هل خطر في بال القارئ الكريم يوما ما أن للجمادات شعور ؟
كتبت أكثر من مقال سواء بشكل مباشر أو غير مباشر يدور حول فلك موضوع هذا المقال لكن مقال اليوم له شعوره الخاص الذي يختلف عن شعوري لحظه كتابه جوهر الموضوع سابقا حيث أؤمن أن لكل مقال شعور خاص به حتي وأن تشابه لب وجوهر الموضوع فأنا ديناميكي الشعور ثابت الجوهر
أحيانا كثيره ونحن نريد أعاده ترتيب منزلنا والتخلص من
بعض الحاجات التي لن نعد نستخدمها منذ زمن وتأخذ حيز ليس بالقليل من
بعض الغرف أو الأماكن في المنزل
نريد أحيانا تجديد أثاث المنزل أو أعاده تصميم ديكوراته
وأستغلال المساحات التي تشغلها ما نسميه في اللغه العاميه كراكيب
هذه الكراكيب لايخلو منها منزل في جميع أنحاء العالم حيث
يميل بعض البشر الي تخصيص غرفه في المنزل أو أكثر تخزن بها الحاجيات التي تم
شرائها ولكن لم نستخدمها حتي هذه اللحظه أو الحاجيات القديمه التي نميل الي
الأحتفاظ بها لأن لها ذكري معينه أو حاجات وأشياء موسميه تخرج فقط في فصل معين مثل
الشتاء وتخزن بباقي فصول العام أو العكس وهي الأشياء التي نريد أستخدامها ولكن ليس
وقتها حاليا
وأذا كانت لاتوجد غرف كافيه في المنزل لتخزين هذه
الحاجيات فيتم توزيعها في أماكن متفرقه في الغرف المتوفره مما رويدا رويدا تشكل
خنق للمساحات في المنزل وغرفه
بعيدا عن تحليل علم النفس الذي أشارت بعض دراساته أنه يوجد بعض الأشخاص لديهم ميل فطري الي الأحتفاظ بكامل الأشياء سواء الصالحه للأستخدام أو الغير صالحه وسواء التي تشكل لهم ذكري معينه مميزه أو التي لاتشكل فأنا هنا لا أتناول هذه النقطه أو أسبابها السيكلوجيه
بل أتناول أن معظم البشر لديهم كراكيب في المنزل بغض
النظر عن ماهيه هذه الكراكيب وأحيانا ننسي كليا أشياء تم شرائها وتم تخزينها في
غرفه الكراكيب بل وأحيانا نحتاج إليها ونذهب لشرائها دون أن ندرك أننا بالفعل
لدينا منها في المنزل قد تم شرائها في مناسبات سابقه ولكنها توارت عن الأنظار بسبب
تراكم الكراكيب فلم نعد نشاهد ماهو بالفعل نحتاجه وما هو لسنا بحاجه إليه نهائيا
ولايشكل لنا ذكري أو أي رمز معين
أنا بطبيعه شخصيتي أحتفظ بالأشياء المهمه فقط التي تشكل ذكري جميله في حياتي وأهميه الشيئ عندي ليست بالضروره بمدي حاجتي لأستخدامه في الوقت الراهن أو المستقبلي بل أيضا بمدي أهميته السابقه لي وكيف كان يشكل لي عمقا ووجودا
أشعر بالوفاء تجاه الأشياء التي شاركتني حياتي وهذا أيضا كان طبعا في والدتي رحمها ألله
أحب الترتيب جدا ودائما بين فتره وأخري رغم أني لا أجد وقتا حاليا أقوم بأعاده الطاقه للمكان بأعاده ترتيب أو وضع لمسات مبتكره تخلق طاقه جديده تعيد روح المكان ولا تستبدلها بأخري
لا طيق أن أشاهد فوضي حتي إن كانت الغرفه مليئه بالفوضي فأحب أن أجعلها فوضه مرتبه !
أقوم حاليا بأعاده ترتيب بعض أجزاء منزلي وأعاده تصميم
بعض ديكوراته وبناء عليها قمت بالدخول لأحد الغرف التي مخصصه للكراكيب حتي أفرغها
وأنقلها لمكان أخر ليتسني لي أستغلال مساحتها بما يتناسب مع التصميم الجديد الذي
رسمته أو وضعته لها
وأنا أقوم بعمليه فرز للأشياء التي أريد التخلص منها من الأشياء التي أريد الأحتفاظ بها مر شريط حياتي برمته لحظه بلحظه أمام عيني
منذ الساعه السادسه والنصف فجرا هذا اليوم الي ما قبل نشر
هذه المقاله بقليل وأنا منهمك في غرفه الكراكيب !
هديه هنا من والدي أيام الأبتدائيه وهديه هناك من والدتي أيام المتوسطه
ألعابي المفضله التي لم أعلم أن والدي مازال محتفظ ببعضها حتي اليوم !
ووجدت حقيبه كنت أبحث عنها منذ ثمان شهور ويأست أن أجدها حيث أتذكر أني وضعتها في الغرفه ولكن لم أجدها حين بحثت عنها لأنها كانت متواريه عن الأنظار تحت كراكيب أخري !
حقيبه قمت بلمله أشيائي من غرفتي قبل بدايه زمن كرونا عندما قمت بأعاده ترتيب الغرفه
قمت بوضع بها كافه أشيائي التي أعتز بها والتي شاطرتني أحزاني أكثر من البشر
قلمي ودفاتر بها أوجاعي لايعلم عنها أحد غيري كنت أفرغ
مشاعري علي سطور الأوراق فهي رحيمه بي وكاتمه لأسراري
أنظر لكرسي هزاز قديم له ذكريات جميله عندي حيث كنت
عندما أعود منهك من الخارج أرتمي في أحضانه أتأمل الحائط وأشكي له همومي
دخلت الغرفه وأنا في نيتي قرار التخلص من بعض الكراكيب التي ليس لها معني أو ذكري وتشغل حيز من الغرفه أريد أستغلاله وكنت أريد أما نقل هذه الكراكيب لمكان أخر جديد أذا أكتشفت أنها جمعيا مهمه ! أخصصه لها أو تصفيتها والأحتفاظ فقط بالقل القليل منها الذي فعلا يشكل لي أهميه
نهضت من جلوسي بين الكراكيب أريد أتخاذ قرار بما أحتفظ به وما لا أحتفظ
أكتشفت أن هذه الكراكيب لاتشغل حيز من الغرفه لكنها تشغل حيز من وجداني وقلبي وعقلي
من السهوله التخلص من كراكيب الغرف ولكن كيف نتخلص من كراكيب الوجدان
كانت الأشياء تنظر لي وتقول :
هل هانت عليك العشره يا مشعل ؟
هل تريد القذف بنا لمن لايستحقنا ؟
لا تتذكر كيف كنا معك في كافه مراحل حزنك في لحظات تخلي عنك الجميع !
هل يهون عليك أن تشاهدنا مبعثرين في الطرقات أو نصبح
كومه نفايات بعدما كنا لك مصدر المواساه والطمأنينه ؟
قلمي وأنا صغير يقول لي :
تتذكر يامشعل عندما كنت تكتب بي أول رساله حب وأنت ترتجف وكلما تكتب جمله تعود تمسحها وتكتب غيرها !
بكت الجمادات علي أحساسها أني أريد التخلي عنها قمت بالرد عليها قائلا :
أشيائي الحبيبه من قال أني أريد الرمي بكم في الشارع أو
التخلص منكم فأنا كنت أكذب وفقط أريد أعاده ترتيب مكانكم لا أكثر ولا أقل
أستغرب بشده كيف يمكن للأنسان أن يشعر بالوفاء لجمادات
شاركته جزء أو مرحله من حياته وكانت له خير سند وفي ذات الوقت يوجد بعض من البشر
الذي يفكر بقطع علاقه جميله مع أنسان كان له السند ومصدر الأمان في مرحله لم يكن
بجانبه أحد دون أن يرمش له رمشه عين !
لايوجد أجمل في كل هذا الوجود من قلب حنون مهما قسي عليه
الأخرون والزمن لايتبدل ولا يتجبر ولا يتكبر