الاثنين، 14 سبتمبر 2020

فراغ الأمتلاء !


فراغ الأمتلاء!


الفراغ تلك الكلمه التي لها عده معاني طبقا لسياق الأستخدام لكن من حيث المبدأ العام تعني كلمه فراغ بحاله وجود مساحه شاسعه بين الأحساس والواقع الفعلي .


من الطبيعي أن يشعر الأنسان بالفراغ في حال كانت تفاصيل حياته خاليه من الأحداث وهو مايسمي الفراغ الوقتي أي أن الأنسان في هذه الحاله لديه وقت كثير وأحداث أو أعمال جدا قليله لاتتناسب مع الوقت الطويل المتاح


وهناك فراغ عاطفي أي أن الأنسان لديه حاله أحتياج لشخص يتحاور معه أي شخص والسلام لا أكثر ولا أقل لخلو حياته من شخص مقرب يستطيع من خلاله التحاور معه بأريحيه


وهناك فراغ معرفي وثقافي وهو أن الأنسان ذو تفكير سطحي لأحداث الحياه وأفق محدود للنظر للأمور لا يتعدي ظاهر الأمور وقشور الأحداث والأقوال


وهناك عده أنواع أخري من معاني الفراغ طبقا كما ذكرت في مقدمه المقاله للسياق الوارد به الكلمه لكن سؤال المقال الرئيسي :


ماهو فراغ الأمتلاء ؟!

هل من الجائز أن يكون شخص ممتلئ ويعاني من الفراغ ؟!

أحيانا يحدث أن يتجول الأنسان في شارع للتسوق مكتض بالماره والمتسوقين والأزدحام الشديد ورغم ذالك يشعر بالوحده كأنما يجلس في مكان مهجور لا بشر به قط !


وأحيانا يحدث العكس أن يجلس الأنسان منفردا في مكان معزول ويشعر بالأزدحام رغم أنه لا يوجد عداه في المكان والزمان !


عندما تكون مشغول طوال اليوم بمختلف أنواع الأحداث سواء مهمام الوظيفه أو المناسبات الأجتماعيه أو الأهتمامات والهوايات الخاصه وبالكاد تجد بضع ساعات لتخلد للنوم بها أضافه أنك محاط بسلسله كبيره من الأصدقاء والأفراد الذين بالكاد تجد وقتا لتجلس مع أحدهم أو مجرد تتحدث معه بشكل سريع هاتفيا ورغم ذالك ورغم أزدحام حياتك بالتفاصيل والتي تبدوا للجميع أنك ممتلئ حد التخمه من كافه الأوجه لكنك رغما عن ذالك تشعر بالفراغ فأنت هنا تعاني حاله موضوع المقال وهو فراغ الأمتلاء !



ذكرت في بدايه المقال أن تعريف الفراغ من وجهه نظري الخاصه في أبسط صوره أنه مساحه شاسعه بين الأحساس أو الشعور والواقع الفعلي وهذا مفاده أن الواقع الفعلي ليس مقياس لتقيم الفراغ لأنه حاله وجدانيه خاصه فقد يكون ظاهر الواقع الفعلي فارغ وأنت تشعر بقمه الأمتلاء والعكس صحيح فقد يكون واقعك الفعلي شديد الأمتلاء وظيفيا وأجتماعيا وتشعر بالفراغ والوحده وهذا مفاده أن الفراغ شعور داخلي ليس بالضروره يرتبط بتفاصيل حياتك الواقعيه .



فراغ الأمتلاء متي ماتسلل لوجدان الأنسان فهو أشاره أنه حان الأوان أن تفتش عن ذاتك من جديد فهذا الشعور مفاده أن ذاتك ترسل رساله أستغاثه وتطلب منك العثور عليها وسط كم الأزدحام الذي تحيا به قبل أن تفقدها للأبد ويصبح من الصعوبه جدا أستعادتها


عندما تشعر فراغ الأمتلاء وهذا ما يطلق عليه بعض فلاسفه الوجود حاله من حالات الأغتراب وهو أحساس يداعب وجدان الأنسان بأنه بدء بفقدان ذاته تدريجيا ويحتاج أعاده نظر في علاقته مع ذاته بأن يمنحها قليلا من وقته فكما يمنح الأنسان وظيفته أو دراسته أو تجارته أو أصدقائه ......الخ وقتا لهم في جدول أهتماماته فعليه كذالك أن يمنح وقتا لذاته أيضا وينفرد بها وبمجرد أنشغال يومك بتفاصيل كثيره ليس من بينها ذاتك سيأتي وقتا وتعاني من فراغ كبير لاتستطيع تفسيره حينها فأنت ظاهريا لديك وقت قصير لايتناسب مع أزدحام أحداث يومك وتحتاج أن يكون يومك 48 ساعه وليس 24 ساعه لتغطيه جدول يومك المزدحم ورغم ذالك تشعر بالفراغ

 والسبب في ذالك هو أنه كلما زاد الأمتلاء وتجاوز الحد الأعلي المسموح به ! كلما أختنقت الذات وهربت منك باحثه عن السكينه والهدوء وصوت الطيور ومشاهد الغيوم العابره وبريق نجوم الليل وأصوات أهتزاز أغصان الشجر التي تتراقص كلما داعبها الريح وصوت أمواج البحر الذي يداعب خيال الزمن

عندما تشعر بفراغ الأمتلاء هي رساله من ذاتك التي فرت منك بعيدا عن هذا الأختناق وتريد منك أن تكون بصحبتها وكلما أهملت تلبيه طلبها كلما أستمر شعورك بالفراغ وأنت في قمه أمتلائك

تريد ذاتك أن تقول لك :
أمنحني وقتك أو قليل منه حتي أمنحك حياه !




مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...