هل تملك ثقافه الأنفصال ؟
كثيرا من الأشخاص يضل يكابر ويضغط علي ذاته
لزمن طويل في قبول الأستمرار في علاقات تسبب له ألما معنويا وتكون أحد الأسباب في
عدم شعور هذا الشخص أو ذاك بالسلام الروحي والأستقرار الفكري والوجداني
العلاقات الأنسانيه متعدده ومتشعبه منها
الصداقه والعلاقات العاطفيه والزواج وعلاقات العمل والزماله .....الخ
كلما كانت العلاقه قريبه كلما كانت أكثر تعقيدا في أنهائها والعكس صحيح كلما كانت بعيده أو غير متداخله مع حياه الأنسان اليوميه أو الشخصيه كلما كان قرار أنهاء العلاقه أكثر سهوله و مرونه في طرق أنهائها
وبغض النظر عن قرب أو بعد العلاقه التي تشكل
ضغطا معنويا وفكريا متواصلا علي الذات يضل في الواقع هناك مرحله ما يصل من خلالها
الأنسان لما يسمي مرحله الوصول لقمه الضغط والأنفجار المعنوي حيث لايعود من خلالها
يملك مزيدا من طاقه المقاومه اللازمه لتقبل أي أمر يعود عليه بعدم الأرتياح مما
يؤثر ذالك في كافه نواحي حياته في أدق تفاصيلها ولا يعود هذا الأنسان قادرا علي
تذوق أي طعم لحياته ويصاب بشلل كامل بسبب أستمراره في علاقات لم تعد تشكل له
السكينه والأستقرار علي جميع الأصعده وباتت تشكل له ضغطا مستمرا وتستنزف كامل قواه
وطاقته بلا جدوي
ولكن ما هي أسباب عدم قدره الأنسان علي
أنهاء علاقه غير صحيه وجدانيا له ؟
لقد تطرقت الي بعض الأسباب في مقالات سابقه وهناك كثيرا من الأسباب التي تختلف من أنسان
الي أخر ومن ظروف الي أخري التي تشكل بمجملها عائقا في طلب أنهاء العلاقه
الأنسانيه وأيضا تختلف هذه العوائق طبقا لنوع العلاقه لذالك سأذكر أهم ثلاث
علاقات لأي أنسان في هذا العالم لها خصوصيه تميزها عن العلاقات البعيده نسبيا وبعد
ذالك سأتحدث عن طرق أنهاء هذه العلاقات
أنواع العلاقات الثلاث من وجهه نظري الشخصيه الأكثر تأثيرا علي السلام الروحي للأنسان :
1- علاقه الزواج :
مثلما يكون الزواج الناجح هو أحد أكثر أسباب السعاده والأستقرار الروحي للأنسان والنجاح في الحياه
أيضا وفي المقابل يكون الزواج الفاشل أحد أهم
أسباب الدمار المعنوي وتحطيم الذات والفشل في الحياه سواء للرجل أم المرأه وخصوصا
المرأه
وبغض النظر عن أسباب فشل الزواج ومن المتسبب
بها هل الزوج أم الزوجه أم كلاهما من المؤكد أنه لن يصل الأنسان لمرحله طلب
الأنفصال إلا بعد محاولات عديده لأصلاح ما يمكن أصلاحه وأنقاذ العلاقه من الأحتضار
والمحافظه علي كيان الأسره خصوصا وأكرر خصوصا في ضل وجود أبناء
لكن أحيانا ورغم ذالك تفشل جميع المحاولات
ولا تحقق أي تقدم في سبيل أعاده المياه الي مجراها الطبيعي وهنا سيحدث أحد أمرين:
الأول : أنفصال حقيقي وهو الطلاق بالأتفاق بين
الطرفين وبشكل حضاري وراقي وبهدوء تام أو الطلاق القضائي
والأمر الثاني: هو الطلاق الصوري وهو أستمرار الزواج شكلا لكنه
غير موجود موضوعا أي بمعني أنه أمام الأخرين متزوجون لكن في منزل الأسره كل طرف لا
تربطه أي علاقه بالأخر وسبق عن تحدثت عن هذه الحاله في أكثر من مقال وبطرق مختلفه
2 – علاقات الصداقه
للأسف يتم الخلط دائما بين مسمي صديق ومسمي
معرفه والفرق بين المسمين شاسعا !!
أستسهال منح لقب صديق الي كل من نعرفه دمر معني وقدسيه الصداقه حيث قد يعرف الأنسان ألف شخص لكنه لا يعتبر أي منهم أصدقاء بل مجرد معارف لا أكثر ولا أقل !
الصديق هو الأنسان الذي نشعر بالراحه
الوجدانيه أو الفكريه عندما نتحاور معه ونحدثه في أمورنا العامه أو الخاصه ونحن
نثق بأن أحاديثنا وخصوصيه تفاصيل أفكارنا ومتاعبنا في يد أمينه وجديره بالثقه وهو
الشخص الذي لا نخجل أن نتحدث معه في أي أمر كان حتي في الأمور التي نخجل أن نتحدث
بها مع أنفسنا !
بأختصار الصديق الحقيقي كنز لايقدر بثمن ولكن كم أنسان يمر في حياتنا يتمتع فعليا بهذه الخصال التي يستحق من خلالها أن نطلق عليه مسمي صديق وأن نسمح له بدخول حياتنا ؟!
لذالك نحن في الواقع لدينا كثير من المعارف
وليس كثير من الأصدقاء أذا ما دققنا بعمق في التفرقه الحقيقيه بين المسمين ؟!
3– العلاقات العاطفيه النبيله
نحن لا نختار من نحب بعكس الصداقه
لن أتحدث مطولا في طبيعه العلاقه العاطفيه الراقيه
ببني الأنسان التي يتم تشويهها وخلطها بأمور ليست لها أدني صله بها وتحدثت بما فيه
الكفايه في عده مقالات في هذه المدونه عن ما هو الحب الحقيقي والفرق بينه وبين
أشباه الحب الأربعون حيث أن الحب الحقيقي لاينتهي أبد الدهر وله الوفاء للأبد أما
أشباهه الأربعون ينتهي بمجرد أكتشافنا أننا كنا مع الشبيه وليس الأصل !
الحب الحقيقي بأختصار هو حياه وميلاد جديد
سيقطع الصله كليا بين الماضي والحاضر حيث سيكتشف الأنسان أنه لم يكن وأصبح حاليا
كائن !
هذه كانت أهم ثلاث أنواع من أكثر أنواع
العلاقات الأنسانيه قربا للذات وبالطبع هناك علاقات أخري مثل الزماله وعلاقات
العمل .....الخ لكنها علاقات في المرتبه الثانيه من حيث التأثير والقوه علي السلام
الروحي للأنسان ومن السهوله وضع حدود لها وتأطيرها أو تغيرها لذالك تناولت أهم
العلاقات في مدي تأثيرها علي فكر ووجدان الأنسان من وجهه نظري الشخصيه القابله
للصواب أو الخطأ
ثقافه أنهاء العلاقات
تختلف ثقافه أنهاء العلاقات الأنسانيه من مجتمع الي أخر ومن فرد الي أخر ومن ثقافه الي أخري ولكن بشكل أكثر تحديدا لها صله وثيقه بمدي ما يتمتع به أطراف العلاقه من ثقافه وفكر ورقي أخلاقي ووجداني
كلما كان طرفي العلاقه يتمتعان بأعلي درجات الثقافه والأستقلاليه الفكريه والذاتيه كلما كان أمر أنهاء العلاقه سلسلا وأكثر قبولا وأكثر رقيا سواء في مفردات التعبير أو في طريقته وهي ما تسمي ثقافه الأنفصال وغالبا يتمتع بها من يملك ثقافه عاليه خلقا وفكرا ومنفتحا علي كافه ألوان الفكر والشخصيات الأنسانيه وليس من طبعه الأنغلاق الثقافي أو الفكري
ثقافه الأنفصال
الكثير يتحدث عن ثقافه القبول وتطوير العلاقات وسبل أنجاحها والمحافظه عليها بشتي مسمياتها سواء في الزواج أو الصداقه .....الخ لكن قليل جدا من يتحدث عن ثقافه أنهاء العلاقات كأنما أمر النهايات لايهم أحد أو أن أستمرار أي علاقه أمر حتمي مفروغ منه ومن المسلمات المنطقيه ! رغم أن معظم مشاكل الأنسان ناتجه عن النهايات وليس في أستمراريه العلاقات !!
بديهي أننا لا نعاني طالما العلاقه ناجحه
ولكن ماذا في حال فشلت العلاقه ؟ ولم تفلح معها كافه محاولات أنعاشها ؟ هنا وفي
هذه الأثناء يظهر الفرق جليا بين أنسان وأخر وكلمه السر تكمن في مفتاح يسمي ثقافه
الأنفصال
ثقافه الأنفصال بأختصار تعبر عن أيمان حقيقي
بمفهوم الأنسان وحريته في أداره حياته بالشكل الذي يحقق له أقصي درجات الراحه
والسلام الروحي ومن يملك ثقافه الأنفصال لن يجادل أو يناقش أو يعاتب كثيرا في رغبه
الطرف الأخر وأعلانه طلب الأنفصال إن كان جادا فعلا بذالك وليس مجرد غضب مؤقت أو رده فعل وقتيه عابره بل ولن يقتصر علي ذالك بل أيضا لن يخلف هذا
الأنفصال أثرا أو عداء بين الطرفين بل وسيتمر الود والأحترام قائما
ونلاحظ ذالك في بعض الثقافات حيث أن طلاق
الزوجين علي سبيل المثال وليس الحصر لن يؤثر في أستمرار الأحترام لاحقا فيما بينهم
أحتراما للعشره والذكريات التي جمعتهم سابقا بل حتي إن لم تكن بينهم أيام جميله فأيضا من يؤمن بثقافه الأنفصال سيضل يحترم الرابط الأنساني الذي كان يجمعهم أحتراما لمبدأ وليس لشخص لذالك من كانت ثقافه الأنفصال من خصاله لن يحمل أي طرف في قلبه أحقادا
أو كراهيه للأخر
ثقافه الأنفصال وأثرها الحاسم في طريقه أنهاء العلاقات الأنسانيه
حيث وعلي سبيل
المثال وليس الحصر علاقه الزواج وبعد فشل كافه محاولات حل الخلافات أو عدم التقبل
ووصول العلاقه الي طريق مسدود كليا يضل الأنفصال مسأله وقت وأمرا شبه حتمي الحدوث خصوصا
أذا فقد طرفي العلاقه الرغبه كليا في أستمرارها وعدم السماح لأي ما كان بالتدخل في
قرارهم وهنا سيكون لمدي تمتع طرفي العلاقه بثقافه الأنفصال من عدمه أثرا بالغا في
تعقيد أو تسهيل الأمر
في حال يملك طرفي العلاقه ثقافه الأنفصال فالمسأله لن تأخذ أكثر من حوار هادئ وراقيا وأحيانا كثيره بدعوه رومانسيه علي العشاء حيث أعتاد المجتمع أن المحبين والأزواج السعداء فقط هم من يخرجون سويا لتناول عشاء رومانسي لكن في بعض الثقافات ومن يؤمن منهم بثقافه الأنفصال سيلجأ في كل الظروف الي الحوار الهادئ مع الطرف الأخر ويعلن من خلاله الطرف الراغب بالأنفصال بأنه يريد الأنفصال هكذا وبشكل صريح ومباشر إن كان هناك طرف راغب وأخر لايرغب
لكن في حال كان الطرف الذي لايرغب يتمتع بثقافه الأنفصال فسيتقبل رغبه الشريك بهدوء طالما أعلن الطرف الراغب أنه غير سعيد في هذا الزواج والأنفصال سيجعله أكثر أستقرارا وسيتم الأنفصال مع بقاء الود والأحترام والذكري الجميله وليس بالضروره أن يكون في هذا الأنفصال طرف جيد وطرف سيئ أو مخطئ حيث يسود في المجتمعات أعتقاد خاطئ أنه بالضروره في حالات الأنفصال هناك جاني وأخر ضحيه أو شخص ممتاز وأخر في قمه السوء نعم قد يكون ذالك لكن في حالات كثيره أخري ليس الأمر كذالك !!
بل المسأله وببساطه هي عدم موائمه بين طرفي الزواج وسبق أن تحدثت في أحد حلقات برنامجي في قناتي في اليوتيوب عن أن الزواج وظيفه مثله مثل أي وظيفه أخري له أشتراطات لابد أن تتوفر ......الخ من باقي الحلقه لذالك ذات مواصفات الشخص الذي فشل في تجربه نراه ينجح في أخري رغم بقاء ذات الصفات التي كانت ربما سببا في فشل تجربته الأولي لكن الطرف الثاني في التجربه الجديده كان متوائما مع الطرف الأول وعموما ليس هذا هو موضوع المقال وتم التطرق اليه عرضا فقط لأيضاح أنه ليس بالضروره هناك طرف سيئ وأخر جيد
أما في حال كان طرفي
العلاقه الزوجيه لا يتمتعان بمفهوم ثقافه الأنفصال أو يملكها أحدهم والأخر لا فهنا سيكون الأمر أكثر صعوبه وغالبا لن يتم
الأنفصال بشكل ودي وهادئ بل عن طريق القانون والأحكام القضائيه وسيخلف هذا
الأنفصال أحيانا عداء مستمر بين الطرفين سيدفع ثمنه الأولاد مستقبلا إن كان بينهم
أولاد
ونقيس علي ذالك في كافه أنواع العلاقات
الأنسانيه الأخري فمفتاح نهايه العلاقه بشكل أنيق يليق بالأنسان المتحضر يكمن في
مدي تمتعه بثقافه الأنفصال من عدمه
الذي يؤمن حق الأيمان
في مفهوم ثقافه الأنفصال يكره بشده الحياه المصطنعه حيث يطبق قانونا عاما وهو :
من أراد البقاء معي عن أقتناع وعن رغبه حقيقيه ويعتبرني أضافه جميله في حياته فأهلا وسهلا ومن لم يريد بغض عن الأسباب فأيضا أهلا وسهلا
فلا قيمه لأن يشعر الأنسان أن من معه في أي علاقه كانت تكون نابعه عن أجبار أو حاجه حيث ستتحول لعلاقه مصطنعه فاقده للروح ولا يوجد أجمل من الأحساس أن من معك هو سعيد بوجودك بحياته وليس مفروضا عليه جبرا أو مجامله أو عطفا فلا يوجد أجمل من ود حقيقي وليس مصطنعا في سبيل مصلحه ما أو مجامله ما
بقاء الشريك تحت بند التصنع أو الأجبار أو التسلط المعنوي أو أستغلال حاجه طرف الي الطرف الأخر هو شبيه بمن يقول لزوجته لو سمحتي قولي أحبك !؟! فأذا لم تخرج هذه الكلمه بشكل عفوي وتلقائي وطبيعي دون طلب ويشعر بها من نظرات ولمعه العيون فلا قيمه لها وجدانيا إلا من أعتاد أن يخدع ذاته علي الدوام !!
وقبل الختام أود ذكر
قصيده تتعلق نسبيا بصلب موضوع هذا المقال للأمام الشافعي وهي :
