الجمعة، 15 مارس 2024

عاجل / تدريس الفلسفه لطلاب المرحله الإبتدائيه كماده إلزاميه أصبح مطلب دولي

 

عاجل / تدريس الفلسفه لطلاب المرحله الإبتدائيه كماده إلزاميه أصبح مطلب دولي

 

 


أنسان اليوم توفرت لديه كافه سبل الحداثه والتطور الأقتصادي أو الصحي أو التعليمي أو الترفيهي ولكن لم يشفع كل ذالك التطور في كافه الميادين الي أن يشعر الأنسان المعاصر بالسلام الداخلي ويشعر بأن العالم جميل والجميع يتعايشون بوئام وسلام وأحترام رغم أي أختلافات فكريه أو دينيه أو أيدلوجيه أو عرقيه ومرد ذالك الشعور هو وجود بعض الفئات في كافه المجتمعات العالميه شرقا كانت أم غربا التي مازالت رغم كل ذالك التطور الفكري والزخم المعرفي الذي وصل إليه الأنسان عبر المرور في كافه الحقب التاريخيه المتعاقبه لتطور الفكر الأنساني تحيا خارج الركب الحضاري و لاتؤمن بأحترام الأخر المختلف

 

 بل ليس هذا فحسب لكن مما زاد الطين بله أنها تسعي بكافه الطرق والوسائل الي فرض قناعاتها وأفكارها علي الأخرين مما يخلق حاله من الصدام والفوضي الإجتماعيه تكون الغلبه بها لسياده المؤدلجون وليس لسياده القانون وأحترام الأخر المختلف مما زاد من تهميش دور الأنسان المبدع وتعميق شعوره بالإغتراب والأنزواء بعيدا عن هذا الهراء والسخف مما جعل الساحه تعج بالتافهون والسطحيون والمؤدلجون وتراجع دور الأدب والثقافه والفنون بشتي أنواعها في المجتمعات التي مازالت الفلسفه غائبه أو مغيبه بفعل فاعل عن تفاصيل الهويه الفكريه للأنسان 

 

 الأنسان المؤدلج خطر يهدد أي مجتمع يتواجد به سواء في الشرق أم في الغرب فهو لايعترف بحسن المعامله أو بقيم الحضاره والتحضر الأنساني وأن كافه الثقافات والحضارات الأنسانيه مكمله لبعضها البعض وشاهده علي التطور التدريجي للفكر الأنساني

 

نحن نحيا جميعا في حاله تكامل معرفي لكن الأنسان المؤدلج لايعترف بذالك ويسعي دائما كلما أتيحت له الفرصه أن يسيطر علي الأخرين المختلفين عنه في قناعاته أما بمحاوله أيذاء الأخر المختلف عنه في توجهاته بغض النظر من يكون هذا الأخر المختلف قريبا كان أم بعيدا أما عن طريق الأذي لفظيا وتأليب الأخرين ضده أو الأيذاء جسديا وهو أبشع أنواع الأيذاء لهذا يعد هذا الأنسان المتطرف في أفكاره أيا ماكانت نوعيه هذه الأفكار وأساسها يعد هذا الأنسان  خارج عن قيم الحضاره الأنسانيه وقنبله موقوته قد تدمر أي سلام أجتماعي متي ما توفرت معطيات وظروف أنفجارها 

لذالك خطر الأنسان المؤدلج  يفوق أي خطر أخر يهدد الأمن والسلم العالمي وقيم التعايش السلمي بين الشعوب والحضارات والأديان فهو ليس خطرا علي المجتمع الذي يقيم به فقط بل خطره يمتد الي كافه المجتمعات الأنسانيه قاطبه لذالك تتكاتف المجتمعات المتحضره الي محاصره المؤدلجون المتطرفون فكريا وتهميشهم بأعلاء فرض سياده القانون ضدهم وأرساء قيم التسامح بين الأديان والحضارات والشعوب والثقافات المتنوعه في عاداتها وسلوكها و أدخال فكره راقيه في نفس بني البشر مفادها أن جميع سكان الأرض يستطيعون ويستحقون الحياه بشكل جميل يملئه الود والسلام مهما كانت الأختلافات بينهم متي ما خلي هذا العالم من المؤدلجون والمنغلقون الساعين لدمار الترابط الطبيعي بين بني الأنسان وخلق حاله من الفوضي تسود العالم عوضا عن حاله من الطمأنينه وسهوله التواصل بين الأمم والحضارات

 

فقط نظره واحده لمعظم الصراعات التي تواجه العالم المعاصر فهي في المقام الأول صراعات كانت أساس الشراره الأولي لها أيدلوجي أما أيدلوجيه دينيه بغض النظر عن نوع هذا الدين سواء الأديان الإبراهيميه السماويه الثلاث كالأسلام واليهوديه والمسيحيه أو الأديان الوضعيه كالكنفوشيه والهندوسيه والبوذيه ....الخ أو أيدلوجيهات قوميه أو أيدلوجيات عرقيه .....الخ من أيدلوجيات تعنصر من ينتمي إليها وتصل به الي حد التطرف لذالك تسمي أيدلوجيه غير منفتحه ومنغلقه علي ذاتها

 هناك خيط مشترك  يجمع كافه المؤدلجون بأختلاف أساس ومنشأ الأدلجه سواء قومي أو عرقي أو ديني  أو أدلجات فكريه ....الخ هو هدف واحد يتمثل في المحاولات المستمره في فرض السيطره علي الأخرين المختلفين معهم

 

سؤال مستحق للقارئ الكريم :

 

ماهو الفرق بين المتدين العادي والمتدين المؤدلج ؟ وماهو الفرق بين الذي يفتخر بعرقه العادي والذي يفتخر بعرقه المؤدلج ؟ وماهو الفرق بين المفكر العادي والمفكر المؤدلج ؟

 

الأنسان المسلم العادي الطبيعي أو اليهودي العادي الطبيعي أو المسيحي العادي الطبيعي أو الهندوسي العادي الطبيعي نجده غير متشدد ولا متعنصر وليس منغلق ولا يسعي للتدخل في شؤون الأخرين بل يمارس شعائره الدينيه بسلام وسكينه وروحانيه تبعث علي بث روح الود والأمل لكافه البشر وفي ذات الوقت يحترم باقي الديانات والشعائر ويحي الجميع في مجتمع يسود به الود والوئام

 

 أما المتدين المؤدلج المتطرف سواء كان يهودي مؤدلج متطرف أو مسلم مؤدلج متطرف أو مسيحي مؤدلج متطرف أو هندوسي مؤدلج متطرف هو ذالك الشخص الذي فهم جوهر الدين بطريقه مخالفه لحقيقته وغايته وأصبح منغلقا كليا علي حقيقه مفادها عدم أحترام الأخرين المختلفين عنه في الدين الذي يفهمه هو وليس الدين في طبيعته النقيه المليئه بالتسامح والود

 

وذات الأمر في المؤدلج العرقي الذي لديه قناعه  بتفوق عرق علي عرق فمثلا تفوق العرق الألماني علي كافه العروق الأخري كما حدث مع نشوء النازيه والمنبثقه منها أحزاب النازيون الجدد وغيرها من أحزاب قوميه كثيره عبر التاريخ قائمه علي ركيزه التفوق العرقي وهذا النوع من الأدلجه ينافي أبسط قواعد المنطق وسلامه الفكر ورجاحه العقل فالذي يفخر بعرقه وفي ذات الوقت يحترم باقي الأعراق ويحيا معهم في ود وسلام فهذا أنسان طبيعي حتي وأن كان محصور ضمن أيطار فكره واحده تأدلج حولها لكنه لم يتطرف للفكره أو يتعنصر لها

 

أما من يؤمن بتفوق عرقه فقط ولايحترم باقي الأعراق أو القوميات ويسعي للصدام والتنمر والتقليل من القوميات والأثنيات الأخري فهنا نحن أمام أنسان مؤدلج وصل لمرحله التطرف وأصبح عاله علي الحضاره الأنسانيه ويشكل خطر علي مفهوم التكامل الحضاري والثقافي بين الأمم والشعوب والحضارات

 

في الواقع متي ما سيطرت علي أي أنسان بشكل عام في الشرق أم في الغرب أيدلوجيه معينه وكانت هذه الأيدلوجيه سببا في أنغلاق الفكر كليا أمام تقبل الأخر المختلف وأصبح هذا الأخر المختلف عدوا يجب تدميره بكل السبل الممكنه فهنا نحن أمام أنسان مؤدلج

 

للأسف الشديد لم أجد في حياتي أخطر من المؤدلجين فمهما تحاورت معهم بالمنطق تفاجئ أنك في حوار مع حائط أصم !! لذالك لا أختلط بالمؤدلجين كليا ولا أسمح لهم بدخول حياتي ومهما حاول الأنسان المتحضر فكريا أبداء الود ومحاوله أيصال مفهوم التعايش السلمي بين بني البشر لكن للأسف أن هذا المؤدلج لا أمان معه ومتلون وهو فقط يستكين عندما تشتد الرياح ضده ويضل هكذا مستكين الي حين أن يتمكن أن ينقض علي أي أخر مختلف معه فكريا في أول فرصه متاحه

 

 لذالك القضاء علي الأدلجه في مهدها أصبح هدفا عالميا للحضاره الأنسانيه تسعي إليه كافه الأمم المتحضره

 

 أتذكر في عام 1999 عندما كنت قد أستأجرت شقه صغيره في الولايات المتحده الأمريكيه وكنت حينها للتو ملتحق ببرنامج مكثف لدراسه اللغه الأنجليزيه قبل بدايه الدراسه في برنامج الماجستير حيث تعطل لدي أحد الأجهزه المنزليه وقمت بطلب أحد الفنيين لتصليح الجهاز من خلال الطلب من مكتب الأستقبال في المبني الذي أقطن به أي رقم فني متوفر لتصليح الجهاز لأن الحصول علي فني متوفر 24 ساعه ليس بالأمر السهل والمتاح بشكل فوري في الولايات المتحده مثلما هو يسير لدينا في دول الخليج العربي علي الأقل حينها

 

بعد حوالي 4 ساعات طرق باب الشقه الفني المنتظر وبدءت أشرح له العطل الموجود وفجأه شاهد لدي في الشقه صوره أبراج الكويت وضعتها في برواز في وسط الصاله وقال هل أنا عربي ؟

 

 قلت له نعم من الكويت وقام في تعريف ذاته وقال أنه مسلم من أحد الدول الإسلاميه الغير عربيه

 

فجأه ودون مقدمات قال لي وفي سؤال مبطن بعفن الأدلجه لماذا أتييت الي الولايات المتحده ؟ هل سياحه ؟ قلت لا أنا قادم للدراسه وقال لماذا تركت البلدان العربيه أو الأسلاميه وقادم الي دوله الكفار ولماذا أنتم الخليجيون بشكل عام تعشقون الكفار !!!!!!!!!

 

صدمت وقمت بالرد عليه بالأتي : قبل أن أجيبك أنت قل لي أولا لماذا تعمل في الولايات المتحده ولا تعمل في أي دوله عربيه أو أسلاميه  وتعمل عند الكفار حسب تعبيرك !!!

 

قال أنه كان قد قدم علي طلب الهجره وتم قبوله !!! ثم كررت له السؤال وقلت لماذا تتهرب من الأجابه و لا تجيب وقل لي فورا لماذا قدمت للهجره في بلد الكفار وليس أي بلد غير كافر من وجهه نظرك ؟! قال لأن المميزات من شتي النواحي هنا أفضل وأن أحترام حريتي هنا أفضل من أي بلد عربي أو مسلم !!!!!!

 

صدمني بالرد حينها وقلت له لكنك تذم ذما شنيعا  في الولايات المتحده وأنك تقول أنه لايجوز للمسلم أن يأتي للدراسه في بلاد الكفار فكيف أنت تجلس وتأكل من خير الكفار وفي ذات الوقت تذم بهم وتبصق علي دولتهم فهذا له أحدي التفسيرين لا ثالث له :

 

أما أنك منافق وأنتهازي وناكر للمعروف والجميل وهي ليست من صفات المسلم الحق أو أنك ببساطه مصاب بالشيزوفرينيا !!!! غضب مني ونظر لي نظره غير مريحه

 

فقال لي بكل وقاحه وبشكل مباشر أنه يكره كافه دول الخليج ويكره العرب عموما وينعت كافه أبناء الخليج بالجهل وحب الغرب ويحاول بكافه الطرق أغلاق الحوار بأتباع مغالطه منطقيه بالتهرب من الأجابه عن طريق تشتيت الموضوع للخروج عن سياقه وهي حجه الضعيف الذي لايستند الي منطق في الحوار

 

حينها قطعت العمل بحجه أنني فجاه تذكرت موعد هام وأريد اللحاق به وغضب هذا الفني وقال ليس له علاقه فلابد أن أدفع له الأجره كامله حتي لو لم يكمل العمل وقلت له ليس لدي مانع لأني أنا الذي قطعت العمل ودفعت له الأجره كامله 

 

 ووذهبت الي مكتب الأستقبال في المجمع الذي أقطن به وطلبت أن يتم أحضار أي فني أخر يكون أمريكي أصلي ! أو مهاجر من أصل مكسيكي لأنتشار العماله المكسيكيه في الولايات المتحده  وأبتسمت الموظفه الأمريكيه وقالت أني ثالث شخص عربي  تصادفه يطلب ذالك وقالت من باب الفضول أذا لم يزعجني السؤال أن أعرف  لماذا ؟

 

قلت لها أنا لا أكره التعامل مع أي أنسان  نهائيا وأحب كافه الثقافات لكن أحب التعامل فقط مع المستنيرين فكريا وثقافيا و أكره التعامل مع  المؤدلجين بغض النظر عن جنسيتهم أو ديانتهم فليس أساس التعامل عندي الديانه أو الجنسيه وأنا أحترم كافه الأديان وكافه الجنسيات والأعراق وفقط العقل المستنير هو الذي يحدد لي أساس التعامل مع هذا الأنسان من عدمه

 

وقلت للأسف الشديد بعض وليس الجميع من المهاجرين من ثقافات معينه يكثر بها المؤدلجون وفجأه يتحول أي نقاش عادي الي نقاش أما سياسي من وجهه نظرهم عن السياسه أو ديني من وجهه نظرهم عن الدين فليس في قاموس المؤدلجون أي حوار طبيعي عادي أو ثقافي أو فكري عن أي أمر في الحياه ويتحول بشكل تلقائي أي نقاش معهم الي شجار لأفتقادهم ملكه النقاش والحوار

 

 وقلت أني صادفت مؤدلجون في أمريكا يتحدثون بهاتف صنعته أمريكا ويستقلون طائرات البوينج الأمريكيه في حلهم وترحالهم ويستخدمون التطبيقات الأمريكيه في التواصل وفي ذات الوقت وبكل وقاحه يشتمون ليل نهار الموت الموت لأمريكا فأن لم تكن تلك أدلجه عفنه أو مرض نفسي فماذا عسي أن تكون ؟!!!

 

حينها قالت الموظفه برد عفوي بريئ فعلا هي كذالك لا تفهم لماذا يكرهون أمريكا وفي ذات الوقت يطلبون الهجره واللجوء لدينا ! قلت لها أدلجه عفنه أو شيزوفرينا من طراز نادر يصيب فقط المؤدلجون ! وأبتسمت وقالت أوك سأرسل لك فني أخر وأشكرك علي تلبيه فضولي !!!

 

في الواقع العرب والمسلمين بشكل عام المهاجرين خارج أوطانهم قابلت منهم من كافه الجنسيات العربيه وغير العربيه بلا أستثناء ومنهم الراقي المتحضر والذي يحب الجميع وصاحب منطق في الحوار وعقلاني ومنهم العكس تماما منغلق فكريا غير متحضر يهاجم الكل ويسبب أزعاج حتي للجاليه العربيه المقيمه في بلدان المهجر وكثير من العرب المستنيرين فكريا وثقافيا تضرروا كثيرا من همجيه المحسوبين علي العرب والمسلمين

 

أتذكر حدثت أحداث 11 / 9 المشؤومه أثناء وجودي في الولايات المتحده الأمريكيه لدراسه الماجستير حينها كنت أتناول كوب شاي وبعض قطع الدانش قبل خروجي للمحاضره في الجامعه وفجأه يرن هاتف منزلي وكان الوالد يتصل بي من الكويت يقول لي هل أنا بخير ؟ قلت نعم لماذا هذا السؤال حيث أني كنت في الليله السابقه مباشره في محادثه مع الوالد والوالده وقال هل لاتعلم ماذا حدث في الولايات المتحده ونحن في الكوين نعلم !!!! قلت للتو أستيقضت من النوم خصوصا أني نمت في السادسه فجرا وأتناول وجبه خفيفه قبل محاضرتي في فتره ما بعد الظهيره

 قال لي الوالد هل لم تشاهد التلفاز ؟ قلت لا وطلب مني أن أفتح التلفاز وقمت بفتحه وأذ بالأخبار العاجله منتشره في كافه محطات التلفزه الأمريكيه وكما نقول باللهجه الكويتيه الدنيا مقلوبه وأنا لا أعلم !!!

 

خرجت من المنزل أقود سيارتي بشكل طبيعي في طريقي للجامعه  لأن الولايه التي أدرس بها بعيده نسبيا عن الولايات التي حدث بها الأرهاب المشؤوم

 

عند وصولي الجامعه كان كل شيئ طبيعي ومعامله الطلبه لي بشكل طبيعي

 

ولكن عند دخولي مواقف السيارات في الجامعه سئلني أحد الطلبه الأمريكان يعرف أني عربي وهو من طلاب الجامعه ولكنه ليس معي في المحاضره أو التخصص وشاهدني عند نزولي من سيارتي في أتجاه مبني كليه الأداب للدخول لمحاضرتي وقال لي  لماذا العرب والمسلمين بشكل عام سواء عرب أو غير عرب أرهابيون بالفطره ؟ صدمت من سؤاله وبدءت أقول هؤلاء يمثلون أنفسهم المريضه ولايمثلون العرب ولا الأسلام ومن يزعم أن الأسلام يحث علي الأرهاب فهو كاذب وصاحب أجنده خاصه أو يستخدم الدين كوسيله لتحقيق مصالح ومكاسب أما شخصيه للأسترزاق والشهره أو سياسيه أو كما يطلق عليهم المتاجرون بالدين وهؤلاء متواجدون في كافه الأديان والملل وليس قاصرا علي المسلمين فقط بل موجودين في اليهوديه والمسيحيه والهندوسيه والبوذيه ....الخ ويستعينون بالأديان فقط  للأيحاء بأن أفعالهم مقدسه لتجد أفكارهم المريضه قبولا عند أتباعهم المرضي نفسيا مثلهم

 

 أنتشرت مباشره جماعات نازيه متعصبه أمريكيه في بعض الولايات تدعوا لقتل العرب والمسلمين جميعا وطردهم من الولايات المتحده بل حتي تعرض بعض من السيك وهم طائفه من الهنود تكره المسلمين للضرب في محطات الوقود لأنهم يرتدون عمه فوق رؤوسهم وأعتقد بعض الأمريكان المتعصبين أن هؤلاء مسلمين وقاموا بضربهم وأستهدافهم !!

 

وذات الأمر يحدث في كل عمل أحمق يرتكبه معتوهين ويدفع ثمنه أناس مسالمين ليس لهم أدني صله بهؤلاء المخبولين الأرهابيون المؤدلجون

 

كثير من قوانين الدول حول العالم تشددت مع أي عربي في حينها فقط لأنه عربي بغض النظر عن جنسيته وكثير من العرب الغير مؤدلجين أستنكروا ما حدث لأنهم وجدوا أنفسهم في موقف لايحسدون عليه ومطالبين بتبرير أبسط تصرفاتهم فأي عربي يجلس في حديقه عامه علي سبيل المثال وليس الحصر يثير الرعب في أنفس مرتادين الحديقه لأعتقادهم أنه ينوي القيام بعمل أرهابي ووصل الأمر في بعض الأحيان أذا ما شوهد شخص عربي في أي طائره يطلب أحد الركاب الأمريكان أو الأوربين ألغاء رحلته والنزول من الطائره لخوفه من أي شخص عربي متواجد بالصدفه في الطائره لربما ينوي القيام بأي عمل أرهابي وأصيب الكثير من الأمريكين العادين بفوبيا من أي شكل يبدوا أو يشتبه أنه عربي بسبب أحداث 11 / 9 وفي كل عمل أرهابي جبان يقوم به أي عربي مؤدلج يدفع ثمنه العرب المسالمون الغير مؤدلجون

 

كل ذالك دفعني حينها لطرح سؤال وهو لماذا يتم تعميم أي أمر سيئ يقوم به شخص عربي أو مسلم علي كافه العرب لأن هذا التعميم غير منطقي فكثير من العرب يكرهون المؤدلجين أكثر من كراهيه الأمريكان والأوربين لهم والمؤدلجون لايمثلون إلا أنفسهم ومن الخطأ القول أنهم يمثلون العرب

 

شرحت لأساتذه الجامعه أن هؤلاء منبوذين في كافه  المجتمعات العربيه وهم السبب في نشر صوره مشوهه عن العرب وعن الأسلام وغالبا تقف خلفهم جماعات أرهابيه لها أجندات سياسيه خاصه تعمل علي عمليات غسيل أدمغه للشباب الجاهل ليقوموا بأفعال أرهابيه شنيعه ضد الأبرياء لخدمه أجندات هذه الجماعات الأرهابيه بل بعض الدول الخليجيه بما فيها الكويت تضررت من عمليات أرهابيه قام بها بعض المؤدلجون ومن ينسي طائره الجابريه وتفجيرات المقاهي وغيرها من عمليات خسيسه دنيئه التي قام بها أعضاء حزب الله الأرهابي المجرم وهو حزب مؤدلج متطرف وكيف حول لبنان ذالك البلد الجميل والذي يوما ما كان يلقب بسويسرا الشرق الي خراب ودمار كذالك بعض الدول العربيه تضررت كثيرا من عمليات الأرهاب قبل أن يتضرر الأمريكان أو غيرهم من بلدان

 

في الواقع لم أواجه مشكله في تفهم الأمريكان المثقفين للموقف وأساتذه الجامعات لأنهم من النخب الفكريه ولكن كانت المشكله في أقناع العوام أصحاب الفكر البسيط الغير مثقف بأن أي عربي أو حتي أمريكي أو أرجنتيني أو أي شعب أخر به الطالح وبه الصالح وبه المحب للسلام والمحب لكافه الثقافات وبه الغبي المعتوه المتخلف المنغلق المحب للدمار وليس من العدل التعميم فكل أنسان مسؤول عن تصرفاته فقط

 

هذا جعلني أتذكر موقف شرحته في مقاله سابقه عنوانها لا أشبه أحدا عندما قمت بألقاء مخلفات الطعام في الحاويه المخصصه لها في أثناء وجودي في إيطاليا وسألني صاحب المكان من أين أنا وقلت له من الكويت وأستغرب من تصرفي وقلت له لماذا الأستغراب ؟ وقال العرب قذرون يتركون مخلفات الطعام علي الطاوله أو يلقونها في الحدائق ولكن قال أن الكويتيون ربما مختلفين ونظيفون وغير قناعته عن العرب فقط من تصرف عفوي قمت به وقلت له كافه العرب نظيفون وإن شاهدت العكس فهؤلاء يمثلون أنفسهم ولايجوز التعميم

 

وبالعوده لموضوع مشكله تعطل الجهاز في منزلي حضر لي فني جديد كان رجل في منتصف العمر من المكسيك حيث تكثر العماله المكسيكيه في الولايات المتحده الأمريكيه كما ذكرت أعلاه ودارت بيننا حوارات جميله حينها وسألني عن تخصصي ودار نقاش جميل عن الكويت وعن الجامعه والدراسه بعيدا نقاشات الكفار !!!!

 

سبحان ربي الكريم  الحوار متعه مع أي أنسان غير مؤدلج ومنفتح فكريا ولا أنسي في حياتي مشاهد الدمار التي يقوم بها بعض العرب أو المسلمون من دول غير عربيه وعلي سبيل المثال وليس الحصر مشهد المؤدلجين المتخلفين الهمج الرعاع في فرنسا التي أحتضنتهم ومنحتهم فرصه للحياه الكريمه بعدما كانوا يتذورون جوعا في بلدانهم الأم ولكن رد الجميل جاء بتدمير الممتلكات العامه أو القيام بعمليات أرهابيه هنا أو هناك بكل وقاحه وخسه

 ولا أنسي طالما أنا حي عندما كنت للتو أصل الي مطار سان فرانسيكو الدولي في ولايه كاليفورنيا بعد رحله طويله من الكويت عبر فرانكفورت في ألمانيا في رحله أستغرقت 19 ساعه تخللها أنتظار ساعه ونصف في مطار فرانكفورت علي الخطوط الجويه الألمانيه لوفتهانزا نظرا لأن حينها لم تكن تذهب طيران الإمارات أو الخطوط الجويه الكويتيه الي سان فرانسيكو وأتذكر كانت الكويتيه تذهب فقط الي نييورك وشيكاغو عبر أمستردام

 

وصلت سان فرانسيكوا وخرجت في مواقف التاكسي وكان مزدحم وعلي من يريد تاكسي الأنتظار في طابور مخصص لهذا الغرض ووصل دوري وعندما ركبت التاكسي تفاجأت  بأن سائق التاكسي شاب عربي وقال أنه من فلسطين وقلت له أهلا وسهلا وسعيد بمقابله فلسطيني في الولايات المتحده  وسألني من أي بلد قادم ؟ قلت الكويت و فجأه تغيرت ملامح وجهه وتحولت الأبتسامه التي كانت علي محياه الي ملامح غضب عندما سمع أسم الكويت وأنا أستغربت لذالك فكان تعاملي جدا مهذب معه وفي غايه اللطف والذوق ولم يبدر مني أي تصرف يجعله يعاملني هكذا وفجأه بدءت الأسطوانه المشروخه للمؤدلجين تظهر وقام بشتم الولايات المتحده وكيل السباب والشتائم لها رغم أنه كما يقول مولود علي أرضها وحامل جنسيتها ولم يشاهد بلده الأم أو أي بلد أخر في حياته عدا أمريكا !! والتي لولا الولايات المتحده وقوانينها التي كانت السبب في أن يحصل علي المواطنه كامله وكرامه العيش لكان حاليا لاجئ يحيا في ظروف قاهره وقاسيه وعوضا عن رد المعروف للولايات المتحده يقوم بشتمها بأبشع الألفاظ وأقذر الكلمات رغم أن الولايات المتحده منحته حق الحياه الكريمه والتي كان بأمكانها رفض حق الهجره أو الأقامه أو اللجوء لأهله

 

لم يكتفي بشتم الولايات المتحده وأنتهي الأمر علي ذالك بل قال لي أيضا بطريقه هجوميه غير مبرره أنه يكره الخليج ويحب باقي الدول العربيه وقال لي أنه يعشق صدام حسين وأنه يعلق صوره ياسر عرفات وصدام في غرفه منزله ويحاول بكل الطرق أستفزازي ولكنه فشل في ذالك وخيم الصمت علي الحوار الي أن وصلت الي وجهتي

 

 

لا أخفي سرا ضللت متضايق جدا حينها ليومين متتالين وحزين علي تصرف هذا الشاب لأني لم أفعل له شيئ وأفكر بيني وبين ذاتي ماهو سر أن يعاملك أنسان لا تعرفه وتلتقي به  للمره الأولي ولم تسيئ له بشيئ معامله فضه وقاسيه ووقحه هل هو طبع فطري همجي ببعض البشر أم جراء أدلجه عفنه تم غسيل أمخاخ البعض وأزاله جين التفكير السليم وأستبداله بجين العفن الفكري ؟

 

سألني ذات مره أستاذ في علم الأجتماع في الولايات المتحده الأمريكيه أثناء ندوه عامه في الجامعه عن سر كراهيه بعض العرب المولودين في أرض الولايات المتحده الأمريكيه لأمريكا وسر أيضا كراهيه بعض العرب المولدين في أي أرض أوربيه لأوربا ؟

 

قد يتقبل الأمريكي العادي كراهيه العربي المؤدلج القادم في سن كبيره لأرض الولايات المتحده مثلا قدم في سن الخامسه والعشرون أو الثلاثون لأنه حينها قد تشبع من أفكار الأدلجه وقدم الي الولايات المتحده وهو مكتمل الأدلجه !

 

ولكن ما هو سر كراهيه العربي المولود في أمريكا أو أي بلد أوربي للبلد الذي ولد علي أرضه ؟ فقد تمت دراسه بعض حالات الأرهابيون الذين أرتكبوا جرائم أرهاب في أي بلد أوربي علي سبيل المثال وليس الحصر وكانت الدراسه صادمه بأن نسبه ليست بالقليله ممن أرتكبوا أعمال أرهابيه كانوا من المولودين في أرض الدوله التي تم أرتكاب الأرهاب ضدها ؟!

 

وهذا حير الباحثين لأنه من المفترض أن الطفل طالما ولد في بيئه ثقافيه غير راعيه للأرهاب لن يصبح أرهابي أو ذو سلوك عنيف ضد المجتمع فمن أين تمت أدلجه هذا الطفل المولود في بيئه غير راعيه للأرهاب ؟

 

كانت نتائج الدراسات الأجتماعيه صادمه في أكتشاف أن أغلب المولودين في البلدان الأوربيه لم تتاح لهم الفرصه للأندماج في الحضاره الغربيه فكان ذويهم منغلقون فكريا علي ثقافتهم ولم يسمحوا لأولادهم بالألتحاق بمدارس غربيه بل بمدارس تابعه لثقافتهم فقط ولم يسمح ذويهم المؤدلجون بأختلاط أولادهم بالمجتمع بشكل طبيعي مما خلق فجوه هائله بين هؤلاء الأطفال وأقرانهم من أطفال الدوله المستضيفه لهم وهذا ساهم  بدوره أن هؤلاء الأطفال وإن ولدوا في بيئه منفتحه لكنهم لم يختلطوا إلا ممن يشبه ثقافتهم

 

أما الأباء والأمهات الطبيعيون والغير مؤدلجون كانوا يسمحون لأطفالهم بالأختلاط الطبيعي والأندماج بالمجتمع وأختلاط أولادهم بكافه الثقافات أما الأباء والأمهات المؤدلجون منعوا كليا الأختلاط بأي شخص أو فكر مخالف لثقافتهم

 

ونجم عن ذالك أن هذا الطفل رغم أنه مولود في أمريكا أو فرنسا أو أي بلد غربي لكنه لم يندمج مع الثقافه المشجعه علي التنوع الفكري وضل والداه المؤدلجون يقومون ليل نهار بحشو ذهن الطفل أن هذا المجتمع غير صالح وأن هذا المجتمع عدو لنا وأن وجودهم هنا مؤقت ....الخ من أفكار هدامه سامه تعارض مفهوم المواطنه الحقيقي وتعارض مفهوم تقبل الأخر المختلف الذي يشكل لب وجوهر السلام العالمي

 

العرب المهاجرون في دول المهجر منهم من هو منفتح فكريا وأولاده مندمجون مع مجتمعاتهم بطريقه طبيعيه ومثال مشرف للثقافه العربيه والأسلاميه وموطنهم الأم

 

وهناك في الجهه المعاكسه أخرون منغلقون فكريا بشكل كلي تمت تربيه أولادهم علي هذا الأنغلاق وعدم تقبل الأخر المختلف ونشأ عن ذالك أنعزال كلي عن المجتمع الذي تمت الهجره إليه مما خلق وساهم بأنتشار الفكر المتعنصر العنيف ضد الأخرين

 

 ومن المتعارف عليه في كثير من الدراسات الإجتماعيه الأكاديميه أنه كلما عاش الأنسان في بيئه أحاديه منغلقه علي ذاتها كلما كان شديد التعصب والأنغلاق الفكري أمام أي أنسان أخر قادم من ثقافه أخري والعكس صحيح كلما نشأ الأنسان في وسط ثقافي متنوع وفي بيئه تؤمن بأحترام كافه الثقافات كلما كان هذا الأنسان بعيدا عن التعصب والأنغلاق الفكري وأكثر ميلا للسلام والمحبه بين كافه الحضارات والثقافات

 

وهذا الأمر لاينطبق فقط علي العرب أو أي جماعات أثنيه قادمه من مجتمعات منغلقه بل أيضا هناك أبناء الثقافه الغربيه ذاتها فهناك  بعض الأسر الغربيه مصابون بالأدلجه ضد أي شخص قادم للحياه في أرضهم

 

وخلص المؤتمر علي أن أهم توصيه من أجل مكافحه الأدلجه أو برمجه العقل علي التأطر في نطاق فكره أحاديه وكل ماعداها باطل هو الأهتمام بالأطفال منذ نعومه أضافرهم وغرس قيم السامح والتنوع الفكري والتفكير العقلاني المنطقي في وجدانهم

 

واقعه الفني القادم لتصليح جهاز متعطل الوارده في الحادثه أعلاه كانت أسباب أدلجته دينيه أما سائق التاكسي كانت أسباب أدلجته قوميه لكن أعراض الأدلجه واحده مهما كانت أسس هذه الأدلجه فالتعصب والهمجيه وكراهيه الأخرين والبعد عن المنطق في الحوار هي سمات أساسيه في كل مؤدلج بغض النظر عن اساس أدلجته

 

السؤال الذي يطرح ذاته : من أين جاء الأنسان المؤدلج ؟ وماهي الأدلجه ؟

 

الأدلجه في واقع الأمر صناعه مدروسه تقوم بها بعض التيارات للأسف سواء كانت تيارات قوميه أو دينيه سواء أسلاميه أو مسيحيه أو يهوديه أو بوذيه أو هندوسيه أو أي مله من الملل الأخري فالأدلجه وصناعتها موجوده في كل مجتمع فهناك تيارات مؤدلجه عرقيه وقوميه كتيار النازيين الجدد في بعض دول أوربا وكراهيته المطلقه لكل أجنبي يعيش علي الأراضي الأوربيه وبعض التيارات المسيحيه المتشدده وتيارات الأسلام السياسي التي عاثت فسادا في كل مكان تواجدت به سواء السنيه منها أو الشيعيه فهما وجهان لعمله واحده وتيارات اليهوديه المتشدده ......الخ من تيارات متنوعه تنطلق من أسس أما قوميه أو عرقيه أثنيه أو دينيه أو عقائديه أو عادات وتقاليد متوارثه  .......الخ من ألوان مختلفه من الأسس التي تكون نقطه الأرتكاز في الفكر المؤدلج

 

ماهي الأدلجه ؟

 

بأختصار وبكل بساطه الأدلجه هي طريقه تفكير أحاديه الجانب لاتقبل النقاش أو الجدال العقلاني أو أي نوع من أنواع النقاش ومنغلقه علي ذاتها ولاتسمح بأي هامش ولو ضئيل بقبول الأخر المختلف وهذه الطريقه المنغلقه في التفكير أما أساسها كما ذكرت أعلاه ديني أو عقائدي أو قومي أو عرقي أو عادات وتقاليد متوارثه يجب تطبيقها دون أحقيه نقدها وأختيار الجميل منها وترك السيئ أو أي أسس أخري جعلت من صاحبها منغلق علي هذه الأسس أنغلاقا مطلقا و كل من يخالف صاحب هذا الأنغلاق الفكري عدو يجب القضاء عليه أذا ما أتيحت الفرصه لذالك

 

بل حتي هناك مؤدلجون محسوبين علي فئه المثقفين فهناك من يكون مقتنع بأفكار كاتب معين أو أديب أو شاعر معين وتكون هذه الأفكار محور لايقبل النقاش أو النقد أو الجدال وهنا يصبح الشخص مؤدلج في أيطار محدد ويصبح متطرف أمام كل من يريد أنتقاد هذه الفكره أو حتي النقاش العادي حولها فيبدأ بالصراخ والشجار للدفاع عن فكره تأدلج حولها وكانت سببا في أنغلاق عقله أمام الأطلاع علي باقي الأفكار أو حتي قبول مبدأ النقاش الهادئ العقلاني

 

ماهي عكس الأدلجه ؟

 

العقليه المنفتحه وهي العقليه التي تؤمن بثقافه الأختلاف والسياده في حكمها علي الأمور للمنطق العقلي فقط

 

 

ماهي صفات المؤدلج ؟

 

في الواقع هناك العديد من الصفات التي تجمع المؤدلجون بغض النظر عن أساس أدلجتهم

 

1-       متعصب بل شديد التعصب للفكره التي تؤدلجه لأن المؤدلج سجين أفكاره وسجين الفكر أكثر مراره من سجين الجدار

 يتعصب المؤدلج في إيطار حقيقه واحده فقط وهي أن أفكاره هي الوحيده الصواب ومركز الكون وباقي العالم برمته علي خطأ لذالك لامجال ولا وجود لأدني فرصه للنقاش معه فمهما حاول الأخرون النقاش معه فلا طائل من ذالك لأن عقله مقفل كليا حتي وأن سمح لك بالحديث فهو يسمع لكنه لايعقل !

 

2-       عدواني ويميل الكثير منهم للعنف اللفظي أو الجسدي سواء في محيطه الأسري أو المجتمعي أو الدولي متي ماسنحت له الفرصه لذالك

 

3-       يتدخل في خصوصيات الأخرين حتي وأن لم يكن له أدني صله بهم سواء في الشرق أو في الغرب ويحاول أن يفرض أرائه وأفكاره علي الأخرين ولولا يقظه الجهات الأمنيه في بعض الدول في الغرب أو الشرق لسيطر المؤدلجون كليا علي كافه أوجه ومظاهر الحياه في المجتمعات التي يتواجدون بها

 

 وأتذكر في هذا السياق حادثتين الأولي في الولايات المتحده والثانيه في أحدي الدول الغربيه في أوربا

 حيث فجأه كان هناك صراخ وعويل من أحد المنازل المجاوره لي وبعد أقل من خمس دقائق شاهدت سيارات الشرطه تطوق المكان برمته ورجال الشرطه يطلبون من أحد الأشخاص الأنبطاح علي الأرض أو سوف يتم تصويبه بالرصاص ومعروف أن الشرطه الأمريكيه جديه جدا أو كما نقول باللهجه الكويتيه ما تتغشمر !

 

وفي الصباح علمت تفاصيل المشكله وهي بأختصار أن رب الأسره مسيحي من تيار متعصب جدا وليس مسيحي عادي ومن طائفه تحرم مشاهده التلفاز وسماع الأغاني وحينها صدمت لأني كنت أعتقد حينها أن هذا فقط يخص المتعصبين المسلمين ولكني أكتشفت أن بعض المتعصبين المسحيين واليهود أيضا لديهم ذات التحريم بل أشد  !!! ودب شجار بين الأب وأولاده وزوجته لأنه كان مانع مشاهده التلفاز في المنزل ولكن في نهايه الأمر أشتكت الزوجه والأولاد عليه وتم أعلاء سياده القانون لأن الحريات الشخصيه الخاصه مصانه في الولايات المتحده وتم أعتقال الأب بتهمه العنف الأسري

 

أما الحادثه الثانيه كانت في أحدي الدول الغربيه وهي ملاحقه شاب مسلم مهاجر قادم من أفغانستان أو باكستان لا أتذكر بالظبط لكنه من أحد هاتين الدولتين  تم منحه قبل شهرين من قدومه حق اللجوء في أحدي الدول الأوربيه وكان يمسك عصا ويقف في منتصف الطريق مهددا النساء الأوربيات من تلك الدوله بعدم الخروج متبرجات !!! وهذا المشهد معروف في حينها لوسائل الأعلام  وضلت تنشر الواقعه شهر كامل تقريبا وكانت هذه الواقعه محل تحليلات أخباريه في كافه وسائل الأعلام الأوربيه حينها وكان هذا الشاب يموت جوعا في بلاده وقامت أحدي الدول الأوربيه بمنحه حق اللجوء وبمجرد أن أستقر في هذه الدوله وعوضا عن رد الجميل للدوله التي أنقذته من الجوع والتشرد بدءت شخصيته المؤدلجه العفنه تخرج للعلن وبعد حوالي ساعه من تفاوض رجال الشرطه معه تم أعتقاله وأيداعه السجن وألغاء الموافقه علي حق اللجوء بتهمه الأرهاب المجتمعي

 

الأنسان الطبيعي سواء كان مسلم طبيعي أو مسيحي طبيعي أو يهودي طبيعي أو هندوسي طبيعي أوبوذي طبيعي وأقصد بالطبيعي هو الأنسان الغير مؤدلج أي الذي لم يمنعه أيمانه بأي دين أو قوميه معينه من التعايش الطبيعي والسلمي مع الأخرين المختلفين عنه لأنه مؤمن بتعدد الثقافات والتوجهات والأفكار وهي من جماليات الحياه ودليل علي رقي الأنسان وتحضره

 

ولكن كيف تكافح المجتمعات العالميه المتحضره مشكله من أخطر المشكلات في الواقع عبر تاريخ الأنسانيه قاطبه وهي مشكله الأدلجه الفكريه ؟

 

في الواقع فشلت معظم الطرق في القضاء علي ظاهره الأنسان المؤدلج لأنها طرق علاجيه لمشكله قائمه وليست وقائيه من حدوث المشكله ذاتها ومن المعروف أن الوقايه خير من العلاج فمهما حاول أي مجتمع التوعيه من أثار وخطوره الأدلجه ومهما سن من قوانين تكافح التعصب والأنغلاق الفكري ومهما حاولت المجتمعات من بث روح السلام والأيخاء بين الثقافات فكل تلك المحاولات مطلوبه حتما ولكنها ليست كافيه بمفرها للقضاء علي تنامي خطر المؤدلجون

 

أذن ماهي الطريقه الأكثر فاعليه للقضاء علي تنامي الفكر المؤدلج ؟


الأجابه دون لف أو دوران هو تدريس الفلسفه كماده إلزاميه وليست أختياريه أو هامشيه لطلبه المرحله الأبتدائيه وتستمر في كافه مراحل التعليم التاليه وهذا كان أحد أهم الأقتراحات المقدمه الذي يتكرر بين فتره وأخري في أي مؤتمر أكاديمي عالمي  يتعلق بمكافحه تنامي الكراهيه والعنصريه والأفكار المؤدلجه الهدامه التي تعوق الوصول لمجتمع دولي يسود به الود والسلام بين الثقافات والشعوب بسياده منطق الفكر القويم عوضا عن الأنغلاق الفكري والثقافي الذي لن يجني من خلفه أي مجتمع في العالم سوي الفوضي والتخلف عن ركب الحضاره الأنسانيه

 

كثيرا ما نسمع عن دور التعليم في تطوير شخصيه الفرد الفكريه ولكن للأسف وأكرر للأسف لم تصل بعض المجتمعات حتي تاريخ اليوم الي الهدف المنشود من التعليم وأصبح التعليم في بعض المجتمعات حول العالم مجرد حشو معلومات لمناهج باليه وقاصره في بناء شخصيه فكريه قادره علي مواجهه تحديات العصر بفكر منطقي قويم

 

 لماذا المرحله الأبتدائيه بالذات هامه للبدايه في تدريس الفلسفه ؟

 

لاحظ كثير من الباحثين الأكاديمين المختصين في دراسه تأثير المجتمع والبيئه المحيطه في الفرد علي فكر وسلوك الطفل فأي أفكار غير سليمه يتلقاها الطفل الصغير قد تستمر معه طيله حياته مهما كان وضعه الأجتماعي أو التعليمي

 

نشاهد في أرض الواقع في شتي المجتمعات حول العالم مؤدلجون يحملون أفكار هدامه وهم حاصلون علي أعلا الدرجات العلميه فنشاهد طبيب مؤدلج ومدرس مؤدلج وطيار مؤدلج ومحامي مؤدلج وأساتذه جامعات في شتي التخصصات مؤدلجون ومهندس مؤدلج وروائي أو كاتب أو أديب مؤدلج بل وصل الأمر الي وجود بعض العلماء في بعض العلوم الطبيعيه كالفيزياء أو الكيمياء أو علوم الفضاء وغيرها من علوم مؤدلجون يقومون بتزيف الحقائق العلميه وأخفائها عن الجمهور وتطويعها لتخدم الأدلجه الفكريه التي ينتمي إليه العالم في مجاله ....الخ لذالك لايوجد أي رابط بين المستوي التعليمي وبين الأنغلاق الفكري

 

 كما أيضا وضحت في مقالات سابقه متنوعه بعدم وجود أي رابط بين الثقافه والتعليم فقط نجد أحيانا شخص غير متعلم لكنه شديد الثقافه والأنفتاح الفكري وأخر حاصل علي الدكتوراه فقير ثقافيا وشديد الأنغلاق فكريا

 

السبب في عدم تأثير التعليم علي تطوير الفكر المجتمعي في بعض المجتمعات وليس جميعها هو نظام التعليم ذاته فنجد أنه نظام قائم علي تلقين المعلومات أكثر منه نظام قائم علي بناء شخصيه الفرد الفكريه

 

علي سبيل المثال وليس الحصر تدريس الفلسفه لطالب في المرحله الثانويه والجامعيه لن يجني ثماره المرتقبه أذا ماقورن بتدريس الطالب في المرحله الأبتدائيه وفي عمر أصغر فمن بين كل عشر طلاب يدرسون الفلسفه في المرحله الثانويه أو حتي كتخصص في الجامعات نجد 2 أو 3 فقط علي الأكثر تفاعل مع الفلسفه تفاعلا أيجابيا في صقل وبناء الشخصيه الفكريه المستقله عن القطيع أو ماتعرف التفكير خارج الصندوق أما باقي الدارسين للفلسفه فلم تؤثر بهم الفلسفه مثقال ذره وضل صاحب فكر مؤدلج أو علي أقل تقدير فكر أحادي منغلق ومرد ذالك أن سن الطالب عند دخوله المرحله الجامعيه تقريبا بين 17 الي 19 عام وهو عمر يكون الأنسان تشكلت هويته الفكريه الأساسيه مما يصعب فيما بعد تغير الأفكار المؤدلجه الغير منطقيه لذالك تهتم المجتمعات المتحضره بالفلسفه للأطفال بطريقه مبسطه لأن أول 8 سنوات من عمر الأنسان هما الأهم من باقي سنوات عمره قاطبه من حيث تأثيرها في اللاوعي لذالك تمت ملاحظه أهتمام المؤدلجون بالأطفال كثيرا في غرس الفكر المؤدلج باكرا في عقول الأطفال لأن ذالك سيمنع مستقبلا أن يخرج الطفل عن عباءه الأدلجه وسيضل متمسك بها ويعدها هي الحقيقه الوحيده والباقي علي باطل

 شاهدت طفل لايتجاوز 9 سنوات قبل سنوات مضت يوبخ والدته بعنف وقسوه في أحد الأسواق أمام الجميع ولم أعرف السبب لكن المشهد مقزز لأن الطفل كان يكرر بصوت مرتفع أنه رجل وحر في تصرفاته ويقول لوالدته أسكتي ولا تصرخي في وجهي لأني رجل بل كل من شاهد المشهد أستغرب من طريقه حديث الطفل مع والدته وفجأه أتي الأب وقال لأبنه عفيه عليك ريال سبع !!!! هكذا طفل وفي عمر صغير كيف سيتعامل مع الأخرين عندما يكبر ويصبح في العشرون مثلا ؟! هذا الطفل تمت أدلجته مبكرا علي مفاهيم ذكوريه تجعل من الذكور أسياد للنساء وأن أساس التعامل بين الرجل والمرأه قائم علي مبدأ وحيد وهو خضوع المرأه للرجل وأن الرجل له من الحقوق والأمتيازات في المجتمع ماليس للمرأه حق بها ليس لأنه صاحب فكر راجح أو عقل رزين بل لأنه ذكر فقط لا أكثر ولا أقل وهذا مثال بسيط جدا علي مئات الأفكار المؤدلجه التي إن تم غرسها في عقل الطفل مبكرا من الصعوبه جدا أن تخرج من رأسه حتي وأن حصل علي دكتوراه في الفلسفه ذاتها !

 

من درس الفلسفه في مراحل متقدمه من عمره عندما كان في الثانويه أو الجامعه وأثرت به الفلسفه أيجابا يعود الفضل لذالك ليس للفلسفه بمفردها بل في الواقع يكون الطالب من الأساس قادم من بيئه أسريه منفتحه ثقافيا ومتسامحه فكريا وهذا بدوره ساهم بشكل أساسي وفعال في أن يتفاعل مع الفلسفه أيجابا وهذا ليس مفاده أن كل من هو قادم من بيئه منغلقه فكريا لن يتفاعل أيجابا مع الفلسفه لكن نسبه حدوث ذالك جدا ضئيل جدا مقارنه أذا ماتم أقرار تدريس الفلسفه في المرحله الأبتدائيه بحيث تكون ماده ألزاميه طيله سنوات الدراسه في المرحله الأبتدائيه ويتم تشكيل لجنه أكاديميه رفيعه تضم أساتذه الفلسفه بالجامعات ليتم وضع منهج خاص بسيط يتناسب مع عمر الطلاب في هذه المرحله ورغم بساطه المنهج لكنه يضم أعماق فكريه تحرك المياه الراكده في عقل الطفل بحيث تتكون لديه مناعه فكريه ضد الأفكار الغير منطقيه مستقبلا ويصعب أختراقه من أي فئات هدامه أو لها أجندات خاصه

 

قد يتسائل البعض كيف يتم تدريس الفلسفه التي تحمل في طياتها أعماق فكريه يصعب علي عقل طفل صغير أستيعابها ؟ الأجابه تكمن في أنه يستطيع المختصون من حمله الدكتوراه في الفلسفه فقط وليس أي تخصص أخر أختيار منهج فلسفي خفيف يتناسب مع سن الطفل الصغير وعقليته ويتدرج العمق في المنهج كلما أرتقي الطالب في سلم التعليم لمراحل عمريه أعلا

 

الفلسفه هي بأختصار ودون تعقيد هي محاوله لعقلنه كافه الأفكار للوصول في نهايه الأمر لشخصيه فكريه قادره علي التميز بسهوله بين الأفكار الجميله البناءه والأفكار الهدامه الغير منطقيه وتجعل من هذا الطفل مستقبلا أنسان متسامح فكريا مع الأخرين ويتقبل ثقافه الأختلاف

 

لماذا الفلسفه بالذات وليس أي تخصص أخر هو الذي ينقذ الأنسان من الأدلجه أذا ماتم تدريسها في عمر مبكرا ؟

 

بأختصار لأن الفلسفه هي أم العلوم وطبيعتها وجوهرها ضد التأدلج وضد التقوقع المعرفي أو الفكري فهي عباره عن أسلوب حياه متكامل قوامه تعدد الأفكار وليس أحاديه افكره

 

 ومعيار الحقيقه في الفلسفه هو ما يتفق مع العقل القويم لذالك من المستحيل أذا ماتم تدريس الفلسفه في أعمار مبكره أن يخرج شخص مستقبلا عنصري أو متعصب أو غير متسامح مع الجميع لأيمانه بنسبيه المعارف وأن البشر جميعهم مكملون بعضهم البعض وليسوا في حاله عداء

 

تدريب الطفل الصغير علي التفكير المنطقي منذ نعومه أضفاره وتشجيعه علي طرح السؤال دون خوف أو خجل والأجابه علي أسئلته بأسلوب منطقي بسيط يتناسب مع عمره هو الأسلوب الأكثر نجاحا في خلق شخصيه فكريه جميله قادره علي مواجهه أي فكر مؤدلج مهما كان أساس الأدلجه المؤسس لهذا الفكر ولن يحقق هذا الهدف عدا تدريس الفلسفه في المراحل المبكره جدا من حياه الطفل خصوصا في المجتمعات التي يكثر بها الأنغلاق الفكري

 

 فلا خوف علي الأبناء أذا ما كانت ظروف حياتهم الأسريه مشجعه علي الأنفتاح الفكري والمعرفي وكان أبائهم وأمهاتهم مشجعين علي طريقه التفكير المنطقي العقلاني

 

لكن في المقابل بعض الأطفال لم يتسني لهم الحياه وسط بيئه مشجعه علي الأنفتاح الفكري وثقافه طرح السؤال فبعض الأباء والأمهات للأسف الشديد يمارسون العنف الفكري ضد أبنائهم وممارسه القهر السلوكي وتعويد الطفل علي أداء كل الأفعال في حياته بالأجبار وليس الأقتناع وهذا ساهم بشكل فعال بوجود فجوه كبيره بين الأبناء والأباء والأمهات وبناء شخصيه طفل ضعيفه مهزوزه تخشي طرح السؤال والخنوع الفكري لمبدأ أحاديه الحقيقه مما سيؤدي مستقبلا لمشاكل أجتماعيه كثيره بين شخصيه هذا الطفل أذا ما واجه أطفال أخرون مختلفون عنه في طريقه تفكيرهم وأكثر أنفتاحا معرفيا وفكريا ويستمر ذالك طوال مراحل حياه الأنسان للأسف

 

التنمر الأجتماعي والعنف اللفظي وأنتشار سطحيه الفكر وشيطنه أي أخر مختلف في أفكاره أو توجهاته وكثير من السلوكيات الغير حضاريه هي من نتائج الأنغلاق الفكري الذي لن يجني أي مجتمع من المجتمعات أدني فائده من جراء هذا الأنغلاق عدا أن يكون مجتمع منبوذ حضاريا عدا عن المشاكل بين أفراد المجتمع الواحد جراء عدم أنتشار ثقافه التسامح الفكري والتنوع الثقافي

 

كثير من المجتمعات المتحضره حول العالم بدءت بالفعل بالفعل بأستيعاب أهميه تدريس الفلسفه للأطفال بأسلوب بسيط أقرب لأسلوب قصص الأطفال منه للدراسه الأكاديميه المنهجيه لما في ذالك أثرا كبيرا في بناء شخصيه الطفل الفكريه ويكون تدريس الفلسفه عن طريق طرح أساسيات التفكير الفلسفي النقدي بأسلوب سلس بسيط غير معقد لعقل الطفل يهدف في المقام الأول لبناء شخصيه فكريه مستقله للطفل تشجعه مستقبلا أن يكون شخصيه يصعب أن تقع تحت سيطره الأفكار الهدامه المؤدلجه لأن العقليه النقديه هي أكثر العقليات التي يخشاها المؤدلجون لأن العقليه النقديه الفلسفيه عقليه مشاكسه لاتقبل بأي رأي أو فكر أو فعل دون أن يكون مبرر تبريرا منطقيا عقلانيا صلبا


لذالك أكثر ما يخشاه المؤدلجون عبر تاريخ الأنسان هي شخصيه الأنسان صاحب التفكير النقدي لذالك يحارب كافه المؤدلجون منذ الأغريق القدماء الفلسفه والفلاسفه لخطوره الفلسفه علي تحقيق أهدافهم في السيطره علي بسطاء الفكر  

 

 شواهد التاريخ كثيره علي محاربه أي فكر مؤدلج الفلاسفه فمحاكمه سقراط خير شاهد علي خوف ورعب المؤدلجون من أن تتفتح عقول الشباب لأن في تفتح عقولهم أختفاء لمجدهم الوهمي فهم لاينتشرون إلا في المجتمعات التي يكثر بها الجهل والفقر وأنعدام الثقافه لأن الأنسان الجاهل أنسان يسهل السيطره علي أفكاره لأنه لايجادل ولا يناقش ويسهل التدليس والكذب عليه فهو شخصيه منقاده وليست قائده لذالك يكره المؤدلجون أي شخص مثقف ثقافه حقيقيه وليس مدعي ثقافه أو يتظاهر بها لزوم البرستيج لأن المثقف الحقيقي صاحب عقليه نقديه يجادل ويناقش وهذا الأمر يرتعب منه المؤدلجون لذالك يلجأ المؤدلجون لحيله منذ فجر التاريخ ومنذ أيام سقراط لأغلاق والتهرب من أي نقاش عقلاني وهذه الحيله تسمي حيله المقدس وهي تغليف أي فكره أو فعل بغلاف قداسي حتي لا يتم نقاشهم في هذا الموضوع فمنذ الأغريق القدماء وقبل وجود الأديان السماويه تستخدم هذه الحيله في حال عجز المؤدلج عن الدفاع عن أفكاره منطقيا

 

فليس المقصود بالفكر المؤدلج أن يكون تفكير ديني بالضروره لأن الدين في مفهومه الطبيعي لايؤدلج الفكر لكن هناك من يطوع الدين ويفسره حسب أهوائه ليخدم توجهاته المؤدلجه لذالك الفكر المؤدلج ليس بالضروره منشئه الدين بغض النظر عن هذا الدين سواء أسلامي أو مسيحي أو يهودي أو بوذي أو هندوسي ....الخ لأن الأدلجه تطال وشمل أي فكر أساسه ليس ديني كالأفكار ذو أساس عرقي أو قومي كحزب النازيين الجدد كما ذكرت وهو حزب ليس ديني بل قائم علي فكر عنصري بتفوق عرق علي كافه الأعراق الأخري وغيرها من أحزاب أو جماعات أو أيدلوجيات قائمه علي تبني فكره معينه تدور كافه معاني الأمور والحياه والأحداث حولها وأي أفكار تخالف ذالك فهي أفكار هدامه من وجهه نظر المؤدلجون

 بأختصار أي فكره بغض النظر عن منشئها سواء علمي أو أقتصادي أو ثقافي أو عرقي أو ديني .....الخ في عقل أي أنسان تعصب لها وتشدد في جعلها محور أفكاره وأن كافه الأفكار الأخري أفكار غير حقيقيه أو تافهه هنا يقع الأنسان في دائره الأنسان المؤدلج ومن أكثر الأعراض أو العلامات التي تدل أن الذي أمامك أنسان مؤدلج هو العصبيه الشديده في عدم قبول أي نقاش في أفكاره ولو من باب الأستفسار وأي محاوله للدخول بالنقاش مع مؤدلج سينتهي المطاف أما بالشجار والعنف الجسدي أو بأن يقوم المؤدلج بالتلفظ علي من يحاوره بألفاظ نابيه وربما يقوم بالبصق في وجه من يحاوره أو من لايعجبه

 لذالك بمجرد أن يلاحظ أي أنسان أن من أمامه ضيق الخلق ولايتحمل أي نقاش للفكره التي متؤدلج حولها علي الفور ترك النقاش أفضل حل وليس هذا هروب قط بل ببساطه للحفاظ علي السلام الداخلي والرقي الأخلاقي للأنسان المثقف لأن النقاش لابد أن يكون بين طرفين يؤمنون بأن النقاش فضيله تميز الأنسان فلا طائل من طرف مؤمن بالنقاش الهادئ العقلاني وأخر يعد النقاش من وسوسه الشيطان وأن من يمارسه زنديق متفلسف !

 

  أتذكر واقعه سيئه جدا حدثت أمامي شخصيا عندما كنت طفلا صغيرا في المرحله الأبتدائيه وقام طالب أخر في الفصل بسؤال أحد المدرسين سؤال عادي جدا في تخصص هذا المدرس لكننا جميعا في الفصل صدمنا من رده فعل المدرس الذي بدء بالصراخ وكيل الأهانات للطفل وضربه

 

 حضر والد الطفل وقام بالشكوي عند أداره المدرسه ووزاره التربيه ضد هذا المدرس الذي ضربه أبنه لمجرد طرحه لسؤال عادي جدا

 وبعد رجوعي للمنزل ذكرت تفاصيل الواقعه في المدرسه وكان تعليق والدي هو لو كان هذا المدرس غير مؤدلج لكان أستطاع بكل سهوله أستيعاب أي سؤال من أي طفل برحابه صدر

 أما الضرب والأهانه لطفل في عمر مبكر لمجرد طرحه سؤال عادي يلقي الضوء علي أهميه أن يكون أي مدرس ومن ضمن شروط الألتحاق بمهنه التدريس في كافه التخصصات أن يكون غير مؤدلج وأذا تم أكتشاف أنه مؤدلج يشطب من مهنه التدريس خصوصا عندما يدرس الأطفال لأن الطفل يتأثر بأي واقعه سلبا أو أيجابا ربما مدي الحياه

 

لاحظت دراسه صارده من جامعه بوسطن الأمريكيه أن بعض الجاليات المتشدده ثقافيا والمنغلقه علي ذاتها لا تسمح لأطفالهم بالألتحاق بالمدارس العامه أو حتي الخاصه بل لديهم مدارس تقع تحت سيطرتهم الفكريه وكافه المناهج التعليميه مصاغه بطريقه تخدم تكريس الأدلجه الثقافيه في وجدان الطفل لقناعه الفكر المؤدلج بأهميه التعليم جنبا الي جنب لما يقومون به في المنزل في تعميق الأنغلاق الفكري لذالك يكون دائما التعليم هدفا للمؤدلجين بغض النظر عن نوع الأدلجه وأساسها سواء كان عرقي أو ديني أو فكري

 

أكثر ما يخشي المؤدلجون هو التعليم الحر الطبيعي لأنه قد ينسف ما يقومون به مع أطفالهم في المنزل من غرس أفكار مشوهه ويخشي المؤدلجون في حال ذهب الطفل للمدرسه ووجد تعليما يكرس ثقافه السؤال والتفكير النقدي أن يكتشف الطفل أن الأفكار التي تلقاها غير منطقيه لذالك يحاول المؤدلجون السيطره علي كافه أنواع التعليم كلما أتيحت لهم الفرصه لذالك ويحاولون جذب الأطفال صغار السن لكافه الأنشطه التي تخدم تكريس الأدلجه لأنهم يعلمون أن الطفل أذا نشأ علي فكر مؤدلج سوف يستمر هكذا الي تاريخ وفاته ولا يخشي عليه من أي أفكار أخري قد يواجهها في أي مجتمع لتضل مشكله الأدلجه كابوس مقلق لكافه المجتمعات

 

 شاهدت مقابله في أحدي قنوات التلفزه الأمريكيه مع إمرأه أفغانيه تم منحها حق اللجوء السياسي للولايات المتحده الأمريكيه وتشرح واقع الحياه للأطفال الأفغان وكيف تم منع التعليم للفتيات بل حتي التعليم المتاح هو تعليم مؤدلج تمت صياغه كافه مناهجه ليخدم أجنده الفكر المؤدلج ليخرج في النهايه شخصا مؤدلج وكانت تبكي المرأه بحرقه علي واقع الحال هناك وتدعوا المجتمع الدولي للأهتمام بالتعليم الحر الذي يسعي لخلق شخصيه فكريه تسعي للسلام والحب والتفكير العقلاني

 

الفلسفه وفي تعريفها الأغريقي البسيط هي محبه الحكمه أي بمعني محبه منطق الفكر القويم فهي لا تزعم أمتلاكها الحقيقه المطلقه بل تسعي فقط لخلق شخص قادر علي التفكير السليم المنطقي وهذا يخلق بدوره شخصيه فكريه تساهم في بناء المجتمع وتطوره وشخصيه فكريه تستطيع العيش بسلام مع كافه الأخرين المختلفون ثقافيا عنه وأحترام ثقافه الأختلاف

 

قد يطرح السائل الكريم سؤالا مستحقا وهو أذا كان هدف الفلسفه تكريس أحترام تعدد الأفكار لماذا أذا لا يتم قبول أفكار المؤدلجون علي أعتبار أنها جزء من أحترام الأفكار ؟

 

الفرق الحقيقي بين طريقه التفكير العقلاني الذي يلتزم بالعقل كمرجع في الحكم علي الأمور والمفاهيم حيث كلمه الفصل في كافه الأمور للأنسان العقلاني هي مدي ملائمه الفكره أو الطرح لمنطق الفكر القويم لذالك العلامه البارزه في التفرقه بين التفكير العقلاني والتفكير المنغلق يكمن في كلمه الأحترام

 

صاحب التفكير العقلاني يحترم حريه الأخرين المختلفون عنه فكريا أو ثقافيا أو عرقيا أو دينيا ....الخ من أختلافات ولايسعي الي فرض أرائه وقناعاته علي الأخرين وهدف صاحب الفكير العقلاني الوحيد هو الأرتقاء بالفكر الجمعي لأنه صمام الأمان ضد  الصدام الأيدلوجي أو الثقافي ليكون الأحترام لقافه الأختلاف هو السبيل الوحيد لتطور المجتمع وسياده السلام بين أفراده  


أما صحاب الفكر المنغلق المؤدلج لايحترم ثقافه الأختلاف نهائيا بل يعتبر كل من يخالفه في قناعاته عدو ويسعي الي فرض أفكاره وقناعاته علي الأخرين ولا يهمه تطور المجتمع الذي يحيا به لأن مفهوم التطور بالنسبه للفكر المؤدلج هو أن يكون الأخرين تحت سيطرته الفكريه لذالك يسود الدمار والفوضي أذا ما أتيحت لأي فكر مؤدلج السيطره وهذا نشاهده في أي مجتمع سيطر به فئه من المؤدلجون فنشاهد أختفاء التسامح وقبول الأخر المختلف وأنتشار العنف اللفظي والقهر المعنوي وكافه أشكال الأرهاب الفكري للأخرين

 

لذالك تدريس الفلسفه في المرحله الأبتدائيه أفضل من تدريسها في المراحل المتقدمه مثل الثانويه والجامعه لأن شخصيه الأنسان الفكريه التي تشكل الأساس الأول الذي تنبني عليه باقي الأفكار تتشكل في عمر الطفل الصغير لذالك أقتراح تدريس الفلسفه بدايه من المرحله الأبتدائيه بأسلوب شيق جميل ويستمر تدريس الفلسفه في كافه المراحل التعليميه اللاحقه بما فيها أن تكون ماده ألزاميه لطلاب الجامعات الغير متخصصين في الفلسفه


العالم أكتفي من المشاحنات والعنصريه والبغض والأنقسام وأنتشار التفاهه والسطحيه ولا سبيل لأنقاذ العالم ونشر قيم التسامح والحب وتقبل كافه الأراء والتعايش السلمي بين الأديان إلا بأدخال ماده الفلسفه في المراحل المبكره في التعليم وأنشاء نوادي فكريه لمناقشه المفاهيم الفلسفيه لتعويد الأطفال منذ نعومه أضفارهم علي حب النقاش العقلاني الهادئ فحتما هكذا مناخ فكري سيجعل من الغد عالم أفضل وعالم أمن للأجيال القادمه  


 

 

 

 

 

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...