الجمعة، 10 يوليو 2020

هل هناك فرق بين طعم البسبوسه وشوربه الخضار ؟ وهل للحب علاقه بالموضوع !



هل هناك فرق بين طعم البسبوسه وشوربه الخضار ؟ وهل للحب علاقه بالموضوع ! 





في شهر فبراير 2020 وقبل قرار أغلاق الأسواق والمولات وتحديدا في أحد مقاهي ستاربكس في مجمع الأفنيوز الشهير في الكويت جمعني حوار عميق مع أحد الشباب المثقف في الكويت حول أثر المال علي الحياه بصفه عامه وحول أثره علي العلاقه العاطفيه بصفه خاصه .


كان هذا الشاب قد تعرفت عليه في أحد المكتبات وأتفقنا أن نلتقي لمناقشه كتاب لأيميل سيوران لأنه علم أنني من عشاقه وكان يريد الحوار مع أي شخص يقرأ لأميل لأنه لم يعثر بسهوله  علي عدد كبير من محبي سيوران أو من سمعوا به من الأساس ولكن فجأه قال لي ذالك الشاب أنه يريد تغير موضوع النقاش الي مناقشه مشكله المال والحب ولماذا النظريه مختلفه عن التطبيق !

 تم طرح عده أسئله في هذا السياق تدور حول تحليل المشكله بعيدا عن التنظير أو الكتب المكدسه هنا أو هناك حيث كان يريد أجابه من أرض الواقع وليست أجابات من الأبراج العاجيه أو كما يقول أخواننا الشوام من فوق الأساطيح 

أول الأسئله التي طرحها ذالك الشاب الأتي :

هل المال سبب للسعاده أم الراحه وهل هناك فرق ؟

قلت للشاب أنني سبق أن طرحت هذا المفهوم في مدونتي عن أن هناك فرق بين السعاده والراحه ولا داعي لأعاده ذالك الطرح  منعا للتكرار الذي في غير محله لكنه صمم أن أجيب بطريقه تحصر الأجابه بين المال والسعاده وليس كما توسعت بمفهوم السعاده في أحد مقالاتي السابقه وقلت له وبناء علي طلبه أني سأعيد الأجابه وحصر الأمر فقط في مفهوم المال وعلاقته بالسعاده أو الراحه لأن رأي الشخصي أن السعاده أمر مختلف كليا عن الراحه حيث قد أكون سعيد لكن غير مرتاح أو العكس !!!!

عندما ألتقي مشردي الشوارع في الأزقات في بعض الدول التي زرتها هنا أو هناك لاسيما أمريكا أو أوربا وجدت أن هناك مشردين أكثر سعاده من قاطني القصور والفلل الفخمه رغم أنهم بلا مسكن بلا عائله بلا أموال لكنهم سعداء !

المشرد المثقف يختلف عن المشرد العادي الأول أختار التشرد عن عمد وأصرار والثاني فرضت ظروف الحياه عليه التشرد حيث أن ظاهره تنامي المشردين المثقفين بدءت منذ فجر التاريخ الأغريقي القديم أما في عصرنا الحالي فأستطيع القول أنها بدءت تلفت الأنظار منذ بدايه الثمانينات من القرن الماضي حيث نجد مدير أو صاحب شركه كبيره أو متوسطه أو ذو مال وفير فجأه قرر عن رغبه شخصيه حياه التشرد وتحدثت في فيديو في قناتي قديم يحمل عنوان ( حوار مع صديق فوق 38 ألف قدم ) عن شخص ألتقيت به صدفه في ميناء بيروس حول هذا الموضوع .

المال حتما يجلب راحه الحياه ورغد العيش ويسهل الحياه ويجعلها أقل تعقيدا وأكثر سلاسه وهذا لا جدال به مطلقا ومن ينكر دور المال في الحياه فهو أما ينظر أو غائب عن الوعي لكن أيضا لابد من التدقيق أن الراحه للمثقف ربما ليست هي الراحه لغيره فقد ينشد بعض المثقفين راحه البال وهذا النوع من الراحه قد يتطلب مال أو لايتطلب بعكس الراحه في الحياه فهي مختلفه لكن لن أتطرق لهذا المعني لأنه يخرجنا عن سياق المقال لذالك أعود لموضوع النقاش وأقول أن السؤال الأكثر أهميه هو :

لماذا نجد ( بعض ) من يمتلك الأموال لايشعر بطعم الحياه وأقول البعض وليس الجميع منعا للبس والغموض !

يمتلك كل سبل الراحه ولكنه لايشعر بروح الحياه في عروق دمه لايشعر بأدني شغف تجاه الحياه بل وربما نجد البعض من البعض منهم ! ربما أيضا لايشعر بالراحه ! رغم كل وسائل الراحه التي تحيط به بدء من منزله الفخم مرورا بسياراته الجميله وكافه الوسائل التي يملكها لكنه لا سعيد ولا مرتاح ؟!

عندما يدخل الفقير في حاله أكتئاب فكافه الشبهات تدور حول المال وليس سبب أخر هو سبب هذا الأكتئاب رغم أنه قد تكون هناك أسباب أخري خصوصا أذا كان من فئه المثقفين أما الغني عندما يملك المال ما عسي أن تكون الأسباب التي تجعله كئيبا ؟! وربما الأجابه علي هذا السؤال موجوده في مقاله لي سابقه عنوانها أكتئاب العوام والفرق عنه عن أكتئاب المثقفين وهل هذا الغني أو الفقير من فئه العوام أم المثقفين لأن نوع الفئه التي ينتمي إليها هذا أو ذاك هي من تحدد سبب عدم راحته أو عدم سعادته أو الأثنان معا ! .




لكن وأحقاقا للحق وجدت أن مفهومي الراحه و السعاده لهما عده أسباب في أرض الواقع تخرج عن نطاق ما ناقشته في مقالتي المشار لها أعلاه حيث هناك أسباب أخري فرعيه لأن النفس الأنسانيه ليست بهذه البساطه التي تجعلها خاضعه لقانون رياضي علي غرار 1+1=2 

وعوده لموضوع المقال والأجابه علي سؤال الشاب المثقف الأول هل المال سبب للسعاده أم الراحه والأجابه التي ذكرتها له أن المال سبب للراحه وليس بالضروره للسعاده لأن الراحه في الحياه تتطلب مال أما السعاده فمصادرها كثيره ومتنوعه وغير مقتصره علي سبب وحيد كما يحدث في الراحه وسهوله الحياه والتي تتطلب مال ولا شيئ غير المال وقلت للشاب المثقف أن راي الخاص أن السعاده الحقيقيه إن وجدت فهي بلا أسباب أكثر منها أن تعتمد علي أسباب !!.

أنتقل الشاب المثقف الي سؤاله الثاني رغم عدم أقتناعه بأجابتي علي سؤاله الأول ! وكان سؤاله الثاني هو هل السعاده موجوده وأذا كانت موجوده في عده مصادر لماذا أذن عندما نملك أحد مصادر السعاده بعد مده وجيزه لانشعر بهذه السعاده أين ذهبت هل السعاده تتبخر من الشعور بمجرد الشعور بها لثواني ؟!

كانت أجابتي ملغومه حيث ذكرت له حرفيا إن سلمنا جدلا أن السعاده كائن له وجود واقعي وأستطاع الأنسان العثور علي ما يبث طعم السعاده في وجدانه ولكن هذا الطعم أختفي بمجرد ملامسته حاسه التذوق هذا مفاده أنه لم يكن من الأساس طعما للسعاده بل لدرجه تفوق الراحه لكنها لاترتقي لمستوي السعاده !

وهو طعم المذاق الجميل لأن السعاده من شروطها من وجهه نظري أنها مصدر للسلام الروحي للنفس الأنسانيه وهي تأتي من الداخل وليس من الخارج لذالك يفشل كل باحث عن السعاده في مصدر خارجي أيا ما كان هذا المصدر .

السعاده لا نبحث عنها في الخارج بل هي في وجداننا لكنها تتعمد التواري عن الشعور والتخفي لأنها لاتريد أن تكون سهله في متناول الجميع بل تريد الظهور فقط لمن يكون جديرا بها ولن يكون جدير بها إلا من تعب في البحث والتركيز في أغوار ذاته حتي يكتشفها وهنا وبعد مشوار شاق من البحث والتحري ستظهر له السعاده في صوره أنعكاس لسلام يعم القلب والروح سينعكس للخارج لذالك من كان في حاله سلام من الداخل سيكون في حاله سلام مع الخارج والعكس صحيح !

أيضا مازال الشاب المثقف غير مقتنع بأجاباتي وقال لي بشكل مباشر أنت يا مشعل تنظر علي رأسي وقلت له أحترم وجهه نظرك أني منظر !

ورغم ذالك أنتقل لسؤاله الثالث وهو هل الحب هذه المره يجلب السعاده ولم يقل المال بل كان واضحا وقال الحب وصمم أن أجيب بشكل مباشر دون اللف والدوران !وطلب مني حصر مفهوم السعاده بالحب وعدم التنظير في جزئيات أخري بعيده عن الحب وعدم التنظير أيضا بأن السعاده غير موجوده كليا وأن كل ماهو موجود درجات مختلفه من الراحه وصمم علي أن تكون أجابتي محصوره في علاقه الحب بالسعاده فقط لا غير !

قلت له الحب والسعاده وجهان لعمله واحده وهذه الأجابه سبق أن أعلنتها في عده مقالات وبطرق مختلفه منها ما هو مباشر ومنها ماهو غير مباشر ! لأن الحب والسعاده من مصدر واحد  فلا فرق عندي بين مفهوم الحب والسعاده فالعثور علي الأول حتما سينقلنا تلقائيا للعثور علي الثاني لذالك لا فرق عندي وقلت له لكن مفهومي الخاص عن الحب يختلف عن مفهومهك ولن أتطرق للجزئيات وسألتزم بعدم التنظير لذالك أكتفي بأجابتي تلك علي سؤالك الثالث

هذه المره كان الشاب المثقف شبه مقتنع بأجابتي علي العكس من أجابات السؤال الأول والثاني لذالك أنتقل مبتسما لسؤاله الرابع والأخير :

أذا وجدت الحب وكان مصدر للسعاده الحقيقيه للروح لكن لم أجد الراحه في الحياه لأني لا أملك المال أيهما أختار لأن القدر يحتم أن أختار خيار واحد فقط أيهما أكثر منطقا يا من درس المنطق !؟  أيهما نضحي به هل السعاده التي مصدرها الحب أم الراحه التي مصدرها المال ؟

وضرب لي مثل في فتاه تقدم إليها شخصان ولابد أن تختار واحد منهم ولا تقول لي الأفضل أن تختار شخص يجمع الأثنين بل أفترض أن هذا الحدث واقعا وعليها أن تختار شخص واحد فقط من الأثنين الأول تحبه وهو الحياه بالنسبه لها وسيكون مصدر سعادتها لكنه لايملك المال لذالك لن يكون مصدر راحتها !!! أيهما علي المدي الطويل سيصمد أكثر منطق الراحه أم لا منطق الحب ؟!

هل أختار حياه مريحه بلا روح أم أختار روح بلا حياه ؟! ولماذا هناك من صمم علي الحب ثم بعد الزواج بدءت الخلافات لأن سبل الراحه في الحياه غير متوفره فأين الحب السعيد الذي يحول الكوخ الي قصر أمبراطوري أين تلك الوعود بأننا سنبني حياتنا سويا خطوه خطوه ولايهم أن نصل بها الي أي مكان فنحن وصلنا لقمه الأماكن بمجرد أختيارنا للحب فأين تلك الكلمات التي كانت سابقه علي الزواج لماذا فجأه يتبدل الشعور من ناكر للسعاده وأصبح مجرد باحث عن الراحه أستحلفك باألله جاوب بضمير أيهما سيصمد طويلا خيار سعاده الحب أم خيار راحه الحياه وأيهما سيخلد أكثر ؟!!


قلت له ردي بأختصار وعليك أن تستوعبه طبقا لطريقه تفكيرك ؟! ردي كان بمثابه النهايات المفتوحه التي تحتمل أكثر من نهايه !

 قد نحيا حياه بالمال فقط لكنها بلا روح وتكون مريحه وهي مجازا تشبه أنسان فقد حاسه التذوق للطعام فطعم شوربه الخضار مثل طعم قطعه البسبوسه في فمه هو مجرد طعام يدخل جوفه دون متعه النكهه هو شبيه بالطعام دون ملح نهائيا فيشعر الشخص أن فمه يتحرك فقط ولايعلم ماذا يتناول ؟! هو يأكل ويشرب ولن يموت جوعا حتما لكنه محروم من مذاق ما يتناول فكل الألوان واحد وكافه الأحداث بلا طعم وتمر أيام حياته وسنوات عمره لا فرق بين الأمس واليوم والمستقبل هي مجرد حياه خاليه من الحياه إن صح التعبير !


وفي المقابل قد يختار أخر روح بلا حياه ! لأن الروح هي أساس الحياه لذالك من أختار الحب هو أختار الأساس ولم يختار ما يبني علي الأساس ؟!

هذا هو مايفسر سر أحساس المحب بأن الحياه برمتها بطعم البسبوسه ! رغم أنها في الواقع بطعم العلقم .

لم يقتنع الشاب المثقف بأجابتي لأنه يعلم أن مفهومي عن الحب مختلف كليا عن المفهوم الدارج فأنا أنشد الحب من منبع النهر وهو ينشده من قنينه معبأه بمياه النهر !




مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...