أعتاد الأنسان في أوقات الضجر والملل أو الظغط العصبي من
أنشغاله بالعمل أو الدراسه أو المشاغل الحياتيه المختلفه سواء ما هو سلبي منها أو
أيجابي أن يحتاج بين الحين والأخر لفسحه من الوقت للتأمل والأسترخاء .
هناك من يحتاج لتأمل شاطئ البحر وأخر لمشهد الثلوج تكسو
قمم الجبال وأخر لألوان الزهور في بستان وأخر لمشهد القري والبحيرات الوادعه من
أعلي الجبل وأخر يريد تأمل حائط أبيض فارغ وهؤلاء هم عشاق التأمل للتأمل وهو
نوع من تأمل الفراغ دون أن يقفز للذهن أي حدث سواء ماضي أو حاضر أو قد يحدث
مستقبلا هو تأمل خالي من الأفكار كمن يطلب كوب خالي من الماء أو أي سائل أخر وهي
وسيله من وسائل التأمل الغرض منها عوده الطاقه التي أهدرت في عده أتجاهات خلال
أنشغال الأنسان بيومياته المتعدهه وهناك أخر يريد أن ينغمس في تأمل أعماق ذاته عن
طريق أغماض عيناه والأستغراق في تأمل الداخل الذي قد يحوي أسرار لا تظهر للأنسان
في أوقات أنشغاله مع الخارج !
والرابط المشترك بين كافه المتأملين بغض النظر عن ما سوف
يتم تأمله سواء شاطئ بحر أو قمه جبل ...الخ هو التحرر من الظغوط والشحنه السلبيه
التي تأتي وتصيب خلايا الشعور بالثقل والتخمه من خلال مواجه الأنسان ليوميات وظغوط
الحياه لذالك يعد التأمل والأسترخاء عامل أساسي لأستعاده الأنسان صفاء ذهنه
ووجدانه من أثار تفاهات الحياه كما عبر عن ذالك الفيلسوف والأديب الروماني إيميل
سيوران .
ولكن كل مشهد من مشاهد التأمل له أيقاع خاص بالشعور فمن
يتأمل شاطئ البحر ليس كمن يتأمل قمه جبل أو وادي مكسو بااللون الأخضر أو مشهد حائط
فارغ فكل منظر له وقع خاص في النفوس فهناك من ينشد السلام والصفاء المجرد وربما
مشاهده شاطئ البحر يؤدي هذا الغرض في شخص ولكن ذات الغرض يؤديه مشهد جبل وليس شاطئ
لذالك يختلف مايثير المتأمل من عواطف وأفكار وأيقاع ذبذبات الطاقه بأختلاف تنوع
المشاهد وهدف الباحث عن التأمل وغرضه من التأمل حيث هناك من يعتبر التأمل أسلوب
حياه وهم الفلاسفه علي سبيل المثال وليس الحصر فهؤلاء لايلجأون للتأمل في أوقات
الفراغ بل يعد التأمل هو جوهر حياتهم وأساسها .
الفلاسفه يعتبرون التأمل هو أسلوب كامل لحياتهم وليس حاله
مؤقته يمارسونها كلما سمحت الظروف بل في كافه أوقات اليوم خلال 24 في النوم واليقظه !!
الفيلسوف لا يتأمل
مشهد شاطئ أو منظر جبل جميل أو بستان من الزهور متعدد الألوان بل يتأمل الحياه
ذاتها وما تحتويه من تنوع في المشاهد ؟!!!!!!!
عندما يكون الحب هو أكسير الحياه ووقودها
الجميع أستمع بالطبع عن ما ذكرته أعلاه في هذه الصفحه
بأن الأنسان بديهي يحب تأمل شاطئ بحر أو وادي جميل أو بحيرات بين ممرات الجبال
والوديان وكل هذه المشاهد جميله وتريح الشعور فيكفي مشاهده المنظر من علي بعد حتي
يحدث التأثير في النفس الوجدانيه فليس بالضروره أن أسبح في البحر أو أصعد لقمه
الجبل أو أتجول في دهاليز بستان الزهور فيكي تأمل المنظر دون الولوج به حتي تعم
الطاقه المرجوه منه !
هل سمعتم من لايريد تأمل شاطئ البحر أو مشهد طبيعي جميل
هنا أو هناك وكل ما يريده هو تأمل الحب !؟ نعم فقط تأمل الحب !
هناك من يريد تأمل المحبوب من بعيد دون أدني رغبه في
التقرب منه تحت أي ظرف من الظروف هو لايريد التورط والوقوع بالحب هو فقط يريد
تأمله من بعيد بسبق أصرار وترصد !
تأمل الحب مفاده أشتعال نار الحب في الوجدان لأن السلام
الروحي والصفاء الذهني لمتأمل الحب لا يأتي من خلال مناظر تأمل شواطئ البحار أو
بساتين الزهور بل يأتي من الأنكواء بنيران المحبوب !
عندما تشتعل نيران الحب في الوجدان ستكون هي وقود الصفاء
الروحي لمتأمل الحب ومصدر سعادته وتوازنه الوجداني !
هذا الشخص عندما تقذف في طريقه الأقدار محبوب غير متوقع
ظهوره في هذا المكان أو التوقيت فهو يسعد بأن هذا المحبوب تحديدا دون باقي 7
مليارات أنسان هم مجمل تعداد سكان الكره الأرضيه ربما أقل أو أكثر قليلا حيث سيمنح
ظهور هذا المحبوب طاقه خلاقه في وجدان المحب الساعي لتأمل الحب وليس التورط به !
هو يتابع المحبوب بصمت ربما منذ سنوات طويله أو أشهر أو
ساعات لايهم حيث أن الأهم أن طيف وخيال المحبوب عندما يقفز في ذهن المحب في مساء
يوم قمري جميل سيلهم الوجدان بطاقه أبداعيه مضاعفه لتأمل تفاصيل المكان بعيون من
المستحيل أن تدقق بهكذا تفاصيل بغير طاقه الحب .
متأمل الحب ساعي بأرادته لعذاب الحب ولايهدف نهائيا أن
يرتاح في الحب لأن راحه الحب مفاده أعلان وفاه طاقته المنبعثه والساريه في خلايا
الشعور! .
يسير في الحياه متسلح بطاقه الحب وعيون محبوبه وطريقه
تصرفاته وردود أفعاله وكيف يأكل وكيف يشرب وكيف يعبر عن غضبه وكيف يعبر عن فرحه
وكيف يحل مشاكله وكيف يمضي تفاصيل يومه كل ذالك دون رغبه حقيقيه من المحب بالأفصاح
عن حبه أو أن مشاركه المحبوب حياته وتفاصيلها .
تأمل الحب من بعيد هو سر أسرار عدم رغبه بعض الفلاسفه بتحويل
التأمل من بعيد الي واقع قريب ! هو لايريد ركوب أمواج الشاطئ بل فقط تأمله من بعيد
وهو لايريد تسلق قمم الجبال هو فقط يريد مشاهده القمم من بعيد وهو لايريد التجول
في بستان الزهور بل نظره عامه من مدخل البستان علي تعدد ألوان الزهور كافي لأيصال
طاقه جميله للوجدان دون أدني تورط في التجول في أرجاء البستان .
متأمل الحب هو من
يسعي بتعمد وأصرار الي التمسك بمحبوبه حتي أخر لحظه من العمر دون أدني محاوله
للتقرب منه بأي شكل من الأشكال وتحت أي ظرف من الظروف وكثير من فلاسفه تأمل الحب جاء وغادر هذه الحياه دون أن يعلم أحد من كانوا أبطال قصص حبهم !
متأمل الحب يريد دفئ
نيرانه دون معايشته واقعا كمن يريد الدفئ في ليله شتاء قارصه في درجه حراره 17 تحت
الصفر فهو يجلس بجانب المدفأه الخشبيه والتي تبث الدفئ في أرجاء المكان من خلال
النيران المشتعله بداخلها .
الحب مع أيقاف التنفيذ هو من يتأمل الحب من بعيد هو فقط يريد دفئ أحساس الحب دون أن
يختل توازنه ويسقط في داخل المدفأه كي لايحترق بنيرانها /هو لايريد الأحتراق فقط مجرد دفئ قادم من الأفق البعيد !
هذا الدفئ كافي لكي يواصل الحياه بأحساس !
