أسوأ خمس قرارات في حياه الأنسان
جميعنا دون استثناء أتخذ بعض القرارات في حياته ولكنه أكتشف لاحقا أنه كان مخطئا وربما يشعر بالندم علي أتخاذها في وقت لم يعد للندم معني ولكن قبل الدخول في موضوع المقال لابد من التنويه أن هناك فرق شاسع بين القرار والأمر الواقع حيث من شروط أن نسمي القرار قرار بالفعل ! أنه نابع من حريه أراده وليس وليد قهر معنوي أو أجتماعي أو أيدلوجي
أي لكي يكون الأنسان مسؤول عن قراره لابد أن يكون له عده
خيارات وهو بمحض أرادته أختار أحدهم
أما أذا لم يكن هناك عدا خيارا وحيدا فهنا يخرج الموضوع
عن أتخاذ القرار الذي يتبعه الشعور بالمسؤوليه والحزن إن لم يوفق به ويصبح الموضوع
أمر واقع لاخيار تجاهه إلا قبوله ! حتي في حال عدم قبوله فسيكون عدم القبول هذا
بين الفرد وذاته ولكن في أرض الواقع هو أمر واقع !
هذه التفرقه الهامه لمفهوم القرار ضروريه حتي لايلوم
الأنسان ذاته علي أمور حدثت في حياته ليس له شأن بها لأنه لم يكن لديه أي خيار
تجاهها وموضوع هذا المقال موجه فقط لمن كان لديه عده خيارات في الحياه وقرر دون
ضغط أو جبر أو قهر أو حاجه أو أي وسيله جعلته مجبر علي أختيار أ وليس ب أو ج أو خ
أضافه الي ذالك /
موضوع المقال يخص الشخص صاحب الحراك الفكري والأبداعي وليس الشخصيه النمطيه التي تسير مع السائد والمألوف والنسق النمطي فهذه الشخصيه لاتشعر بالمسؤوليه تجاه أي قرار طالما أن الجميع يفعله سواء ناسب هذا القرار تكوينه الفكري والشخصي من عدمه فالأهم في الشخصيه النمطيه أنه لايقرر مايريده هو بل مايريده الأخرون سواء كانو هؤلاء الأخرون مقربون أم أبعدون لايهم فهو يهرب كليا من أتخاذ أي قرار مصيري في حياته ويرمي العبئ بالكامل علي الأخر ليقرر نيابه عنه
وهذه الشخصيه أيضا غير معنيه بقراءه هذا المقال مع وجود
فارق بين الشخصيه النمطيه فكريا والشخصيه المغلوب علي أمرها وهذا الفارق من المهم
أيضاحه منعا للبس أو الخطا في المعني :
الشخص الإمعه والنمطي فكريا لم يجبره أحد علي أتخاذ أي
قرار في حياته بل هو من الأساس لايريد أن يختار !!! حتي لو كان أمامه عشر أختيارات
فهو لايريد أن يقرر أي من العشر كأن هذه القرارات لاتخصه بل تخص أنسان أخر !
فهو يلجأ كمعيار
عام في حياته لأخرين ليقرروا نيابه عنه سواء هؤلاء الأخرين أقرباء أم أصدقاء أو
طبقا للسائد والمألوف ولأنه أنسان لايعرف ذاته ولا متعمق فكريا ومتصالح معها
لايشعر بالمسؤوليه أو الندم تجاه أي أمر ! فحتي إن فشل فيما أختاره له الأخرون
لديه التبرير دائما جاهز وهو أنا لم أختار بل كان أختياركم من البدايه !!!
أما الشخصيه المغلوبه علي أمرها فهي شخصيه ربما تكون
مبدعه وعاليه الفكر ولديها من الأساس رغبه صادقه بأتخاذ كافه قرارات حياتها
بمفردها طبقا أنها تعرف جيدا مايناسبها وما لايناسبها لكن أرض الواقع لاتتيح أمام
هذه الشخصيه أي خيارات وإن أتاحت فأيضا لابد من أختيار محدد من بينها شاءت أم أبت
!
فأيضا هذه
الشخصيه غير معنيه بهذا المقال لأن هذا المقال موجه فقط لمن كان حرا حريه كامله في
أختياراته وشكل حياته التي وصل إليها أما الشخصيه النمطيه أو المغلوب علي أمرها
فالأولي أتكاليه ولو أتيحت لها ألف خيار فلن تختار إلا ماسيختاره لها الأخرون
والثانيه شخصيه مغلوب علي أمرها والمغلوب علي أمره لايسأل عن النتيجه أخلاقيا ولا
أدبيا ولا وجوديا ولا معنويا لذالك وجب التنويه بأن موضوع المقال موجه فقط لمن كان
حرا في أختياراته وقراراته
وأيضا وجب التنويه أن موضوع المقال لايعدوا كونه أكثر من
رأي شخصي قابل للخطأ أكثر بمراحل من كونه قابل للصواب لذالك وجب التنويه مجددا !
أسوأ القرارات في حياه الأنسان :
1- قرار
أن يكون لك أصدقاء
ربما العنوان صادم لكن أرض
الواقع تعاكس هذه الصدمه ! فأغلب أعداء اليوم هم أصدقاء الأمس أو أناس كانت تربطهم
بك صله بطريقه أو بأخري فالأنسان نادرا ما تستمر صداقته منذ الطفوله بأحد مدي
الحياه وأقول نادرا وليس مستحيلا لأنه توجد صداقات جميله وراقيه أستمرت من المهد الي
اللحد وهذه حالات نادره وأستثناء من القاعده ولو وجد هذا الصديق فليحمد الأنسان
ربه ليلا نهارا علي هذه النعمه العظيمه
لكن في معظم الحالات الصداقات
لاتدوم بل وتتحول في حالات أخري لعداء سواء كان ظاهرا أم مستترا تحت أي غطاء أو
قناع !!
أن يكون لك أو لكي أصدقاء هذا
مفاده أن تتحدث معهم بكل راحه وشفافيه حول حياتك ومتاعبك أو طموحاتك أو أحلامك
وهذا طبيعي بين الأصدقاء وأنت لم تخطئ في هذا
لكن الغير طبيعي تقبل الأخر لما
تقول بحسد أو غيره أو نيه غير صافيه تجاهك وأنت لاتعلم ذالك لأنك متصالح مع ذاتك
وتتصرف بثقه المتصالحين مع ذواتهم وليس المتحاربين مع أنفسهم والأخرين
ستكتشف لاحقا سواء بالبحث
المتعمد عن أسباب مشكلتك أم بالصدفه التي ربما أراد ألله لك أن تعرفها أن معظم
مشاكلك قادمه من أشخاص فوق مستوي الشبهات !!!
وأقول منعا للبس أو الخطأ معظم
وليس جميع فهناك بالفعل أشخاص تقبل أن تموت ولا أن تخون ثقه الصديق ولكن أيضا هذه
حالات نادره ونعمه لاتقدر بثمن ومحظوظ من أنعم ألله تعالي بها عليه
معظم مشاكلك قادمه من أناس
تعرفهم جيدا والباقي من أناس يعرفونك جيدا لن يؤذيك الغرباء !
وهذا لايعني أن تكون أنسان وقح أو عدواني مع الأخرين أو
لاتسعي الي السلام مع الجميع لكن كن قريبا من الجميع وأنيقا وذوقا مع الكل لكن
لاتسمح لأحد أن يكون قريبا منك
لأنك أنت وحدك ستندم بعد ذالك تذكر ذالك جيدا في قواعد
العلاقات في زمن أصبح العدو يرتدي ثوب الصديق وأختلطت المفاهيم والقيم
وعموما طبق دائما المثل الدارج عند أخوانا المصريين الشهير في علاقاتك مع الأصدقاء إن وجدوا وهو حرص من صاحبك ولاتخونه ! أي بمعني لاتثق كل الثقه أنه لن يضرك عليك فقط الأحتراس دائما حتي تجد الدليل علي أنه ليس أهلا للثقه وإن وجدته أحتفظ به ستحتاجه في يوم ما أثناء جرد الحساب !
كن صديقا لذاتك هي أفضل النصائح من الحكماء وتذكر دائما
أثناء الأنكسار والرغبه في الفضفضه بما يوجعك لاتفضفض للأقرباء عدا الوالدين فقط
دون سواهم فمن كان سر وجعه معه عاش قويا أبد الدهر
ربما سترتاح
مؤقتا إن فضفضت لصديق لكن ستتوجع ألف مره لاحقا عندما تكتشف أنك فضفضت للشخص الخطأ
تعلم أن تنكسر وتنهض بمفردك نعم هذا الأمر شاق جدا بل جدا جدا جدا في حياه قاسيه
لاترحم لكن علي الأقل حاول ولاتستسلم في لحظات أنكسارك لأن من سيسمعك يتمني أن
تنكسر وأنت الذي ذهبت إليه واثقا أنك ستقوي به !
وأنا في هذه الفقره أتحدث عن الصديق وليس الحبيب الحقيقي أو الزوج
أو الزوجه فلكل صفه مقايس مختلفه وقواعد علاقات مختلفه لذالك وجب التنويه منعا للبس أو الخطأ في سوء الفهم
2- قرار
أن تكون موظفا في وظيفه غير مناسبه لك
أذا تم سؤال أي أنسان بشكل عام
لماذا أنت موظف أو بمعني أدق لماذا أنت تريد وظيفه ؟
الأجابه النمطيه لمعظم البشر وبنسبه 95%هي الحاجه للمال
لن يقول لك أحد ألا نادرا أنه يجد ذاته في مايفعل وأنه
سعيد جدا بوظيفته والذي سيقول لك هذا هو أنسان كانت وظيفته هي هوايته أو هو لم
يختارها من أجل المال أو الراتب الشهري أو البرستيج الأجتماعي بل أختارها عن قناعه
وسبق ترصد لأنها تنساب شخصيته الأبداعيه وهذا الشخص غير مستعد أن يقبل في أي وظيفه
لمجرد أنه بحاجه لراتب شهري لكن دون أنتاجيه حقيقيه أو لن يجد أي مجال لكي يكون
مبدعا فيما يعمل
أن تكون موظفا في مجال لاترغب به ولن تضيف إليه شيئ
وستكون عاله علي المكان وليس حجر زاويه أذن أنت ستعاني طوال حياتك بصمت حتي سن
التقاعد من ضياع سنوات طويله من عمرك هدرا في روتين قاسي دون مردود حقيقي لذاتك وسينعكس
عدم رضاك عن وظيفتك سلبا علي تعاملاتك مع الأخرين سواء الزملاء في العمل أو
الجمهور الذي تتعامل معه أو حتي أهل منزلك لأنك ستكون طوال الوقت ناقم علي الظروف
التي بسببها قبلت في هذه الوظيفه أو تلك وهي لاتناسب شخصيتك أو أفكارك
أنت ستخصص يوميا حوالي عشر ساعات – 12 من 24 ساعه في
الوظيفه متضمن وقت النهوض من الفراش مرورا في مشوار الطريق ذهابا وأيابا عدا عن
هدر 8 ساعات تقريبا في مقر العمل وأنت فعليا لاتعمل شيئ !
بالطبع ليس المقصود الجميع لكن بعض الوظائف ليس بها أي أمر حقيقي ليتم أنجازه أو القيام به خلال 8 ساعات يوميا طوال العام عدا حضور وأنصراف الموظف وحتي إن وجد ما يتم عمله فيكفي موظف أو أثنان لتمام أنجاز العمل أما عشرون موظف في أمر يستطيع موظف واحد أن ينجزه هذا أمر غير منطقي ويقتل أي ميزه للأبداع والأنتاجيه
تخيل أن تكون مبدع ولك عده هوايات ولك عده تطلعات لكنك
بدافع الخوف من المستقبل لم تقرر التفرغ لتطوير ذاتك في أي أمر تجد ذاتك به يفيد
المجتمع أكثر من كونك موظف عادي تقوم بما يقوم به ألوف غيرك في حين أنك تستطيع أن
تفعل مايصعب أن يفعله غيرك !
الشخصيه المتطلعه لاتخشي
المستقبل بل تخشي أن يمضي العمر بلا عمر ولا حياه كما حلم بها أو تطلع إليها
قد يرد أحدهم قائلا أعمل في وظيفه وفي ذات الوقت مارس
أبداعاتك خارج أوقات العمل إنت كنت شخص متعدد الهوايات والأبداعات
وهذا مردود عليه بالأتي :
صاحب بالين كذاب كما يقال في الأمثال أنت أنسان في
النهايه تحتاج أن تنام وأن تنجز أعمالك وتعتني بذاتك ....الخ من عده أمور يصعب
التفرغ لها وأنت تهدر بين 10 – 12 ساعه مخصصين لوقت الوظيفه منهم 8 ساعات وقت
العمل الفعلي وبالباقي موزعين بين الأستيقاظ والأستعداد للخروج للعمل ومشوار الطريق
ذهابا وأيابا خصوصا أن جميع الموظفين يذهبون للعمل ويعودون في توقيت واحد تقريبا
مما قد يعني هذا أنك تقضي في الأزدحام وشلل الطرق التام يوميا لايقل عن ساعتين بين
ذهاب وحضور
كثير من المبدعين قدم أستقالته بعد مضي مده في تجربه
الوظيفه لأنه لم يتأقلم مع الروتين القاتل لها يوميا خصوصا إن شعر بأنه لايقدم شيئ
ملموسا يستحق أن يتقاضي أجرا أو راتبا عليه عدا حضوره وأنصرافه
أغلب المبادرون في أي مجال هم أشخاص غير مكترثين لأراء
الأخرين لذالك جل قراراتهم نابعه من قناعه ذاتيه أن يكونوا في مجال يناسب تطلعاتهم
سواء كان هذا المجال وظيفي أو حر فالأهم أن توجد في المكان الصح في الوقت الصح
وليس أحدهم !
قرار أن تكون موظفا للشخصيه النمطيه ليس سيئ فأذا كنت
شخص بلا تطلعات ولا هوايات ولا مبدع بأي مجال وأيضا لاتريد أن تتعب أو تجتهد في
سبيل أي هدف تريده وتسعي الي أي أمر بيسر دون مشقه فلابأس أن تقرر أن تكون موظفا
في أي مكان وأي مجال فلايهم طالما تريد فقط راتب شهري لا أكثر ولا أقل سواء كنت
منتجا في عملك من عدمه طالما تعتقد أن هذا حق من حقوقك أن يكون لك راتبا فأنت هنا
لست مخطئا وأنا لا أتحدث عن الخطأ أو الصواب بقدر حديثي عن المناسب والغير مناسب
للشخصيه الأبداعيه والمقال برمته موجهه لهذه الشخصيه وليست سواها ونوهت عن ذالك في
بدايه المقال
فليس كل حق يستحق فأذا كان الشخص يشعر في قراره ذاته أنه
يريد ما هو أكثر مناسبه لشخصيته ويجد أنه سيفيد المجتمع أكثر بكثير من كونه في
مجال لايناسبه فهنا قد يترك هذا الحق لمن هو أحق
أما أذا كنت صاحب فكر وتطلعات وترغب في أستثمار كل دقيقه
من يومك في الوصول لأهدافك أو حتي السعاده أو الراحه بما أنت فاعله أذن فكر ألف
مره قبل أن تقرر أن تكون موظفا في وظيفه لاتلبي هذه التطلعات أو تناسب شخصيتك
أما أذا كانت الوظيفه تلبي طموحك وتطلعاتك والتي ستستفيد
أنت منها معنويا قبل أن تكون أستفاده ماديه وفي ذات الوقت ستفيد المجتمع وجهه
العمل التي تعمل بها لأنك ستكون حينها مبدعا وليس موظفا عاديا بلا أنتاجيه يرهق
ميزانيه الدوله دون عائد حقيقي علي الدوله من توظيفه
وبالطبع المقصود
هنا أي موظف صفر أنتاجيه ووجوده مثل عدمه أما الموظف الذي إن غاب يوما واحدا أحدث
فارقا كبيرا بالعمل لأنه صاحب أنتاجيه وأراء تطور من جهه العمل بشرط أن توفر له
جهه العمل كافه أدوات الأبداع لأن المبدعون لايستطيعون الأبداع في بيئه تقتل كل
أبداع لذالك ينفر المبدعون سريعا من أي مجال لايستطيع أن يطور من ذاته به ولا من
العمل الذي بين يديه
فمتي ما توفرت بيئه العمل المشجعه علي الأبداع
سنشاهد المبدع يعمل دون كلل أو ملل حتي في
حال أنتهت ساعات العمل هنا نحن أمام مبدع وليس موظف والمبدع بالطبع أضافه للعمل
وليس مجرد كماله عدد
لذالك تمهل جيدا قبل قرار أن تكون موظفا في وظيفه غير
مناسبه لتطالعاتك وهذه التطلعات ليست بالضروره ماديه فكثيرا من المبدعين تركوا
وظائف برواتب ضخمه أما تفرغوا للعمل الحر أو قبلوا بوظائف أخري بنصف أو ربع الراتب
الأول فقط لأنهم وجدوا أنفسهم قادرون علي الأبداع وليس قادرون علي العمل !
نحن في عصر نحتاج به الي مبدعين وليس موظفين والطامه
الكبري في وجود شخص لا هو مبدع ولا يريد أن يعمل وفي ذات الوقت يبحث عن وظيفه !
3- قرار
أختيار تخصصك الدراسي
في مقتبل العمر وفي مرحله الثانويه والجامعه يحتار الشخص
ماذا يدرس وفي هذا العمر يكون الأنسان لم يكتمل لديه النضج الكافي ليصل لأختيار
التخصص الذي يرغب به وعاده يتحكم في هذا الخيار سوق العمل
المشكله الكبري في بعض المجتمعات أن هناك خلط كبير بين
مفهوم العلم لذاته وبين مفهوم العلم من أجل وظيفه وهذا الخلط هو سبب كل مشاكل
مخرجات التعليم
العلم قيمه بحد ذاتها وليس وسيله للوصول لوظيفه وهذا رأي
الشخصي لا أكثر ولا أقل فربط العلم بسوق العمل حول التخصصات الدراسيه الي سلعه
تجاريه أو أسهم في سوق تداول الأسهم ( البورصه ) فتاره في العالي وتاره في النازل
طبقا لسعر السهم اليوم !
تحدثت في مقالات سابقه بشكل أو بأخر عن هذا الموضوع بأن
التخصص الدارسي له قيمه مستقله عن سوق العمل ولايجوز ربط قيمه أي تخصص علمي بمدي
حاجه سوق العمل إليه لأن سوق العمل متغير ووظائف الأمس ربما لم تعد مرغوبه اليوم
أو أصبح هناك تشبع منها حتي الطب والهندسه أصبح سوق العمل في دول أخري متشبع منها
ولاتوجد وظائف لخريجي الطب في بعض الدول نظرا لكم الأطباء والمهندسين بها هل من
المنطقي أن نطالب بأغلاق كليه الطب لأن سوق العمل متشبع من الأطباء ؟!
كنت أستمع بين الحين والأخر عن النداء لأغلاق بعض
التخصصات التي لا حاجه لسوق العمل بها وهذا الأمر إن دل علي شيئ فهو يدل علي
الأستهتار بقيمه العلوم سواء كانت في تخصصات علميه أم أدبيه
أنظروا الي جامعات الولايات المتحده الأمريكيه علي سبيل
المثال وليس الحصر ومن المعروف أن كثير من جامعات العالم التي تحتل المراكز الأولي
في التصنيفات العلميه هي موجوده في أمريكا ويلاحظ أي طالب يريد الدراسه في أي
جامعه أمريكيه وفي أي ولايه من الولايات أن كافه التخصصات متاحه سواء الأدبيه أو
العلميه ولم يتم أغلاق أي تخصص علمي مهما كان ليس له حاجه نهائيا في سوق العمل
وهذا أن دل علي شيئ فهو يدل علي أيمان القائمين علي التعليم في الولايات المتحده
بأن قيمه التخصص العلمي لاتنحصر في سوق العمل وحاجته إليه بل كل تخصص أيا ما كان
له قيمه مستقله عن مدي الطلب عليه في سوق العمل
ربط التخصص بسوق العمل يجعل الجامعات التي هي مراكز
للأبحاث في المقام الأول ويحولها الي مكانا أقرب الي ورش حرفيه لتوليد موظفين وليس
مبدعين
ونتج عن سياسه ربط سوق العمل بالتخصص أن نما في العقل
الباطن للطالب الذي يحتار ماذا يختار من تخصصات مع أزدياد الظغط علي قناعاته
بضروره أن يختار ما يناسب سوق العمل وليس مايناسب رغبته الحقيقيه وهذا أنتج لدينا
كثير من غير الصالحين في وظائفهم لأنه من الأساس لايرغب بهذا التخصص الذي أوصله
لهذه الوظيفه
فأصبحنا نشاهد أناس من مختلف التخصصات غير مناسبين في
وظائفهم حتي وأن تخرجوا من الجامعات بنجاح ولو بنسبه مقبول أو جيد فتحقيق النجاح
في تخصص ما ليس بالأمر الشاق أو العصيب خصوصا أني ذكرت في مقالات سابقه أن النجاح
في الدراسه ليس مرتبط بالغباء أو الذكاء بل بمدي ألتزام الطالب بماهو مطلوب منه
دون زياده أو نقصان وتحدثت عن هذا بشكل مفصل في مقاله في هذه المدونه عنوانها أذكي
غبي في العالم
لذالك بتنا نشاهد وبأستغراب بيننا وبين أنفسنا عندما
نشاهد أي وظيفه في أي مجال ونتسائل :
كيف أصبح هذا طبيب
؟ أو مهندس أو مدرس أو محاسب ....الخ من
التخصصات لأننا نشاهد أنه فعلا في أرض الواقع أن هذا الشخص سواء رجل أو أمرأه غير
مناسب في تخصصه ولن يستفيد منه المجتمع لأن مثله المئات بل الألوف وهذا مرده ربط
التخصص بسوق العمل أدي الي أن يختار الطالب مجبرا التخصص الذي يضمن من خلاله وظيفه
وليس التخصص الذي يرغب به وسيبدع به وبالتبعيه سيكون أكثر نفعا للمجتمع من شخص
أرغم علي تخصص ما وهو لايملك المهارات الفكريه أو الذاتيه التي تناسب الوظيفه التي
سترتبط بالتخصص وتلازمه مدي الحياه
أنظروا ماذا يفعل معظم الموظفين المرغمين علي وظائف لم
يختاروها بمحض أرادتهم ؟ أنظروا كم الفرحه الكبري في حال أقرار أي عطله لهم ؟
أنظروا الي كم الأحباط في مكان العمل وعدم الأنتاجيه وكل ذالك نتيجه لربط سوق
العمل بتخصصات معينه
عزيزي الطالب المقبل علي الدراسه :
أختار التخصص الذي يناسب ميولك الحقيقيه سواء كانت أدبيه
أو علميه حتي تستمتع بتخصصك وتبدع به وتتمني أن تطول بك سنوات الدراسه من شده عشقك
لتخصصك فالمجتمع بحاجه لمبدعين وليس موظفين
أما أذا أرغمتك الظروف تحت ألحاح المجتمع أو الأهل أو أي
ما كان أن تختار التخصص الذي له سوق عمل حتي وأن لم يكن مناسب لميولك عليك أن تسأل
ذاتك وبصدق الأتي :
تخيل أنك تخرجت من هذا التخصص وبالفعل توظفت في المكان
المرتبط بتخصصك كأن تكون مثلا تدرس طب وتوظفت في مستشفي وأنت أساسا كاره لدراسه
الطب وكنت تريد أن تدرس علم نفس أو قانون أو موسيقي .....الخ
هل بالفعل ستتقبل أن تكون كل يوم في المستشفي وأنت
لاتطيق رائحه الأدويه ولا أي أمر يخص الطب ؟ نعم أنهيت دراسه الطب فهذا يستطيع أي
شخص أن يفعله لأن الدراسه جزء من عمرك أما الوظيفه ستلازمك طيله عمرك !
وحتي بلوغك
التقاعد هل تشعر أنك ستكون في المكان الصح ؟ وهل ستكون مستمتع بعملك وينعكس هذا
الأستمتاع علي تعاملك مع من حولك سواء المرضي أو الزملاء ؟
أن درست الطب عن قناعه وحب فهذا السؤال ليس موجه لك وأنا
فقط أوجهه الي من درس الطب أو غيره وهو غير مقتنع كليا لكن فقط قام بأختيار التخصص
لأن له سوق عمل مضمون في دولته لا أكثر ولا أقل
لذالك فكر ألف مره قبل أن تختار تخصصك خصوصا أن كان
تخصصك ليس له سوق عمل هل ستختار غيره مع أنك غير مؤهل للوظيفه التي سيرغمك تخصصك
علي التوظيف بها ؟ أم ستختار ما يناسب ميولك وطبيعه تفكيرك وشخصيتك ؟
هل تريد أن تكون مجرد موظف من مئات الموظفين أم مبدع بين
مئات النمطيون ؟
4- قرار الزواج أو البقاء أعزبا !
من أهم القرارات المصيريه السيئه في حياه الأنسان هو
قرار الزواج وهو غير مؤهل له وأقصد بالزواج لمجرد الزواج أو قرار البقاء عازبا
وأنت مؤهل أن تكون متزوجا !
أذا كنت شخص سواء ذكر أم أنثي لديك العديد من الأهتمامات
والهوايات والأبداعات وبالكاد تجد ساعات قليله جدا لتخلد للنوم بها وشخص غير نمطي
ولاتعيش أي قصه حب حقيقيه في حياتك ولم تصادفها أذن لماذا ستتزوج ؟
غالبا الشخص ذو الأهتمامات المتعدده فكره أو مفهوم الزواج
من الأساس ملغي من قاموس أفكاره ولايتزوج للزواج ذاته وسأشرح هذه النقطه لاحقا في
هذا المقال
وتميل الشخصيات الأبداعيه عموما علي التمرد علي أي قيود
أيا ماكانت مسماها ويعد الزواج قيد من القيود التي تسعي الشخصيه الأبداعيه أن
تبتعد عنه طالما لم يحدث الشرط الذي سأتحدث عنه لاحقا ولم تكن مؤهله له
لذالك هذا السؤال موجه للأشخاص النمطيون وفي ذات الوقت
غير مؤهلين لمسؤوليه الزواج أما أذا كنت نمطي الشخصيه + مؤهل من كافه الجوانب
للزواج فهذا الموضوع لايعنيك فتزوج وبالرفاه والبنين مقدما
ولو تم سؤال أي شخص نمطي وغير مؤهل كليا لفكره الزواج عن
لماذا تريد الزواج ؟ معظم الأجابات كالتالي :
والأجابات الجاهزه المعلبه لهذا السؤال هي :
1-
سأتزوج لأني أريد الأستقرار
وهذا مردود عليه :
لن تنعم بالأستقرار في مؤسسه
الزواج طالما أنت من الأساس غير مؤهل لدخول منظومه الزواج والتأهيل هنا ليس قاصرا
علي الناحيه الماديه فقط كما يعتقد الكثيرون بل هناك أمور كثيره أعمق من المال هي
أساس أنجاح علاقه الزواج لابد من أن تتوفر في شخصيه أي أنسان سواء رجل أم أمرأه
يريد الأرتباط
وعلي سبيل المثال وليس الحصر :
القدره علي تحمل مسؤوليه عائله
بكل ماتحمله هذه الكلمه من معني وتقبل تغير نمط حياتك بالكامل رأسا علي عقب 180
درجه والقدره علي أداره مؤسسه الزواج وطول البال والصبر علي أي مشاكل قد تحدث وعدم
التصرف بصبيانيه وتهور في أمور تحتاج التأني والهدوء وتفهم الطرف الثاني وعدم
السماح للأخرين في التدخل في شؤونكم الداخليه ..........الخ من سلسله طويله جدا من
الأستعدادات الوجدانيه والفكريه لأداره مؤسسه الزواج
ومن خلال أحصائات وزاره العدل نشاهد أن نسبه
الطلاق وما يتبعه من تفكك أسري رهيبه ولأسباب تافهه ربما أقل من التافهه أحيانا
أما نسبه الأمور الحقيقيه
الموجبه للطلاق كالخيانه أو عدم الأنفاق فنسبتها قليله مقارنه بالأسباب التافهه
جدا وهذا مرده أمرا وحيدا فقط :
عدم وجود أي مؤهلات للزواج وفقط يريد الشخص الزواج لأن الجميع يتزوج لا أكثر ولا أقل وهذا يذكرني بمقوله مقتبسه لا أتذكر من قائلها وهي
((القول
بأن الزواج وصفة اجتماعية تناسب كل البشر، كالقول بأن الكي وصفة طبية تعالج كل
الأمراض))
تذكر جيدا الأتي
لن تشعر بالأستقرار وأنت مشتت
من الداخل سواء كنت متزوجا أم أعزب
لذالك البحث عن الأستقرار من
خلال الأعتقاد بأن الزواج يحققه دون أن
تكون مستعدا له من كافه الأوجه هو محض وهم ستستفيق منه سريعا بعد أول أسبوع أو أقل
من الزواج وأذا كنت تحيا فوضي قبل زواجك فستحيا تبعثرا بعده إن كنت غير مؤهل له
2- أريد
أن أتزوج لكي أشاهد أولادي
لا أعلم السر لماذا يفترض
الكثير من الناس أن الرغبه في أنجاب الأطفال موجوده عند جميع البشر بلا
أستثناء حيث وجدت من خلال معرفتي بالكثير من الأشخاص وعلي مستوي عالي من العلم
والثقافه أو النجاح في الحياه لم يشعروا يوما واحدا بالرغبه في أنجاب أطفال ليس
لأنهم غير أسوياء كما يزعم بسطاء الفكر بل لأن قرار أنجاب طفل للحياه ليس بهذه
البساطه أو السهوله التي يعتقدها البعض
أنجاب طفل للحياه قرار خطير وينطبق في حق من يريد أنجاب طفل كما ينطبق في حق من يريد الزواج وهو أن يكون مؤهل فعليا لمسؤليه تولي تربيه طفل والأهتمام به من جميع الأوجه حتي يخرج طفلا سويا لايعاني من عقد متراكمه منذ الطفوله جراء أهمال أبويه له فالأب 24 ساعه خارج المنزل والأم متكله في مهام تربيه الطفل علي الخادمه أو مربيه الأطفال والذين بات تعلقهم بميري وأنيتا وكرستين أكثر من تعلقهم بأمهاتهم الحقيقيون
حجم المسؤوليه الملقاه علي عاتق
الأبوين في الأعتناء بهذا الطفل وتوفير كافه أحتياجاته العاطفيه قبل الماديه حتي
يخرج طفلا سويا للمجتمع وليس طفلا مشوها يعاني من عقد نقص وأحقاد علي أقرانه الذين
ينعمون بالدفئ الأسري والأهتمام الكامل من شتي النواحي مما يولد في وجدان البعض من
فاقدين هذا الأهتمام وأكرر البعض منهم ميول أجراميه أو عدوانيه تجاه الغير ويساهم
في أزدياد معدل الجريمه أو الكراهيه في المجتمع بدلا من مساهمته في تنميه المجتمع
وأزدهاره وتماسك أفراده
فمعظم المشوهين فكريا والمعقدين
نفسيا في أي مجتمع كان شرقا أم غربا هم نتيجه أما عدم أهتمام الأبوين بالقدر المطلوب
من كافه الأوجه أو نشأتهم في بيئه غير سويه مليئه بالأفكار المؤدلجه أو العنصريه
سواء كانت هذه البيئه هي الأسره الصغيره أو المحيط بالطفل من أصدقاء أو المجتمع
لذالك أهتمام الأبوين لايقتصر فقط علي الأهتمام به داخل محيط الأسره بل يمتد هذا
الأهتمام لاسيما في سنوات النشئه الأولي التي يكون به عقل الطفل وشخصيته أرضا خصبه
لزراعه أي أفكار مشوهه قد يصعب تغيرها بعد ذالك ليزداد في المجتمع عدد المشوهين
فكريا للدرجه التي يصبح قرار أنجاب الأطفال بشكل عشوائي أحد أهم عوامل تفكك
المجتمع وليس تماسكه
فتش عن التنشئه الأولي لأي شخص
معقد نفسيا أو أيدلوجيا سيكتشف الأنسان أن 80 % من أسباب الشخصيه المؤذيه في
المجتمع أو الغير سويه مردها أما للأسره أو المحيط البيئي الناشئه به
فليس الجميع مؤهل لتربيه الأطفال وأكرر تربيه الأطفال وليس أنجابهم فهناك فرق كبير جدا بين القدره علي أنجاب الأطفال والقدره علي تربيتهم
الأنجاب متاح لكافه الكائنات
الحيه تلقائيا أما تربيه طفل والأعتناء به فكريا وجسديا ليخرج للمجتمع سوي وعضو
نافع ويساهم في تنميه المجتمع لتعم الفائده لجميع المجتمعات الأنسانيه فهذه القدره
ليست متوفره عند الجميع وهذا ليس عيبا أو قصورا لأن ألله خلقنا متفاوتين القدرات
وهذا أمر طبيعي ومن كان ناجحا في مجال ليس بالضروره أن يكون ناجحا في كافه
المجالات وهذه حكمه ربانيه حتي نضل جميعنا نحتاج لبعضنا البعض
لذالك هل أنت / أنتي مؤهل لتربيه طفل حتي وأن توفرت لديك
الماده لتحضر له مربيه أو خادمه فهذا الطفل لم يحضر للحياه لكي تقوم بالأعتناء به
خادمه أو مربيه بل قدم للحياه ليعتني به أبويه كامل الأعتناء ويخصصان وقتا طويلا
من يومهم له فهل أنت / أنتي مستعده أو مستعد الأستغناء عن مهام يومك والتفرغ التام
لهذا الطفل ليلا نهارا دون الأستعانه بمربيه أو غيرها لتتولي مهامك ومسؤوليتك عوضا
عنك أو عنكي ؟!
المتبع حاليا في أنجاب الأطفال هو أنجب طفل وياتصيب
ياتخيب يعني ضربه حظ المهم أن أستخدام الأطفال لبسطاء الفكر لايعدوا كونه وسيله
أما لتسليه وحدتهم أو للتباهي رغم أنه لايوجد أي أمر يدعوا للتباهي به في حال أصبح
هذا الطفل مجرما مستقبلا أو معقدا نفسيا يدعوا للكراهيه والعنصريه في المجتمع
وستكون أنت وحدك محاسب أمام ألله سبحانه وتعالي عن نتيجه هذا الأهمال في حال قررت
الأنجاب وأنت غير مؤهل لتكون مسؤول أو مسؤوله عن عائله ليتحول الزواج من هدف نبيل
ينقل الأنسان من حال الي حال أفضل وينتج عنه أطفال أسوياء متصالحين مع أنفسهم
والأخرين ليتحول بذالك مفهوم الزواج العشوائي لأهم هادم لأركان أستقرار المجتمع
فكل حاله طلاق فعلي أم صوري وهو الزواج المستمر شكلا دون وجود أي علاقه فعليه تربط
الزوجين عدا أنهم يقيمان في مسكن واحد لكن كل من الطرفين له حياته المستقله كليا و
سينتج عن هذا حاله تفكك أسري وبأزدياد عدد
الأسر المتفككه سيزداد بالتبعيه كنتيجه للبعض منها أنتشار مختلف أنواع الجرائم والعقد الوجدانيه
والفكريه في المجتمع
الأنسان هو الوحيد بين
المخلوقات المكلف من ألله سبحانه وتعالي ومنبع هذا التكليف وأساسه هو العقل
ومايتبعه من مسؤوليه أتخاذ القرار
فالرغبات دون سيطره العقل ستدمر
حياه الأنسان فليس كل ما أرغب به لابد أن أخضع له وأتبعه لذالك نجد أن الأنسان
الحكيم هو من جعل رغباته تحت سيطرته أذا أيقن أنه غير مؤهل لها ورحم ألله أمرء عرف
قدر نفسه
3-
أريد الزواج حتي لا أموت وحيدا
مثل الكلب
وهذا مردود عليه بالأتي :
أنت غير مؤهل للزواج فلماذا
تريد تدمير عائله كامله معك بسبب أنانيه رغبتك بأن تجد وقت وفاتك عائله حولك رغم
أنهم لم يكونوا حولك طيله حياتك !!
أتذكر حوار طريف ثقافي كان يناقش موضوع الأمثال الشعبيه وعلاقتها بأتخاذ القرار للأنسان والقدره الفعليه علي تسلسل هذا الموروث التهكمي الي عقل صاحب القرار وفي سؤال المذيع للضيف وهو غير متزوج وكان شخصيه ثقافيه أدبيه حيث سأل المذيع الضيف الأتي :
المذيع : أستاذ فلان لماذا لم تتزوج ؟
الضيف : وهل من المفروض أن كل
أنسان يتزوج حتي وهو لايريد ذالك ولايشعر أنه قادر علي أداره مؤسسه الزواج
المذيع مبتسما : لكن علي الأقل عند وفاتك تجد من يكون بجانبك حتي لاتموت مثل الكلب وحيدا كما يقولون
الضيف : أستعان
الضيف بمقوله الفيلسوف الأغريقي أبيقور مؤسس المدرسه الأبيقوريه وقال : لايهمني أن
أموت وحيدا أم محاط بأحد فأن حضر الموت أنا لست موجود
المذيع أعترض قائلا : لكن ستموت كما يقال في الأمثال
الشعبيه مثل الكلب
الضيف : عندي أن أحيا طيله حياتي كما تمنيت الحياه التي تناسبني ولدي المقدره علي أداره حياتي بما لا أشعر مع ذاتي بالفشل أو التقصير علي أن أتزوج وأنا غير مؤهل للزواج فقط حتي لايقال عني مت مثل الكلب علي الأقل أن أموت مثل الكلب أفضل من أن أحيا طيله حياتي كلب وأموت أمبراطور
هذه الدعابه الثقافيه توضح أن الزواج أمر جميل بل ومن أكثر الأمور جمال وبهجه في الحياه ومطلب أجتماعي وديني لكن بشرط وحيد وهو أن يكون الطرفين مؤهلين بالكامل لفكره الزواج لأن الزواج ليس نزهه أو رحله عائليه الي باريس أو عشاء جميل رومانسي وهدايا وسينما الزواج عمر كامل ستمر بكما أيام جميله جدا وأيام أخري مأساويه أو بها مشقه ويحتاج كل طرف منكم للأخر وغير المؤهل سيضل معك فقط في الأيام الجميله وسيرحل عنك في أول يوم سيئ وينسي ألف يوم جميل بينكم لذالك لابد أن الطرفين لديهم التأهيل الكامل لتقبل فكره الزواج وأستيعاب مفهومه الحقيقي المقدس
ثانيا – قرار أن تضل عازبا
أن تضل عازبا ليس معناه أن تضل وحيدا فهذا مفهوم خاطئ وليس له أي وجود في أرض الواقع لأن كثيرا من المتزوجين يشعرون بالوحده رغم زواجهم ولكن لايفصحون عن ذالك لأحد وفي المقابل كثيرا من العزاب لايشعرون بالوحده رغم عدم وجود أحد في حياتهم أو بجانبهم
أساس الشعور بالوحده ليس في وجود أشخاص حولك أو معك في
المنزل أو حتي في ذات الغرفه بل أساس الشعور بالوحده أنك لاتشعر بوجودهم رغم أنهم
أمام ناظريك ليلا نهارا
أضافه الي أن الأنسان المتصالح مع ذاته لايشعر بالوحده
لكن قد يشعر بالوحشه وشتان بين مفهوم الوحده والوحشه وسبق أن شرحت الفرق بين
المفهومين عرضا في بعض مقالاتي
الأنسان الغير نمطي ولديه كثير من الأبداعات ومتصالح مع ذاته لايبحث عن الزواج لمجرد الزواج بل يبحث عن شريك حياه وشتان بين شريك في الحياه وشريك في ورقه عنوانها عقد زواج فشركاء الورق ليسوا كشركاء الحياه بالنسبه للأنسان الغير نمطي
الأنسان غير النمطي لايقرر الزواج إلا أذا صادف شريك
الحياه الحقيقي وفي حال ظهر هذا الشريك لن يتردد بالأقتران به في حال كان مؤهلا
للزواج
قد يسأل سائل : هل الأنسان الغير نمطي أيضا مطلوب أن
تتوفر به كامل مقومات الزواج مثله مثل الأنسان النمطي ؟
الأجابه :
نعم لابد أن تتوفر به كامل مقومات الزواج لأنه ليس جميع
الغير نمطيون لديهم القدره علي أداره مؤسسه الزواج ولابد أن تتوفر بهم كافه
الأستعدادات لهذا الأمر وأنا أتحدث هنا فقط عن ( الدافع ) وليس القدره
الدافع للزواج عند الأنسان الغير نمطي هو أن يجد شريكا
للحياه وسيعرفه دون مشقه أما الدافع عند الأنسان النمطي هو الزواج للزواج فأي شريك
يفي بالغرض طالما كان مؤهلا للزواج زيد مثل عبيد
أما القدره علي أداره مؤسسه الزواج فهذا موضوع مختلف كليا وأساس نجاح أي زواج هو القدره علي أداره مؤسسته وليس الدافع لذالك الخلاصه بالأتي :
أذا كنت أنسان نمطي وفي ذات
الوقت مؤهل من شتي الجوانب لأداره مؤسسه الزواج فتزوج فسينجح زواجك لا غبار في
ذالك بشرط أن تكون أنت والطرف الأخر مؤهلين للزواج بذات القدر وليس أحدكم وسيستفيد
المجتمع من هذا الزواج
أذا كنت أنسان نمطي لكنك غير
مؤهل لأداره مؤسسه الزواج لا تتزوج وتظلم عائله كامله معك مستقبلا
______________________________
أذا كنت أنسان مبدع وغير نمطي
وفي ذات الوقت مؤهل للزواج من كافه الأوجه ووجدت شريك حياتك ولديه ذات القدره فتزوج ففي عدم زواجك
جريمه في حق قلبكما
_____________________________
أما أذا كنت شخص مبدع وغير نمطي
لكنك غير مؤهل من شتي الأوجه لأداره مؤسسه الزواج فلا تتزوج لأن في ذالك جريمه بحق
قلب الشريك
أنت وحدك من بيديه أن تجعل أي
قرار سيئا أم أفضل قرار في حياتك
أنت وحدك تذكر جيدا لأن لا أحد
يعرفك أكثر منك حتي وأن توهمت العكس !
5- التردد
أحد أهم أسوأ القرارات في حياه أي أنسان هو أن لايتخذ
قرار !
لديك هوايه أو شغف أو رغبه في أكمال دراسه أو أي أمر أو
أمنيه من الأماني وكنت حينها قادرا علي تنفيذها لكن العقل الباطن يدعوك للتكاسل أو
الأسترخاء ويوهمك بأنه ليس لديك وقت وأنه من الأفضل تأجيل ما ترغب بالقيام به حتي
تجد له وقت
في الواقع : معظم البشر كانوا سيكونون في وضع أفضل بكثير
مما هم عليه حاليا لو أنهم لم يقعوا في فخ تسويف الوقت في اللا-شعور والعقل الباطن
أغلب الناجحون في حياتهم تعمل عقولهم بطريقه مختلفه عن
الدارج والمألوف حيث تميل عقولهم علي أن الوقت هو أثمن مايملك الأنسان بل هو
الحياه ذاتها وأي تأجيل لأي أمر ترغب به وكنت قادرا علي أتيانه هو قرار بأيقاف
الحياه حتي أشعار أخر وستصل الي مرحله من حياتك وتقف أمام مرايا غرفتك وتسأل ذاتك
:
كيف مرت أيام عمري هكذا دون أن أشعر ؟ وهذا السؤال في
الغالب لا يسأله الشخص الغير نمطي والمتصالح مع ذاته لأنه كان دائما لايؤجل أي أمر
يرغب به وكان قادرا علي فعله
يريد أن يقرأ سيخصص وقت للقراءه
يريد أن يرسم سيخصص وقت للرسم
يريد أن يكمل دراسته سيخصص وقت لأكمال دراسته
يريد تنميه أي مهاره أو هوايه أيضا سيخصص وقت لكل مايريد
وكان قادرا علي فعله
المبدعون لايشعرون بالندم علي ضياع العمر لأنهم لم
يأجلوا أي أمر كانوا قادرين علي فعله بل حتي لو كان هذا الأمر الأستمتاع بتأمل الحائط أو الفراغ أو الا-معني بل وفي حال الصراع بين الفعل واللا-فعل
أيضا نراهم يحسمون الأمر بقرار أما القيام بالفعل أو عدم القيام به كليا وليس
تأجيله !
المبدعون لايترددون نهائيا بحسم قراراتهم سلبا أم أيجابا
في حال كانت علي سبيل المثال وليس الحصر لديك رغبه في
القراءه أو تنميه أي مهاره أو هوايه وقمت بتأجيلها حتي تجد الوقت المناسب لها هل
تعرف ماذا سيحدث ؟
سمضي العمر بك وستجد الوقت الذي تزعم أنه كان غير موجود
ولكن عندما ستجد الوقت ستكون حينها أمانيك التي قمت بتأجيلها خرجت من وجدانك
نهائيا أو كما يقال في اللهجه الكويتيه طاب خاطري منها
تصاب الأماني المؤجله بالفتور والذبول تدريجيا لتختفي من
قائمه رغباتك وستندهش كيف كانت يوما ما أمنيه لك إن لم تنجزها في حينها
لابد أن تتخذ
قرار ولا تقف مترددا في المنتصف حتي لو كان هذا القرار عدم أنجار أي أمنيه لك
والأكتفاء بتأمل أمانيك أفضل من تأجيل أتخاذ القرار لأن هذا التأجيل سيقتل أمانيك
مع مرور الوقت لتتلاشي كليا من قاموس أفكارك بعكس أن تقرر تأملها لأنها ستضل حيه
في شعورك حتي أخر لحظه من دقات قلبك لتكون لك الوقود الذي تستلهم منه أحساسك
بالحياه
قرر أما أن تنفذ أمانيك وأحلامك أو لا تنفذ وتكتفي
بتأملها لكن لاتدعها في خانه التأجيل
أسوأ قرار في حياتك هو عدم أتخاذك قرار
