لايخفي علي الجميع أن الطعام والشراب أحد أكثر الأمور
تأثيرا في حياه الأنسان المعاصر وأكرر المعاصر لأن الطعام في الأزمان السابقه كان
وسيله للحياه وكان الأنسان بشكل عام يأكل ليعيش أما في أخر مائه عام من عمر
البشريه وبالتحديد منذ عام 1920 وحتي اليوم 2020 تحول مفهوم الطعام جذريا ولم يعد
الأنسان يأكل ليعيش بل يعيش ليأكل !
الطعام كمفهوم وعلاقته بالبشريه يصعب حصره في مقاله حيث
أن الطعام وما ترافق معه من فنون الطهي هو تاريخ قديم ناقشه الفلاسفه الأغريق
وكانت له عده دلالات ثقافيه وفكريه عند القدماء وكافه العصور بأختلاف الحقبه
التاريخيه فتطور الطعام هو تطور تاريخ البشريه
والطعام له أكثر من دلاله علي حسن العلاقه مع الذات أو
سوء العلاقه حيث مفهوم الطعام له تداخل مع شتي المفاهيم المتعلقه بمناطق عميقه في
النفس البشريه لذالك أي محاوله لأتباع نظام غذائي طويل الأمد لابد أن يراعي كافه
المناطق الوجدانيه في الذات وهذا سيتضح من خلال تسلسل المقاله التالي :
ساهم التطور والرخاء الأقتصادي في المجتمعات الصناعيه
الكبري في العالم بتنائج أيجابيه وأخري سلبيه حيث من سلبياته تكريس مفهوم جديد
للغذاء فلم يعد الغذاء مجرد حاجه من حاجات البدن الأساسيه للأنسان بل أصبح ركيزه
أساسيه من ركائز السعاده أو هكذا يتم الترويج له والسعي علي غرس هذه القناعه في
اللاشعور بطريقه ذكيه ومدروسه كي يشعر الفرد أن قرار تناوله الطعام فعلا نابع من
حاجه أساسيه لكي يكون سعيد !
عندما أتجول في أي مكان عام سواء في مجتمعي أو أي مجتمع
من المجتمعات التي أزورها أجد أن أعلانات أو أماكن تناول الطعام والشراب تحاصر
الأنسان أينما وقعت عيناه فلا مفر ولا تخلو زاويه أو واجهه من الطعام أو الشراب
وبطرق لاتخلو من الدهاء في ربط القيم الشعوريه الوجدانيه بالطعام وهذا يحدث في
كافه الأماكن في العالم وليس في مكان دون الأخر وبطرق متنوعه تهدف في نهايه المطاف
بترسيخ ربط الطعام والشراب بقيم شعوريه ليست في أساسها مرتبطه في تحققها من عدمه
بالطعام لكن عن طريق أستخدام قوه الايحاء الذاتي تم ترسيخ هذه القناعه في اللاشعور
رويدا رويدا
وأنا شخصيا في طقوسي الغذائيه أربط تناول الشاي بالقرفه
أو الهيل بالسعاده والهناء وأربط تناول أيس كريم فرواله بحاله حب تتسلل لوجداني
لأمر من أمور الكون أو لشخص أو حدث وأربط تناول البسبوسه برغبه بالأمتنان من أمر
ما وأربط تناول سندويش زنجر كنتاكي الحار بالفلفل بالرغبه في تخطي الصعاب والتحليق
فوق الغيوم !!!!
في بعض الدول الأوروبيه قامت بعض الحكومات المعنيه بمنع
أعلانات الطعام غير الصحي في أماكن محدده خصوصا الموجهه للأطفال حيث أنتشرت أمراض
التمثيل الغذائي مبكرا في الأطفال بسبب عدم وعي الأهل العميق بأهميه ما يتناوله
أطفالهم
بل أصبح الطعام وسيله من وسائل مكافئه الطفل علي طاعته
للأم أو الأب أو لتفوقه في حل واجبات المدرسه فكلما كان مطيعا تمت مكافئته بوجبه
لذيذه مما رسخ في وجدان الطفل حاله شعوريه مفادها أن قيمه الأنجاز يكمن في حصوله
علي ما لذ وطاب من صنوف الطعام اللذيذ وليس للأنجاز قيمه في ذاته بل في الغايه
التي سيتحصل عليها الطفل من خلاله وهو الطعام اللذيذ
وعالم الكبار ليس أستثناء فلدينا في مورثنا الشرقي أن
المرأه التي لاتجيد الطبخ لاتصلح للزواج وأن أقرب طريق لقلب الرجل هو معدته وغيرها
من أفيهات ومصطلحات كرستها الأعمال الدراميه وغيرها في اللا-وعي الجمعي والتي هي
أنعكاس في بعض ما تقدمه لما هو سائد في أرض الواقع
وهكذا دون أنتباه وبطرق غير مباشره تم ربط مفهوم مقدس
كالزواج مثلا بالطعام في العقل الباطن ! كأنما العمود الفقري للزواج السعيد هو أن
تطهو الزوجه وجبه برياني لذيذه وفي حاله عدم أتقانها فنون الطهي الزواج سيصبح تعيس
ولا معني له !
أصبح بعض الأشخاص وبتأثير قوه الأيحاء الذي كرسته أهداف
أقتصاديه بحته بجعل الأنسان يشعر بالجوع الوهمي علي الدوام حيث ربما قبل خروجه من
منزله كان للتو متناول وجبه الغذاء أو العشاء ولكنه بعد خروجه من المنزل ولم تمضي
ساعتين تقريبا توقف عند أحد أماكن تقديم الطعام بتأثير شعور وهمي أنه جاع مجددا
رغم أنه لم يبذل أي مجهود رياضي أو حركي ولايعاني من أمراض قد تساهم في أحساس
الجوع المتكرر لكنه فقط تحت تأثير قوه الأيحاء لأنه شاهد الجميع يجلس ويأكل !
أصبح الطعام قوه عظمي في حياه الفرد فحتي من لا يحبذ
الخروج من منزله فهو أيضا غير قادر علي الشعور بالسعاده والأستمتاع بيومه دون طعام
فهو يتناول الطعام في كافه الأوقات تقريبا بغض النظر عن
أحساسه بالجوع من عدمه فأصبح تناول الطعام هوايه أكثر منها حاجه وعلي مدار اليوم متأثرا
بقوه أيحاء ربط الطعام بالسعاده حيث نجده وهو يشاهد فيلم سينمائي في منزله أو حلقه
من مسلسل أو حلقه نقاشيه أو يقرأ كتاب أو مجرد مسترخي علي الأريكه فلا غني عن أي
نوع من أنواع الطعام لابد من تواجده أمامه ولايستطيع الأستمتاع بمشاهده الفيلم أو
الكتاب أو أي عمل يقوم به إلا وهو يأكل فلا سعاده تكتمل إلا في ما يمضغ
وأنا أعرف شخصيا
الكثير لايستطيع مشاهده أي فيلم أو مسلسل أو قرائه كتاب إلا بتناوله طعام معين
وبشكل متكرر ومتواصل طيله فتره العرض وليس جزء منه فقط أو القراءه وفي حال عدم توفر
الطعام لا يقدم علي مشاهده الفيلم أو القراءه أو أي أمر فلا قيمه في تلك الأعمال
في ذاتها فالسعاده الحقيقه في وجود الطعام فهو الذي يحقق البهجه والسرور وليس
الكتاب أو العمل الدرامي في حد ذاته !! فتلك الأعمال دون طعام كوجبه دون ملح غير
مرغوبه
وهنا لا يأكل الأنسان لأنه جائع فعليا بل لأن الطعام
يحقق له الشعور الزائف بالسعاده بسبب قوه أيحاء الربط في اللا-شعور بين السعاده
والطعام التي كرستها المفاهيم الأقتصاديه أخر مائه عام من عمر البشريه
دون الدخول في تفاصيل أكثر حيث أعتقد أن الفكره الأساسيه
وصلت للقارئ الكريم وهنا لابد أن أنتقل لنقاش أهم سؤال في هذه المقاله :
هل هناك طعام صحي وطعام غير صحي ؟
سألني ذات مره شخص وقال أنه يأكل علي الدوام الطعام
الصحي ولكنه لايخسر وزنا قط رغم أن كافه تحاليل الدم تشير أنه لايعاني أي أمراض في
الغده الدرقيه أو غيرها من الغدد الصماء أو أي أمراض أخري لها تأثير مباشر علي
الوزن ورغم ذالك لايخسر وزنا بل يزداد رغم أنه يأكل طعاما مصنف بين قوسين ( صحي )
قلت له أني غير مختص بالموضوع وعليه التوجه بسؤاله
للأطباء المختصين فهم الوحيدون الذين تثق في أجاباتهم لأنها مبنيه علي أسس علميه
لكنه صمم أن أجيبه بشكل شخصي وليس طبي خصوصا رأي الفلسفي بصفتي دارس للفلسفه رغم أن رأي خاص جدا وليس له علاقه مباشره برأي الفلسفي
قلت للشخص رأي الخاص أنه لايوجد طعام صحي أو غير صحي
هناك حياه صحيه بمجملها وحياه غير صحيه حيث أني أرفض بشده مصطلح رجيم أو دايت لأنه
مصطلح مضلل له قيمه وقتيه فقط لذالك أستخدم نظام غذائي دائم وليس رجيم أو دايت
النظام الغذائي السليم هو غايه بحد ذاته وليس وسيله
لأهداف مرحليه أو وقتيه حيث أن النظام الغذائي السليم هو طريقه تدوم مع الأنسان
حتي مماته وليس جسرا للعبور لخفض الوزن ثم يعود الأنسان مجددا لطعامه السابق ويعود
معه الوزن بالصعود من جديد
الحياه الصحيه قوامها عده أمور يأتي الطعام كجزء من
منظومه متكامله تحقق المستويات التاليه :
1-
راحه البدن وسلامته
2-
راحه الروح والوجدان
وسلامتها
3-
عمق الفكر وسلامه
المنطق
كافه المستويات الثلاث أعلاه وحده متكامله لاغني للحياه
الصحيه عن أي منها فأي خلل بأحد المستويات الثلاث سيؤثر بالتبعيه علي المستويات
الأخري لذالك من أجل حياه صحيه لابد من تحقيق المستويات الثلاث أعلاه
كيف تؤثر المستويات الثلاث في الحياه السعيده أو المريحه
للأنسان ؟
المستوي الأول : سلامه البدن وراحته
المحافظه علي البدن من تأثيرات الخارج الثلاث الكبري وهي
:
الطعام / الشراب / الهواء
الطعام إن زاد ضر وإن قل عن الحد الأدني الكافي لأداء
الوظائف الحيويه ضر والهواء كلما كان ملوثا كلما تضررت كافه أجهزه الجسد لذالك
حياه سكان الأرياف أكثر صحه من حياه سكان المدن الصناعيه الكبري
قوام النظام الغذائي الصحي ليس في نوع محدد مرغوب وأخر مكروه
وهنا أتحدث من وجهه نظر شخصيه وليست طبيه فأنا لست طبيب لذالك حديثي هذا يمثل رأي
شخصي وليس طبي
لذالك وجب
التنويه والرأي الطبي هو الأهم من الأراء الشخصيه وله الأولويه دائما وأبدا ولايوجد
أي نظام غذائي في العالم يصلح للجميع ومن يدعي ذالك فهو غير دقيق وغير أمين فكل
أنسان له تفاعل مختلف مع الطعام فما يصلح لشخص لايصلح لأخر بل يكون مضرا له لذالك
أستشاره طبيب متخصص قبل قرار أعتماد أي نظام غذائي لأي أنسان هو القرار الحكيم والصائب
قوام الغذاء الصحي من وجه نظري الخاصه وقد أكون مخطئا مفاده
عدم حرمان الجسد من الطعام أضافه لعدم حرمان النفس من أشتهاء أطعمه معينه حيث سر
فشل كافه أنظمه الرجيم أنها تستبعد أطعمه كليا من قاموسها وتركز فقط علي أطعمه
محدده مما يجعل قدره الأنسان علي قبول الأستمرار في هكذا نظام مؤقته وليست دائمه
إلا فئه جدا جدا قليله قادره علي مواصله هذا النوع من الأنظمه الغذائيه
أما نظام الحياه الصحيه الذي أشرت له فهو قائم علي
التوازن بين الزياده والنقصان وليس الحرمان وفي هذه الحاله لايحرم الأنسان ذاته من أي نوع من الطعام بغض
النظر عن تصنيفه ولكنه لايتناوله إلا أيام قليله جدا في الشهر وبأعتدال شديد
ومعظم أيام الشهر يتناول الأطعمه التي ليس منها أضرار
صحيه في أستمراريه تناولها وبأعتدال أيضا وهذا النظام يسمح للأنسان بالأستمرار
الدائم به لأنه لن يشعر بالحرمان من طعام محدد من جهه وفي ذات الوقت ملتزم
بالأطعمه المفيده صحيا من جهه أخري
لأن الحرمان المطلق يجعل من الأستمرار في أي نظام غذائي
أمر شبه مستحيل ولن أقول مستحيل لكن المقياس السليم هو قله الطعام وليس نوعه
فتناول أيس كريم لذيذ مرتين في الشهر وبكميه
قليه أو أي طعام أخر من أي نوع كان لن تضر طالما كانت
بأعتدال ولفتره محدوده فقط من الشهر وليس كل يوم طالما لاتوجد أمراض أو مشاكل صحيه
تمنع تناولها نهائيا بأمر من الأطباء ففي هذه الحاله يجب الأمتناع نهائيا عن تناول أي طعام لم يصفه الأطباء طبقا لحاله كل شخص
فكميه طعام كبيره لغذاء يصنف علي أنه صحي لها ذات الأضرار لمن يتناول طعام غير صحي فكميه الطعام لها بالغ الأثر في التأثير في البدن وهذا هو سبب سؤال الشخص الذي ورد أعلاه عندما قال أنه يزداد وزنا رغم تناوله طعام مسمي بين قوسين ( صحي )
لكنه يتناول الكثير منه بما يفوق حاجه جسمه وهذا سر عدم فعاليه الطعام الصحي معه فأحيانا كميه قليله جدا من طعام عادي وغير مصنف أنه صحي أفضل من كميه كبيره من طعام مصنف أنه صحي فكلمه السر الذهبيه هي ( قل الطعام ) وهذا هو سر أن معظم الحكماء علي مر التاريخ البشري كانوا قليلي الطعام
يضاف الي أفساح مساحه للجسد بحرق الطعام حيث أن تناول
الطعام المستمر دون جوع حقيقي يؤدي علي المدي البعيد لأضرار في التمثيل الغذائي
ويساهم في شيخوخه خلايا الجسد مبكرا وقال الفيلسوف أبن سينا قديما :
اجعل طعامك كل يوم
مرة*واحذر طعاما قبل هضم طعام
ابن سينا
النقطه الأخري من أسباب سلامه البدن هي الحركه والمقصود هنا
ليس ممارسه الرياضه فقط والتي هي جزء من الحركه بل الحركه بمعناها الواسع والشامل
حيث أن نظام الجلوس الطويل يؤدي لعدم سلامه البدن علي المدي الطويل والجسد لابد أن
يكون في حركه مستمره حيث كلما قلت حركته زادت أوجاعه
معادله
سلامه البدن بأختصار = حركه + تناول الطعام بكميات قليله وليس الحرمان المطلق هو
السبيل لتحقيق المستوي الأول من مستويات منظومه الحياه الصحيه
المستوي الثاني :
سلامه الروح والوجدان
عندما يكون الجسد متحررا من ثقل
الطعام حيث نلاحظ عند البعض أنه بعد أي
وجبه دسمه نشعر بالثقل أو مايشبه أحيانا الرغبه في النعاس وفي حال تكررت الوجبات
سيعتاد الجسد علي الشعور بالخمول الدائم مما يغلق مسامات الروح والوجدان علي
ألتقاط ذبذبات طاقه تأمل المشاعر الجميله في كل ماحولنا وعلي سبيل المثال وليس
الحصر :
عند ممارسه رياضه التأمل والتي
تهدف الي تصفيه الروح من كافه تراكمات
التوتر الحياتيه اليوميه ليعود الأنسان بطاقه جديده لابد أن يكون البدن في حاله
يقظه ونشاط وليس خمول حيث أن الجسد المتخم جراء وجبه دسمه لن يستطيع طرد التوترات
العالقه بالروح والذهن
والجدير بالذكر أن الخمول يختلف
عن الأسترخاء فالجسد لايصل لمرحله الخمول إلا من زياده أو قل شديد في الطعام وقل الحركه أما الجسد قليل
الطعام وكثير الحركه فهو بدن في حاله أسترخاء وهي حاله وسطي بين الخمول بسبب
الزياده في الطعام والخمول بسبب النقص في الطعام
مسامات الروح وقدرتدها علي رؤيه
الجمال في الكون في أبسط تجلياته فجمال مشهد غروب وجمال طائر عابر علي نافذه
الغرفه وجمال مشهد النجوم البعيده في سماء أمسيه هادئه جميله .....الخ من شتي
أنواع الجمال الكامن في أبسط الأشياء لن تستطع ذبذبات الروح ألتقاطها والجسد مثقل
بالخمول والطعام كمن يتجول في بستان بمفرده وأخر يحمل في يده وعلي ظهره عده حقائب
وأمتعه تعيقه علي تذوق روحانيه وجمال الزهور والأصغاء لنداء الطيور لأنه مثقل متعب
الروح والجسد ليسوا في حاله عداء بل في حاله تناغم
فسلامه الجسد تساعد في فتح مسامات الروح المغلقه وسلامه الروح تحرر الجسد من
الأنقياد الأعمي والغير واعي خلف كافه أنواع الرغبات التي تدمر سلامته
المستوي الثالث من منظومه الحياه الصحيه
سلامه الفكر والمنطق
عمليه التفكير تشبه التدريب الرياضي فأي نشاط رياضي في
أي مجال كان ( السباحه , كره القدم , السله , كمال الأجسام , الكونفو ....الخ )
تعتمد بشكل أساسي علي التدريب المستمر
أي أنقطاع عن التدريب مفاده ضعف اللياقه البدنيه والتي
هي الركن الأساسي لأي أنسان رياضي كذالك التفكير يحتاج ممارسه ولياقه فكريه فالعقل
الخامل سيؤثر حتما في المستويات الأخري من منظومه الحياه السعيده أو الصحيه
كيف يصبح للأنسان لياقه فكريه ؟
1-
التأمل في كل ما يجري حولك وطرح
السؤال بأستمرار : لماذا حدث ذالك ولم يحدث العكس ؟ ماهو المغزي ؟ هل كل ما يقال
صادق بالضروره ؟ ....الخ من عده أسئله تشكل في مجملها جوهر اللياقه الفكريه حيث أن
العقل النشط في حاله تفاعل مستمر مع كافه الأحداث فهو عقل أيجابي تحليلي بعكس
العقل المتلقي فقط فهو عقل سلبي خامل ليس لديه القدره علي الخروج من دائره الأحداث
وتكوين رأي نقدي مستقل فهو عقل خاضع لسيطره الأخرين وليس عقل قائد لذاته
2- القراءه والتجارب الحياتيه المتنوعه
من أكبر الأخطاء حصر الثقافه في الكتب فقط بل الثقافه
لها عده مصادر يشكل الكتاب جزء منها وليس جميعها فالقراءه وخوض التجارب الحياتيه
المختلفه والتعامل مع أنماط شخصيات متنوعه كل ذالك يثري الثقافه الذاتيه فمن أهم
شروط أستمرار اللياقه الفكريه هي الأستمرار في الأنفتاح علي التجارب الحياتيه بنهم
والأطلاع المستمر والقراءه في شتي المجالات دون أستثناء
3- الأنعزال بالذات بين فتره وأخري
اللياقه الفكريه تحتاج من الأنسان أن ينعزل مع ذاته بين
فتره وأخري بأستمرار في أي مكان يختاره شريطه عدم التعامل مع أي أنسان خلال فتره
العزله الأختياريه التي قوامها مواجهه الأنسان مع الذات حيث تنشط العمليات الفكريه
الخلاقه كلما كان الأنسان في حوار مع الذات حيث أن هذا النوع من الحوار يختلف كليا
عن أي حوار مع أي أنسان أخر
الحوار مع الذات يظهر قدره العقل علي مناقشه ما تخبئه
الروح دون رهبه ودون أحراج في كشف أسرار الروح بعكس نقاش العقل مع أنسان أخر فليس
له المقدره علي طرح كافه أنواع التساؤلات أنطلاقا من قاعده سلوكيه عامه مفادها ليس
كل ما يعرف يقال
لذالك الأنعزال مع الذات بين فتره وأخري له مردود أيجابي
علي تقويه اللياقه الفكريه للأنسان بعكس من ينشغل علي الدوام بالتجمعات والتكتلات
البشريه
عندما تتحقق المستويات الثلاث أعلاه وهي سلامه البدن
وسلامه الروح وسلامه الفكر حينها ستتحقق منظومه الحياه الصحيه لأي أنسان وأي خلل
في التناغم بين المستويات الثلاث أعلاه سيؤدي حتما لخلل في منظومه الحياه السعيده
كما يقول عنها الرومان القدماء وفي هذا الصدد أشعر أن منظومه الحياه الصحيه
المكونه من العناصر الثلاث أعلاه هي قرار وليست منحه مجانيه وتتطلب وعيا وعمقا أدراكيا
دلع نفسك !!!!!!
سر أسرار الحياه
السعيده أو الهادئه أو المريحه أن تمارس حياتك بكل تفاصيلها بحب ولن تستطيع أن تحب
ما تفعل إلا أذا قمت بتدليل ذاتك ولكنه ليس دلال يؤدي الي أفساد بل دلال يؤدي الي
أرتقاء متواصل بمستويات تحقيق الحياه الصحيه أو كما يسميها الرومان القدماء الحياه
السعيده القائمه علي التوازن بين تحقيق الصحه البدنيه والعقليه والروحيه
وهذا التوازن قائم علي عدم حرمان البدن من
الأستمتاع أحيانا بأستثناءات محدوده من القواعد الصارمه وبكميات قليله بالطعام
اللذيذ والشهي وفي ذات الوقت القاعده والأولويه دائما وأبدا للطعام المفيد وليس
للطعام اللذيذ
وعدم حرمان الروح من ضجيج الأزدحام ولكن القاعده
دائما وأبدا الأختلاء والهدوء
وعدم حرمان الفكر من متعه الأستمتاع بالتوقف عن
التفكير والتحليل لفتره قصيره متخذا وضعيه ( أعمل نفسك ميت ! ) ولكن القاعده دائما
وأبدا هي أقامتك المتواصله في أعماق الفكر والتحليل المنطقي
لعبه القواعد
وأستثنائاتها هي سر أسرار الحياه الصحيه فلا توجد قاعده إلا مع وجود أستثنائها
وأقصد القواعد في المجالات البعيده عن الرياضيات والفيزياء وكافه أسباب فشل أي
نظام غذائي أو فكري أو روحي بأن يصبح الأستثناء هو القاعده !!

