريق العام لمجرد عدم أفصاح الأخرين له الطريق وكذالك نشاهد أو نسمع أو نقرأ كم من قس في الكنيسه في الديانه المسيحيه تطالعنا وسائل الأخبار الأعلاميه بين فتره وأخري  تم أتهامه بالتحرش الجنسي وتمت أدانته قضائيا ....الخ من سلوكيات تناقض جوهر الدين وللتنويه أنه  ليس المقصود هنا دين محدد فأي دين سواء سماوي كاليهوديه أو المسيحيه أو الأسلام أو دين وضعي كالبوذيه والكنفوشيه ..........الخ فمن لم يصل بعقله للجوهر والهدف الحقيقي من الدين وجعل مخافه ألله حاضره في أفعاله وعلاقته مع الأخرين فكل ما عدا ذالك لايعدوا كونه للبعض وليس للكل بالطبع مجرد شكليات دون جوهر لن تحقق الأمان للبشريه وتجعل علاقات الأنسان والشعوب ترتقي لتشكل في مجملها لوحه بستان زهور جميله متنوعه الأشكال والألوان

 

 

 أذن مشكله الأنسان هي مشكله معرفه في المقام الأول ولكن ماهي مصادر المعرفه ؟

 

 دون تعقيد والشرح المليئ بالتفاصيل التي قد تشتت القارئ الكريم سأختصر بقدر ما يخدم هذا الأختصار موضوع المقال

 

 أنواع المعرفه  :

 

أولا – معرفه يقينيه عقليه

 

من أمثله المعارف التي يكون يقينها قائم دون الحاجه للتجربه هي المعارف الرياضيه علي سبيل المثال وليس الحصر 1+1 =2 عند سؤال أي أنسان عن ناتج 1+1 بديهيا سيقول 2 وهذه النتيجه تلقائيه ويقينها قائم بذاتها فاليقين هنا مبرر سلفا ومستقل عن التجربه أو وجهه النظر وصحيح أن الفيلسوف الفرنسي رنيه ديكارت شكك بالنتائج الرياضيه لكن تشكيكه كان بهدف الوصول للكوجيتو الديكارتي الشهير وليس بهدف التشكيك التحليلي ولكن تشكيكه كان وصفيا للأستدلال من خلاله علي عمليه التفكير ذاتها وهذا الموضوع خارج عن أيطار المقال

 1+ 1 = 2 فرقم 2 هنا يقيني بحت لايرتقي إليه الشك وهنا نحن أمام معرفه عقليه مبرره بذاتها

 

 النوع الثاني من المعارف : المعارف التجريبيه

 

 مثال علي هذا النوع من المعرفه :

 درجه الحراره في شيكاغو 12 درجه سيليزيه أو أي مدينه أخري

 هذه المعرفه غير يقينيه بذاتها كالمعارف العقليه الذاتيه البرهان في النوع الأول من المعارف أما هنا فنحن بحاجه لتجربه قياس درجه الحراره للتأكد هل بالفعل = 12 درجه سيليزيه في شيكاغو أو نيورك أو الكويت أو الرياض أم أنها أعلا أو أقل ؟

 فمعيار اليقين هنا الوحيد هو التجربه وليست أي وسيله أخري ويقع ضمن هذا النوع من المعارف كافه العلوم والنظريات العلميه وكل ما يفتقر لليقين بذاته سواء كان يقين علمي أو غيره فكل ما لايبرر بذاته يحتاج الي التجربه العمليه لنفيه أو تأكيده

 

 النوع الثالث من المعارف : المعرفه الأستنباطيه وهي أكثر المعارف التي سببت شقاء للبشريه !! 

 وهي نوع من المعرفه اليقين بها غير مبرر بذاته كالمعارف العقليه وغير مبرر بالتجربه كالمعارف التجريبيه بل هي معارف يصعب الجزم واليقين بشأنها لأفتقارها للتبرير العقلي الذاتي البرهان كمثال 1+1 = 2 وأيضا لعدم قابليتها للتجربه وللأسف سبب كافه الصراعات والدمار في العلاقات الأنسانيه مرده هذا النوع من المعارف لأنه يحتاج لصفات خاصه للتعامل معها بحكمه

 

 ومن أمثله هذا النوع من المعارف العباره  التاليه :

 

الفنان الرسام بيكاسو كان في حاله مزاجيه حزينه عندما رسم لوحه عازف الجيتار القديم أو المسن 

 هذه العباره لايستطيع أي أنسان تأكيد أو نفي صدقها أو عدم صدقها ومهما قيل من المعاصرون لبيكاسو عن أنه كان حزين أو سعيد فهي معرفه لايستطيع أي أنسان الجزم بصدقها عدا صاحب الشأن ذاته فأذا لم يصرح بيكاسو بشخصه علنا عن حالته الوجدانيه عندما رسم هذه اللوحه فكل ما عدا ذالك مجرد أستنباطات أو تكهنات ربما تم تخمينها أو أستنباطها من سياق اللوحه وظروفها ولكنها غير جازمه حيث أثبتت التجارب الحياتيه للمبدعين أن هناك من يكون سعيدا ويكتب عن الحزن أو يعزف مقطوعه حزينه أو يرسم لوحه حزينه وهناك العكس من يكتب عن الفرح والأمل وهو في قمه حزنه بل وقابع في قلب المأساه وهناك ثالث يكتب أو يرسم أو يعزف مايشعر به مباشره فأن كتب عن الحزن فهو حزين وأن رسم لوحه مفرحه فهو سعيد وهناك رابع يفصل شعوره الخاص كليا عن المحتوي الذي يقدمه ومهما قيل عن هذا المحتوي فليس هناك دليل يقيني 100% أنه يمثل الحاله الشعوريه الحقيقيه لصاحب المحتوي سواء كان رسام أو موسيقي أو فنان أو كاتب ....الخ

 

لذالك العباره أعلاه مجرد عباره وصفيه لا تقدم يقين أو نفي وتعتمد علي سلامه الأستنباط وكلما كان الشخص الذي يستنبط الحدث يتبع الأسلوب العقلاني والمنطقي كلما كان رأيه الأقرب للحقيقيه وليس الحقيقه ذاتها !

 

فالشخص العقلاني عندما يسمع هذه العباره عن بيكاسو فلن يصدقها أو ينفيها بل سيتعمق في دراسه شخصيه بيكاسو والظروف الأسريه وظروف التنشئه والمناخ العام الذي كان سائدا وقت رسم اللوحه هل هو مناخ ثقافي أم منغلق ويدرس كافه  تفاصيل حياه بيكاسوا حتي يحاول أن يكتشف أغوار شخصيه بيكاسو ومتي هي الأحوال التي يعبر بها عن حالته الشعوريه بالفعل ومتي لايعبر بالضروره في أعماله عن الحاله الشعوريه الحقيقيه التي كان يمر بها

 

وفي نهايه الأمر وأيا ما كانت نتيجه الدراسه فالرأي بها لايعدوا أكثر من نتيجه أحتماليه بدرجه عاليه أم منخفضه مثال

 

بيكاسوا كان في اللوحه أعلاه حزين بنسبه 98% أو سعيد بنسبه 90 % أو صعب التكهن وكل أحتمال له 50% لكن في كل الأحوال لا يقين بنسبه 100%

 

لنفترض جدلا أن هناك فريقين الأول يزعم أن بيكاسو كان حزين عندما رسم اللوحه والفريق الثاني يزعم أنه كان سعيد وكلا الفريقين لايملك الدليل القطعي الحاسم لأي نزاع ولنفترض جدلا أن كلا الفريقين لايتمتعون بالقدر الكافي من الحكمه والعمق الفكري وحب النقاش والحوار وأن الأمر في البدايه أو النهايه مجرد رأي قابل للصواب أو الخطأ ومن مقتنع أنه كان حزين وليكن ومن كان مقتنع أن بيكاسو كان سعيد أيضا وليكن

 

لكن لنفترض جدلا أن الفريقين لايتمتعون بالعمق الفكري وبدء النقاش يحتد ووصل للشتم وتبادل الضرب وربما القتل !!!! صراع تافهه علي رأي لن يقدم خطوه أو يؤخر خطوه في صيروره البشريه فسواء كان بيكاسو حزين أو سعيد فما هي المشكله لمن يستمع وصدق رأي ولم يصدق الأخر ؟

 

في حين لو كان الفريقين علي مستوي عالي من الحكمه والفلسفه والعمق الفكري لتم تبادل النقاش الهادئ مع فنجان قهوه أو شاي وقطع من الأنجلش كيك وكل يعرض وجهه نظره المؤيده لرأيه وفي نهايه الحوار يتبادل الأطراف الأبتسامه والود وكل ما في الأمر كانت أمسيه فكريه ثقافيه جميله ينطبق عليها المثل القائل أن الأختلاف في الرأي لايفسد للود قضيه !!!

 

 النوع الثالث من المعارف وهي المعارف الأستباطيه تحتاج لأنسان يتمتع بالصفات التاليه :

 

1-         عقلاني بمعني يغلب منطق العقل القويم علي الأهواء العاطفيه في المسائل الأستنباطيه وهي كل مسأله لا دليل عقلي يقيني بها ولا دليل تجريبي

 

2-         غير متعصب لأي رأي مهما كان هذا الرأي

 

3-         محب للقراءه والثقافه ومتذوق للفنون بشتي أنواعها

 


4-         محب لثقافه الأختلاف والتنوع الحضاري لبني الأنسان ويدرك أن الحقيقه في مشاهده الصوره من كافه الأتجاهات لذالك يميل الي نسبيه الحقيقه طبقا للأتجاه الذي ينظر من خلاله للحدث

 


متي ما توفرت 4 صفات أعلاه في أي أنسان سواء في الشرق أو الغرب لن نشاهد أي صراعات أو نزاعات أو سجالات تافهه تستهلك من طاقه الأنسان الكثير والذي كان يمكن أن يتم أسثمار هذه الطاقه المهدره بالتفاهات والنقاشات البيزنطيه العقيمه في أمور أكثر نفعا وفائده للبشريه وتطوير علاقات البشر الثقافيه مما يعود بالسلام الروحي علي سكان كافه كوكب الأرض

 

النوع الرابع من المعارف / معارف مركبه

 

وهي المعارف التي ليس بها يقين عقلي رياضي صادق 100% مثل 1 + 1 = 2 وليست من المعارف التجريبيه ولكنها شبيهه بالنوع الثالث لكنها غير خاضعه للأستنباط  العقلي في جزء منها لأنها غير موصوفه أو منقوله من الأخرين أي أن معيار صدقها أو عدم صدقها هو الذات الشخصيه فقط أضافه الي أنه تمت أضافه جزء من الصدق في الحدث مع خلطه بجزء من الأحداث غير الصادقه وأيضا غير الكاذبه ويصعب الجزم بشأنها

 

الفرق بين النوع الرابع والثالث يكمن في عدم الأفصاح أو التعبير أو الأشاره قولا أو لفظا أو رسما أو عزفا بل الصمت الشديد مضاف له معيار صادق بنسبه ما تجعل تصديق أي أكاذيب تبني علي صدق الجزء صدق الكل !

 

مثال 1: رميو يحب جوليت وأعلن عن حبه وأنتشرت قصته في أرجاء المدينه

 

مثال 2  : موزارت عازف موسيقي ويحب الموسيقي

 

وتم الأستدلال علي ذالك لأن موزارت عزف الموسيقي أمام الأخرين لذالك أطلق عليه عازف أما يحب الموسيقي فهو قد يكون وقد لايكون لأنه من المفترض أن حب الشيئ يجعل الأنسان ماهرا به لكن الواقع أيضا أثبت أن هناك من لايحب الشيئ لكنه بارع به والعكس صحيح قد يوجد شخص متيم بالشيئ ولكنه غير بارع به لذالك العباره أعلاه عباره عن خليط بين يقين الصدق ووهم اليقين !

 

موزارت عازف موسقي  ( عباره صحيحه لأنه عزف أمام الأخرين ونشر ألحانه )

 

موزارت يحب الموسيقي ( في حال أفصح بشخصه علنا عن ذالك أذن هو يحب الموسيقي إلا أذا كان أفصاحه بهدف التضليل أما أذا لم يعلن أنه يحب الموسيقي فالجزء الثاني من العباره قابل للصدق أو الكذب )

 

في المثال 1 من السهوله الأستدلال علي صدق العباره لوجود شواهد ملموسه في أرض الواقع وليست أقوال موصوفه كما جاء في النوع الثالث من المعارف والذي يحتاج الي أستنباط عقلي فهنا نجد في النوع الرابع وفي مثال 1 أن رميو يحب جوليت دلائل مباشره علي حدوث الحدث

 

أما في مثال 2 أن موزارت عازف موسيقي ويحب الموسيقي فالجزء الأول من العباره صادق لوجود شواهد مباشره أما الجزء الثاني أن موزارت يحب الموسيقي فهذه الجزئيه أذا لم يفصح عنها موزارت شخصيا وقال أنا أحب الموسيقي بشكل صريح ومباشر أذن يكون الجزء الثاني من العباره كحال النوع الثالث من المعارف يحتاج الي أستباط وهنا نحن سنكون أمام نتيجه أحتماليه وليست يقينيه

 

النوع الرابع من المعارف خطير جدا لأنه يعتمد علي التمويه بالصدق الكلي من خلال جزء صادق وأخر غير معلوم اليقين وهذا النوع من المعارف أيضا يسبب مشكلات كثيره للبشريه لأنه عباره عن أضافات متتاليه لوجهات نظر القائل أو المشاهد تتم أضافتها علي جزء من حدث صادق

 


مثال / أرسطو فيلسوف يوناني وكان يحب فتاه بالسر ولم يفصح عن ذالك

 

لنتخيل أن هناك كاتب ألف كتاب عن أرسطو وعن فلسفته وعن حياته الشخصيه أو العامه وذكر في كتابه حقائق عن فلسفه أرسطو معروفه للجميع وأي قارئ دارس للفلسفه أو حتي هاوي يعلم بها لكن مؤلف الكتاب وحتي يجعل كتابه مختلف عن مئات الكتب التي تتحدث عن أرسطو المنتشره في أرجاء المكتبات قام بذكر بعض التفاصيل التي قام بأصطناعها من خياله حتي يجعل لكتابه ميزه عن كتب الأخرين وفي ذات الوقت لم يؤثر هذا الأصطناع في الحقائق المثبته عن أرسطو وفلسفته

 

وهنا أستخدم الكاتب حجه أستدلاليه من جزء من حقيقه مؤكده الي التعميم الي كل يوهم بالصدق المؤكد ويراهن الكاتب علي نجاح خطته في ترويج كتابه علي أمرين :

 

الأول / عدم وجود أي مصادر أخري تؤكد أو تنفي أن أرسطو أحب فتاه في السر لأن وجود مصادر أكاديميه تنفي أو تؤكد ستنسف خطه الكاتب بأحتكار ميزه  أيهام القراء بها وبالطبع أرسطو يحب فتاه بالسر مجرد مثال فقط مجازي قد يكون أي مثال أخر كأرسطو يحب أن ينام 5 دقائق بين كل ساعتين ....الخ من أمثله فقط لتقريب هدف المثال

 


الثاني / يراهن الكاتب علي جهل القارئ

 

كثير من المؤلفين يعتقد سلفا أن القارئ غير واعي أو غير مثقف بالقدر الكافي لنقد الكتاب بطريقه أكاديميه وليست سطحيه ومن هذا المنطلق يحاول بعض الكتاب تمرير بعض الأحداث الغير حقيقيه ضمن سياق الكتاب لجذب الجمهور وتسويق الكتاب ويراهن المؤلف أن لا أحد لديه الوقت الكافي للبحث خلف كل سطر يكتبه في كتابه لذالك يستطيع أضافه اي حدث مصطنع الي قلب الأحداث الحقيقيه

 

والسؤال الذي يطرح ذاته في هذا السياق :

لماذا يلجأ الأنسان لحيله المعرفه المركبه ؟

 

لأنه أذا قال عباره كاذبه بالكامل أو غير قابله للتصديق أو النفي فسيقل حماس الجمهور لتصديق العباره لكن في حال تم بناء العباره علي أساس جزء منها صادق والجزء الأخر مصطنع فلن يشك القارئ العادي أو المستمع العادي في عدم صدق العباره لأنها تحتوي علي جزء صادق ومعلوم فمن يبدأ بجزء صادق لماذا يختم بجزء كاذب ؟! هكذا هي برمجه العقل السطحي للوقوع في براثم المعارف المركبه

 


النوع الخامس من مصادر المعرفه / المعرفه الذاتيه التي تخرج عن نطاق التبرير

 

المعرفه الذاتيه هي كل ما يشعر به الأنسان أو مقتنع به وليس بحاجه لأثبات أو نفي شعوره أو قناعاته للأخرين فهذا النوع من المعارف معيار اليقين به مباشر وليس في حاجه لأي معايير مستمده من يقين المعرفه التي من النوع الأول ولا في حاجه ليقين تجريبي من المعارف من النوع الثاني وليس في حاجه للأستنباط بترجيح أحتمال علي أخر كالمعارف من النوع الثالث وليس في حاجه لقوه الثقافه وغزاره المعرفه لتميز الصادق منها من المضلل كالمعارف من النوع الرابع المركبه

 

في المعرفه من النوع الخامس تبرير صدق أو عدم صدق الحقيقه يتم بشكل مباشر

 

مثال 1 /  فلان يحب فلانه أو لا يحبها

 

هذا شعور يشعر به أي شخص من الداخل ولا يحتاج الي مبررات من الخارج  تقنعه أنه يحبها !! ولا مبررات من الخارج تنفي حبه لها فهو قرر معرفه شعوريه مباشره ولا يحتاج من خلال قراره هذا عدا شعوره بهذا الحب أو عدم شعوره في حال قرر أنه لايحبها

 

مثال 2  / شخص يشعر باللألم كلما تذكر حدث أو موقف معين  

 

وأيضا لا يحتاج هذا الشخص في هذا الأقرار لأدله خارجيه سواء عقليه أو تجريبيه علميه أو أستنباطيه أو تميز أجزاء العبارات والأحداث المركبه فهو هنا يقرر مباشره ما يشعر به وليس في حاجه لبرهان ذالك للأخرين أو عدم برهانه فهو شعور مباشر الدليل بصدقه من عدمه متضمن بأقرار شعوره بالضجر واللألم كلما تذكر حدث أو شخص أو موقف

 

مثال 3  سين أو صاد من الناس يشاهد الجن يمشي علي حائط سور المنزل كل ليله بين الساعه الواحده والثانيه فجرا

 

هذا الأنسان لايستطيع أثبات تلك المشاهده للأخرين لذالك هو كاذب في نظر الأخرين وصادق في نظر ذاته بغض النظر إن كان ما يشاهده نتاج عن خلل عقلي أو هلاوس بصريه أو سمعيه أو فكريه أو أظطراب ذهني أو لا هذا ولا ذاك وفعلا شاهد جن من وجهه نظره ففي كل الأحوال معيار الصدق هنا للشخص ذاته في مشاهدته أو شعوره بما يقر به بغض النظر عن واقعيه هذا الأقرار أو خياليته

 

ونقيس علي ذالك كافه المعارف الذاتيه المنشأ مثل فلان يحب فلانه أو فلان يكره فلان أو فلان يشعر بالمعاناه كلما تذكر حدث ما ....الخ من القرارات الشعوريه الذاتيه لكنها ذاتيه غير مبرره أو مستنده لأدله خارجيه سواء عقليه يقينيه مثل 1+1 = 2 والتي يستطيع أي أنسان سواء جاهل أم متعلم الوصول لليقين الجازم بشأنها ولا هي مبرره لأدله علميه تجريبيه ولا أدله أحتماليه أستنباطيه ولا أدله تميزيه من خليط من المعرفه التركيبيه فهي معرفه دليلها الوحيد صدق الشخص في أقراره لذاته وليس للأخرين

 

 فأي أنسان يقول في هذه اللحظه أني أشعر بالملل فهو في غير حاجه لدليل عقلي أو تجريبي أو أستنباطي لقوله هذا فهو يقر بما يشعر به في التو واللحظه بشكل مباشر ولايهم تصديق الأخرين له من عدمه فهي معرفه شعوريه صادقه بالنسبه للشخص ذاته بغض النظر عن تصديق الأخرين له من عدمه

 


أنسان أخر يقول أني مقتنع أن فلان طيب من الداخل لكن لايستطيع أثبات ذالك الأقتناع للأخرين ربما لأن الشخص الموصوف بالطيبه لا تظهر عليه علامات الطيبه بل ربما شخص عدواني أو فظ ووقح مع الأخرين لكن رغم كل ذالك هناك شخص مصمم علي قناعته أن هذا الشخص في داخله أنسان طيب وهو شعور غير عقلاني أو تجريبي أو أستنباطي فهو أقرب للحدس منه للشعور المباشر وهذا الأقتناع بأن سين من الناس أو صاد من الناس طيب أو حتي شرير رغم أن الذي يقر بذالك يقابله لأول مره أو تكون أفعال الشخص الموصوع تعاكس قناعه الواصف ورغم ذالك مازال مقتنع بوصفه وهنا وفي هذا النوع من القناعات لايحتاج الأنسان لأدله خارجيه لأثبات أو نفي قناعاته ولايهم من صدق قناعاته أو لم يصدقها فهو شعور خاص جدا صادق بالنسبه للمقتنع به بغض النظر كما ذكرت عن توفر أدله تؤيد قناعاته أو لا تؤيدها فهي قناعات ليست من النوع الرياضي العقلي اليقيني ولا العلمي التجريبي وهي لاتعدوا كونها شعور خاص جدا يخص الشخص ذاته وليس الأخرين

 

وهناك معارف أخري متفرعه من النوع الثالث والرابع وأخري متفرعه من النوع الخامس لا داعي لذكرها لكي لايخرج المقال عن سياقه

 

أفكار الأنسان وقيمه ومبادئه وكل ماله صله بتكوين هويته الفكريه التي تجعل منه أنسان مميز وليس مجرد رقم من الأرقام يتعلق بشكل مباشر بالنوع الثالث من مصادر المعرفه وكلما كان أساس بناء الأنسان الفكري صلب ومتين كان مردود ذالك نسبه أعلا من سلامه الأستنباط والقدره للولوج في أعماق يصعب علي من كان بلا هويه فكريه الولوج إليها وسيكتفي بمشاهده مايطفوا علي سطح الأحداث والأفكار وستختلط عليه الأمور والحقائق وستصبح الأوهام حقائق والحقائق أوهام وستنطبق في حق الأنسان السطحي المقوله الشهيره :


أشير للقمر والأحمق ينظر لأصبعي !!!!!!!!


مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...