كان السؤال الدائم لي منذ طفولتي هو لماذا ؟
كنت شديد السؤال لدرجه تنبأ والدي ووالدتي رحمها ألله لي في مرحله من مراحل حياتي أن
أكون محققا أو وكيل نيابه في المستقبل من شده طرح الأسئله التي لها معني والتي ليس
لها أدني معني ؟!
لم يكن حرصي علي طرح السؤال وليد شغف أو
مجرد مشاغبه أطفال أو براءة طفوليه بل كنت دائما حريص علي أن أتعمق في فهم مايدور
حولي من أحداث أو أمور وكان لدي أحساس عميق بعدم الوقوف علي ظواهر الأحداث أو
المعاني أو السلوك ولدي في وجداني أحساس دفين أن جوهر الأحداث لايوازي بالضروره لظواهرها
لم أكن قاصدا دراسه الفلسفه بل كان ترتيبا من رب العالمين أن يضعني في طريقها !
كانت طبيعه علم الفلسفه تتوائم مع تكويني وهو محاوله من عده محاولات للأنسان لفهم مايدور حوله من كل ماهو متصل بكينونته ومشاعره وأحداث حياته وعادات المجتمع والثقافات والأيدلوجيات ....الخ من سلسله طويله الهدف النهائي منها أن يصل الأنسان الي الأجابه علي الأتي :
ما معني الحياه والوجود بالنسبه لي ؟
الأجابه علي هذا السؤال ليست باليسيره أو
السهوله التي قد يتصورها البعض لأنها متغيره وتعتمد علي العديد من العوامل
الثقافيه والأيدلوجيه والتجارب الأنسانيه والحياتيه التي خاضها الأنسان
ليسأل القارئ الكريم ذاته :
هل مفهومه لأي من معاني الحياه في سن
العشرين هو ذاته في سن الثلاثين أو الأربعين أو الخمسين ؟
ليس عدد السنوات هو من يجعل أجابتنا تتغير
بل عدد التجارب التي نخوضها في الحياه علي جميع الأصعده سواء تجارب فكريه أو
عاطفيه أو أجتماعيه أو علميه ...الخ
شخص عمره تسعون عام لايخرج من منزله قط
وليست لديه أدني تجارب في شتي المجالات فلا نستطيع أن نقول عنه حكيم لأنه عاش
طويلا
فالحياه المديده ليست معيارا أن الشخص أكتسب خبرات متراكمه وأصبح ناضجا فكريا ووجدانيا
في المقابل شخص لم يتجاوز الثلاثون عاما
لكنه خاض معارك مع الحياه وتجارب في شتي المجالات يضاف الي ذالك لديه عمق في
التفكير وثقافه عاليه في شتي أفرع المعرفه يعتبر حكيما أكثر من أبن التسعون الذي
لم يخض أي تجارب في الحياه ولايتمتع بعمق التفكير ولا الحصيله الثقافيه التي تمكنه
من ربط الأحداث بمكوناتها الأيدلوجيه والبيئه التي ولدت بها ليصل الي فهم صحيح
للمعاني والأمور والحياه
كنت دائما حريص علي أستخدام كلمه لماذا في
كل جمله أسميه أو فعليه !!!!
لماذا تحدث هذه الأمور بتلك الكيفيه وليست سواها ؟ لماذا يفسر معني هذه العباره أو تلك بذالك المعني فقط وليس عداه ؟
لماذا يتم ربط هذا السلوك أو الفعل أو ذاك
بمعني وحيد فقط أليس من المنطق أن سلوكا واحدا له عده معاني أذن لماذا نحصره في
تفسير أحادي قد يكون خاطئا في أحيان كثيره وصائبا أحيانا !!!
لماذا لايتأثر البعض بالمخزون الثقافي
الوفير الذي يملكونه في مكونات أفكارهم ووجدانهم ورغم ذالك يتصرفون مع الأخرين
بطريقه أسوأ من الجهلاء !
لماذا يتم فهمنا بطريقه خاطئه لاتعكس الصوره
الجميله والحقيقيه التي في أعماقنا ؟
لماذا يكون ذات الفعل في بقعه جغرافيه معينه
خطيئه لاتغتفر وفي بقعه جغرافيه أخري فعل جميل يستحق الشكر أو الأشاده !
لماذا ولماذا ولماذا .....................ولماذا !!!!
كان هدفي طيله أيام حياتي أن أغوص في أعماق
الظواهر حتي أستطيع بقدر الأمكان أن أحيا بسلام داخلي قوامه الموازنه بين فهمي
للواقع وفهمي لذاتي
فجأه سألت ذاتي سؤالا أيقظني من ألمي الطويل
:
لماذا أنا مرهق كل هذا الحد ؟ لماذا لا أشعر بطعم أي شيئ ؟ لماذا أنا حزين كل هذا الحزن ؟ لماذا أنا أريد أن أحضنني بشوق يعتصرني بلهفه القادم بعد سفر طويل أو بأحساس المودع الذي لن يراني بعد اليوم
وصلت لقناعه بعد سلسله تجارب بعضها غريب جدا
وبعضها مألوف في حياتي أن أستبدل كلمه لماذا بكلمه باللهجه الكويتيه المحليه وهي
شنو يعني ؟ وتعادل باللغه الأنجليزيه عباره
SO WHAT
شنو يعني عباره يقولها الأنسان الذي وصل الي مرحله أنه لم يعد يكترث لأي أمر وتساوت كافه المعاني في وجدانه فلم يعد يفرق معه أي أمر أو حدث
بأختصار /
سابقا كنت حريص علي أن أفهم وحاليا حريص أن أشعر !
أريد أن أشعر بالأشياء في داخلي أكثر من أن أفهمها ! أريد أن أستمتع بيومي
بغض النظر عن فهمي مايدور حولي
أريد أن أخلد للنوم وأنا غبي لا أفهم شيئا !!!!
فماذا أستفدت طيله حياتي من ذكاء حرمني متعه النوم وجعلني قلقا منهكا متألما أبكي طوال الوقت ويقضا طوال الوقت لا أهلا وسهلا بهذا الذكاء إن وجد وأهلا وسهلا بالغباء تفضل علي الرحب والسعد بك في حياتي
أريد أن أكون غبي بل وسيد الحمقي لكني أشعر بضوء الشمس في وجداني وأشعر بضوء القمر في قلبي وأشعر أني مازلت قادرا أن أشعر !!!
أعترف أني أهدرت عمرا في محاولات فهم أمور هي في الأساس غير مفهومه وعبثيه
أشتقت كثيرا أن أتناول طعامي دون أن أتوقف فجأه من القلق وأضع الطعام جانبا وأرحل عن الطاوله رغم أني كنت شديد الجوع
أشتقت أن أذهب لفراشي وأنا منهك وأخلد للنوم فجأه دون أن تطاردني نتائج فهمي للأحداث !!!!
عندما يصل الأنسان أن يتمني أن يصبح أغبي شخص في التاريخ فقط لينعم بقليل
من السلام الروحي فهنا وصل لمرحله الشخص الذي يحاول تفريغ أحاسيسه أو أفكاره ولكنه
أنتبه فجأه أن القلم الذي يستخدمه بلا حبر !!!!