الأحد، 26 أبريل 2020

كيف يمكن للقراءة أن تزيدك جهل في حين أنه من المفترض أن تزداد ثقافه !!





كيف يمكن للقراءة أن تزيدك جهل في حين أنه من المفترض أن تزداد ثقافه !!




من المتعارف عليه أن الأنسان المثقف دائما هو عماد وركيزه المجتمعات الراقيه  والمتطوره والتي يغلب عليها الطابع العالمي المتعدد الثقافات والأفاق وهو صمام الأمان للمجتمعات في مواجهه قوي الجهل والتعصب وكل ما يقوض التعايش السلمي بين الثقافات والحضارات لذالك تسعي كافه الدول المتحضره الي تشجيع القراءة بكافه السبل والوسائل أيمانا منها بأهميه الكتاب في نشر الثقافه وزياده أتساع أفق الفرد المعرفيه والفكريه مما ينعكس بالتبعيه علي جوده الحياه في المجتمع والدوله التي يقيم بها بل والعالم أجمع .


 ولايخفي علي الساده القراء الكرام لهذه المقاله أن هناك فرق كبير جدا بين المتعلم والمثقف حيث ليس كل متعلم مثقف والعكس صحيح لذالك قد نشاهد شخص حاصل علي درجه الدكتوراه ورغم ذالك غير مثقف !! وأخر معه الشهاده الأبتدائيه وشديد الثقافه .


أن يكون الأنسان حاصل علي شهاده دراسيه مفاده أنه نجح في مجال محدد وأجتاز أختبارات هذا المجال وحصل نظير أجتيازه هذه الأختبارات الدراسيه سواء في مرحله الشهاده الجامعيه أو الماجستير أو الدكتوراه وطريقه الأختبار تختلف من نظام تعليمي لأخر ولكن في نهايه المطاف لابد من أجتياز هذه الأختبارات حتي تمنح الدرجه العلميه وهنا يتم أطلاق لقب متعلم في تخصص معين ولايطلق عليك مثقف.


 ومن أكبر الأخطاء في مجتمعاتنا العربيه أن يتم الخلط بين مفهوم المتعلم ومفهوم المثقف فكثيرا مايتم الأفتراض مقدما أن كل شخص جامعي هو مثقف بالضروره ولكن التجربه العمليه تثبت أحيانا العكس عند أول حوار مع شخص جامعي نراه قليل الثقافه غير واسع الأفق ومحدود التفكير !!


الثقافه أشمل من التعليم ونستطيع أن نقول مجازا أن التعليم هو أحد مصادر الوعي الثقافي للأنسان لكنه يضل أحد المصادر من عده مصادر أخري متنوعه لاتعد ولاتحصي لذالك الثقافه كمفهوم أشمل بمراحل من التعليم الذي يقتصر دوره علي تخصص محدد في مجال محدد لا أكثر ولا أقل .


أولا وقبل أن أدخل في شرح المقصود بعنوان المقال دعوني أيها الساده القراء الكرام تبيان ماهي الفروقات الرئيسيه بين شخصيه المثقف وشخصيه الغير مثقف


أولا- شخصيه المثقف :

1-        شخص مطلع علي كثير من الثقافات الأخري بشتي أنتمائاتها وأديانها وعاداتها

2-        شخص قارئ في معظم مجالات المعرفه وليس في مجال محدد حيث يطبق مقوله من كل بستان زهره حيث نراه لديه الحد الأدني من المعلومات في معظم أمور الحياه المعرفيه فلديه علي سبيل المثال وليس الحصر ثقافه طبيه / هندسيه / علميه / أدبيه / روائيه / سياسيه / تاريخيه / موسيقيه / فنيه / دينيه .......الخ من شتي حقول وبساتين المعرفه والمقصود هنا ليس أنه متخصص في هذه المجالات جميعها لكنه لديه الحد الأدني من الألمام بها فعند محاورته في أي مجال من مجالات المعرفه سنجد ذهنه حاضرا وبقوه  ومتفتح ولديه القدره علي الحوار بكافه المجالات المعرفيه والمقصود بالحوار الذي يتطلب الحد الأدني من ألمام المحاور في طبيعه الموضوع وليس بحوار المتخصيين بل بحوار المثقفين ذو الطابع العام بالمعني الواسع لمفهوم الثقافه .

علي سبيل المثال وليس الحصر :

 يستطيع المثقف وبسهوله الدخول في حوارارت مثمره في شتي مجالات المعرفه سواء الأدبيه أو العلميه لأنه يمتلك الخلفيه الفكريه والمعلوماتيه دائما في معظم مجالات المعرفه فنراه شخصيه جذابه ولديه قدره كبيره علي فتح أي نقاشات مع أي أنسان في أي حوار لذالك وجود المثقف في أي جلسه حواريه سواء علي مستوي العائله أو الندوات العامه هو أثراء للنقاش لأنه من السهوله الدخول معه في نقاشات حتي وأن لم يكن متخصص بذات موضوع النقاش لكنه حتما يمتلك الحد الأدني من الألمام بالموضوع مثال أن يتم مناقشه أفكار المدرسه التكعيبيه أو السيراليه أو الرومانسيه في الفن فنشاهد المثق يستطيع الدخول في حوار حول هذه المدارس رغم أنه غير متخصص نهائيا في الفنون وربما يكون تخصصه في الطب أو الفيزياء لكنه بصفته مثقف لديه الحد الأدني من الألمام بشتي مجالات المعرفه والعكس صحيح قد نشاهد  أديب مشهور ولديه ألمام بشتي المجالات العلميه لأنه كما ذكرت أعلاه الثقافه أشمل من التعليم .


3-        الصفه الثالثه للمثقف هو أنه أنسان متسامح للحد الأقصي مع كافه من يعارضه فكريا فصفه التعصب يستحيل أن توجد في كيان الأنسان المثقف حيث أنه يستطيع الدخول في حوارات مثمره دون أن يتسبب في توتر لأجواء الحوار لأنه شخص متسامح ويطبق المثل القائل الأختلاف في الرأي لايفسد للود قضيه .


4-        الصفه الرابعه في شخصيه المثقف :

شخصيه غير قابله للأختراق وغسيل المخ ! كثيرا من تستغل بعض الكيانات الفكريه ذات التوجهات الهدامه للمجتمعات والهادفه لهدم التعايش الجميل والراقي بين مختلف الثقافات حيث تحاول هذه المجموعات الهدامه أستغلال محدودي الفكر والثقافه والسيطره علي أدمغتهم وأفكارهم ببث سموم نظرياتهم في أدمغه هؤلاء محدودي الثقافه والفكر لذالك تنشط هذه الكيانات الفكريه الهدامه في أوساط عديمي الثقافه أو محدودي الثقافه لأنه من السهوله السيطره علي الأدمغه الغير مثقفه لذالك لاتستطيع أن تنشط هذه الكيانات الفكريه أيا ماكان توجهها في أختراق المجتمع المثقف لذالك تعادي هذه الكيانات الثقافه بشتي أنواعها لأيمانها أنه كلما أزداد الوعي الثقافي في المجتمع كلما فشلت كافه الكيانات التي تسعي في هدم الجمال والرقي بين بني الأنسان في مسعاها لذالك هي عدو للثقافه لأنها تعلم أن شخصيه الأنسان المثقف سواء كان ذكرا أم أنثي غير قابله نهائيا لغسيل الأدمغه حيث أن المثقف شخص لا يقبل أن يكون مسير بالريموت كنترول من الأخرين فدائما الشخص المثقف له شخصيه مستقله لاتقبل بالأنقياد  .

5- الصفه الخامسه في شخصيه المثقف

هادئ ولا يغضب نهائيا وله القدره علي القياده في أحنك الظروف ويعتمد عليه في أشد أوقات النزاعات سواء علي مستوي النزاعات الأسريه أو المجتمعيه أو العالميه لأنه شخصيه غير مؤججه للنزاعات وتسعي علي الدوام الي جعل السلام والمحبه والوئام هو الرابط بين كافه شعوب العالم بأختلاف ثقافاتهم وأديانهم ولغاتهم فشعاره الدائم هو أحترام الجميع وأختلافي عنك لايعني كرهي لك فلولا أختلاف ألوان الزهور لما كان للبستان جمال وبريق فهو محب للجميع وضد كافه مايفرق وحده البشر علي الخير والحب والسلام .


6- الصفه السادسه للمثقف :

شخص لايتدخل قط في شؤون الأخرين فهو منكفي في ذاته ولايشغله عالم الأخرين ولايقحم ذاته فيما لايعنيه فهو منشغل علي الدوام في بناء ذاته وتطويرها لذالك من المستحيل أن نجد مثقف حقيقي وليس مدعي ثقافه أن يهتم في تتتبع شؤون الأخرين الخاصه والتي ليس من حق أحد الأطلاع عليها أو التدخل بها أو محاوله فرض أراءه عليها فهذه الأفعال لاتتماشي مع شخصيه المثقف لذالك ليس له صله في حياه الأخرين الخاصه ويحترم الخصوصيه الفرديه لكافه بني الأنسان ولايسعي لفرض وصايته علي أحد وشعاره أحترمني وأحترمك والباقي لاشأن لي به .


وهناك العديد من الصفات الأخري للمثقف ولكن أكتفي بهذا القدر

شخصيه غير المثقف :

1-        شخص لايملك أي حصيله معرفيه في شتي حقول المعرفه الأنسانيه والثقافيه سواء الأدبيه أو الفنيه أو العلميه .

2-        شخص منغلق فكريا وثقافيا وغير منفتح علي ثقافات الأخرين ويرفض الأعتراف بأي ثقافه إلا الثقافه التي نشأ بها ويميل الي تهميش الأخرين وأحيانا الطعن بثقافاتهم وتوجهاتهم الفكريه .

3-        شخص منقاد للأخرين وليس لديه شخصيه مستقله صاحبه قرار ذاتي فهو دائما ينتهج في مسلكه مع ماهو سائد ومألوف بغض النظر عن صحه هذا السائد من عدمه فهو لايستطيع مخالفه رأي المجموع وليس لديه رأي مستقل أو تقيم للأحداث ونقد ذاتي لها لأنتقاء مايصلح ورفض ما لايصلح .


4-        شخصيه تميل الي العدائيه والعنف اللفظي أو الجسدي أو المعنوي :

الغير مثقف يصعب فتح أي حوار معه فهو لايتقبل أي نقاش خارج صندوق أفكاره التي نشأ عليها ويعد كل ماهو مخالف لهذه الأفكار عدو له ولا يرغب في النقاش معه وتبادل الحوار وفي حال تواجد هذا الشخص في أي ملتقي أدبي أو علمي فهو شخص غير مرحب به لأنه دائم لأفتعال الشجار مع كل من يخالف رأيه وليس له القدره النهائيه علي مجرد سماع وجه نظر الأخرين في أي مجال من المجالات طالما تخالف رأيه وأفكاره لذالك نجد أنه من الصعوبه جدا أن يكون مرحب به بين أوساط المثقفين أو محبي الحورات المثمره لأن وجوده هادم لكل تواصل أنساني .


5-        يسهل أختراقه من قبل الكيانات الساعيه لهدم التواصل الأنساني بين الثقافات والحضارات ويسهل أجراء عمليه غسل الأمخاخ له لعدم أمتلاكه الأطلاع وسعه الأفق المعرفيه ويضاف الي ذالك لديه أستعداد فطري لرفض كل من يخالف أفكاره لذالك من السهوله أستغلاله من قبل أي كيانات تسعي لهدم جسور التعايش بسلام وموده بين كافه الثقافات لبني الأنسان .

6- شخص منشغل علي الدوام بالأخرين وليس بذاته ! وغالبا لايحترم خصوصيه الأخرين ( سواء المقربون منه أم البعيدون ) ويسعي علي الدوام في تتبع الحياه الخاصه للأخرين بل ويحاول فرض أرائه وتوجهاته عليها والتدخل فيما لايعنيه  .


وهناك العديد من الصفات الأخري للمثقف ولكن أكتفي بهذا القدر

ماهي القراءة التي تزيد الأنسان جهلا عوضا أن يزداد ثقافه وسعه معرفيه  وهو عنوان المقال ؟!


تسعي كافه دول العالم الي تشجيع القراءة لأيمانها أن الشخص المثقف والمطلع هو صمام الأمان لكافه المجتمعات والقراءة أحد مصادر الثقافه وليس المصدر الوحيد فمصادر الثقافه متعدده ومتشعبه ومنها علي سبيل المثال وليس الحصر :

( التواصل مع الأخرين بشتي جنسياتهم وأديانهم وتخصصاتهم العلميه ومعتقداتهم وثقافتهم / التلفزيون / الأذاعه / الكتب والمقالات والروايات ....الخ من كل ماهو مقروء / السفر / الدراسه / التجارب الحياتيه المختلفه ......الخ من عده مصادر للثقافه وأستطيع أن أقول أن الحياه بذاتها مصدر الثقافه شريطه توفر ملكه الأنفتاح علي حب الأستكشاف والأطلاع فبهذه الملكه يستطيع الأنسان النهل من كافه مصادر الثقافه الوارده أعلاه بشتي تشعباتها .

أعود لموضوع المقال :

هل كافه أنواع القراءة بالفعل تحقق الأنفتاح الفكري وتثري الوجدان لتقبل الأخر والتعايش بسلام ووئام معه ؟

هل كل قارئ بالضروره مثقف ؟!!!

للأسف الشديد ليست جميع الكتب المعروضه في أرفف المكتبات أو المواقع الألكترونيه هي بالضروره تساهم في تنميه المهارات المعرفيه للقارئ مما تنعكس بالتبعيه علي شخصيته العامه في المجتمع فهناك نوعيه من الكتب تزيد الأنسان جهلا وتعصبا وأنغلاقا وعدم تقبل للأخر المختلف وهي نوعيه من الكتب لاتساهم في بناء الشخصيه المثقفه التي تسعي إليها كافه المجتمعات وهي الشخصيه المتسامحه الواسعه الأطلاع والتي تتقبل كافه الأختلافات وتقرأ في كافه المجالات من الروائيه والأدبيه والعلميه والفنيه والدينيه ....الخ لتخلق في النهايه للمجتمع شخصيه تتمتع بقدره معرفيه ومهارات تساهم في بناء الشخصيه المجتمعيه الساعيه لمد جسور التواصل مع كافه أطياف المجتمعات والثقافات من شتي أنحاء العالم ولكن هناك نوعيه من الكتب تهدف الي خلق شخصيه تزداد أنغلاقا وتعصبا لرأي واحد وتزيد من أنعزاليه القارئ علي ثقافه أحاديه الجانب وتزيد من تأجيج الخلافات وعدم التسامح مع الأخر المختلف وعدم تقبل أختلاف ألوان الزهور في البستان مما ينعكس سلبا علي المجتمع في زياده الأنغلاق الفكري والثقافي الي شخصيات هي في الأساس منغلقه فكريا وكانت الكتب وسيله لزياده هذا الأنغلاق وليس العكس !

مثلما ذكرت في أفتتاحيه هذا المقال في أن الدارس المتعلم ليس بالضروره مثقف لأن المتعلم درس بشكل مكثف في مجال محدد فقط ( طب أو هندسه أو تاريخ ....الخ ) لكنه غير ملم بباقي التخصصات الدراسيه أما المثقف ليس بالضروره أن يكون دارس لتخصص محدد فقد يكون حاصل علي الشهاده الأبتدائيه لكن لديه ملكه حب الأطلاع والأستكشاف والقراءة والأنفتاح لذالك هو ملم في شتي مناحي المعرفه ولو بالحد الأدني من الألمام المعرفي وكما ذكرت أعلاه فهو يطبق سياسه من كل بستان زهره وهذا التنوع المعرفي أنعكس أيجابا علي أفكاره وشخصيته مما جعله متقبل لكافه الأختلافات الفكريه والثقافيه مع الأخرين وساعي علي الدوام لمد جسور المحبه والتواصل بين كافه أطياف المجتمع دون تميز

أما من يقرأ فقط في مجال ونوعيه كتب محدده ليس بسبب أنه يعشق هذه النوعيه من الكتب لكن بسبب عدم تقبله من الأساس مبدأ الأطلاع علي أفكار الأخرين ورفضها كليا فهنا نحن أمام ظاهره فريده من نوعها تسمي شخصيه القارئ الغير مثقف ؟!!

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...