قصه حب أم حب القصه ؟!
في عالم الحب والعواطف النبيله والوجدان يختلط الأمر أحيانا بين الشعور
بالحب وحب الشعور !
لا يوجد أجمل من أن يشعر الأنسان بالحب يسري في خلايا الدم والنبض والوجدان
وتصبح الحياه مع هذا الأحساس الجميل والراقي متنوعه في ألوانها الجميله بعدما كانت
بلون واحد لا يتغير وتصبح مع الحب الحياه قابله للحياه !
الشعور بالحب وأقصد الحب الحقيقي وليس أشباه الحب الأربعون حدثا ليس عاديا
في حياه الأنسان القصيره مهما طالت لأنه حدث أبدا لايمر مرور الكرام فله دائما
مردوده الأيجابي في النفس والوجدان وكثير من أحوال البشر تغيرت بعد الحب حيث أنسان
ماقبل الحب ليس هو مابعد الحب
فالفرق جلي وواضح والفرق المقصود هنا هو الأنتقال الأيجابي من حال الي حال
أكثر جمالا وشروقا علي جميع الأصعده
الطاقه الوحيده القادره علي بث روح الحياه في خلايا الوجدان هي طاقه الحب
والمقصود هنا ليس فقط الحب الجزئي وهو العلاقه العاطفيه المعتاده فهي نقطه في بحر
من محيط الحب حيث أن المقصود هنا الحب بالمعني الشامل للكلمه وهو الحب كطاقه خلاقه
دافعه للتغير للأجمل بأستمرار
ماهو الحب كطاقه خلاقه ؟
الحب نوعان حب قدري وحب أرادي :
والحب القدري ليس لنا سلطان عليه ولا تحكم ولا قرار لا في قدومه ولا في
رحيله أما الحب الأرادي فنستطيع التدرب عليه والتحكم في تفاصيله والحب القدري رزق
من ألله لايختلف عن باقي أنواع الرزق لذالك يهب ألله هذا الرزق لمن يشاء من عباده
ومحله القلب والوجدان
أما الحب الأرادي فهو يأتي بأراداتنا الواعيه ومحلها العقل وليس القلب والوجدان
كاالنوع الأول من الحب
لا داعي لشرح معني الحب القدري حيث تحدثت كثيرا في مقالاتي عنه وهو الحب
بدون أسباب وهو يعبر عن قمه رومانسيه الحب
أما الحب الواعي أو الأرادي فهو يعبر عن قمه حب الرومانسيه بحد ذاتها لكن
أرجو الأنتباه فهو أيضا بدون أسباب !!!
من المرجح بقوه أنه في هذه اللحظه حدث أمر ما في الترابط المنطقي في ذهن
القارئ الكريم بين الحب بدون أسباب وهو الحب الذي أتغني به في جل مقالاتي وبرنامجي
شمعه وكتاب في قناتي في اليوتيوب وبين الحب الأرادي فهو أيضا بدون أسباب ومصدر
الحيره بالطبع لبعض القراء يكمن في كيف يكون الحب الواعي أو الأرادي بدون أسباب !؟
أعلم أنه قد يتفهم البعض أن هناك حب قدري بدون أسباب وهو الحب الحقيقي من
وجهه نظري كما شرحت مطولا في مقالاتي السابقه
لكن كيف يكون أيضا الحب الأرادي بدون أسباب في ذات الوقت ! في حين أنه من
المفترض أنه حب قائم علي أسباب لأنه حب أرادي بمعني يأتي عن سابق تخطيط وترصد !!
فهل من المنطقي أن يخطط الأنسان
ليحب أمرا ما بدون أسباب ؟! في الحب القدري نعم أما في الحب الأرادي كيف يجوز ذالك
؟!
الكثير يردد أن الحب سبب للتعاسه والشقاء والضعف في حال تعرض لنكسه عاطفيه
سواء علي مستوي العلاقات الأنسانيه أو العلاقه بين الأنسان وأحداث الحياه بالمطلق فعلي
سبيل المثال وليس الحصر :
عندما نفشل في العلاقه العاطفيه نقوم بأشعال نيران الغضب بمفهوم الحب كليا
لتحوله النيران الي رماد وفتات يتناثر مع الريح ليصبح المفهوم المطلق للحب كما يطلق
عليه الحب الذي ذهب مع الريح !
عندما نفشل في العلاقه بالأصدقاء ونتعرض لطعن الصديق لنا أو ما كنا نعتبره
صديق أيضا نقوم بأشعال النيران بمفهوم الصداقه برمته
وهكذا بكل حدث أو علاقه نفشل بها فيكون الضحيه دائما وكبش الفداء مفهوم
الحب أو ما يسمي فلسفيا المفاهيم الكليه وليست المفاهيم الجزئيه وهنا تحدث المشكله
وتطفو علي السطح وتبدأ الأقاويل علي غرار:
لا تحب أنه مصدر الشقاء والمقصود هنا الحب بالمعني العام فدائما تكرر الأقاويل المغلوطه أن الحب ضعف فلا تضعف أمام صديق أو قريب أو أي ما كان ....الخ من المفاهيم الخاطئه أو يقال أنتبه
الحب خدعه كبيره أو الحب غير موجود والحب هو المرادف للشقاء والتعاسه وأنه كلما
كنت بعيدا عن الحب كلما أصبحت قويا بل الأكثر قوه علي وجه الأرض بل ستصبح الأنسان
الذي لا يقهر لأنه قوي
....الخ من نعوت تدور جميعها بالحط من قيمه الحب بشكل عام وتربط في اللاوعي
للأنسان أو مايسمي العقل الباطن أن الحب والضعف وجهان لعمله واحده
كل تلك النعوت كان مصدرها من تعرضوا لفشل عاطفي أو حرمان عاطفي ولم يجدوا
وسيله لأعاده التوازن النفسي لوجدانهم إلا في رده فعل معاكسه تفوق الفعل ذاته حتي
يشعورا أنفسهم عن طريق الأيهام الذاتي أن الفشل ليس بسببهم بل لأن مفهوم الحب ذاته
مفهوم وهمي لابد من أن يشفي الأنسان منه حتي يعود لأرض الواقع كما كان قويا جبارا
عملاقا يحطم الجبال بكف يده
أين المشكله ومكمن الخلل ؟
ماهو السبب في وجود شخص أذا أحب وفشل مهما تعددت مرات الفشل يأخذ الموضوع
بسلاسه وبساطه ولا يتعقد ويتقوقع عاطفيا ويكمل مشوار حياته بهدوء وقلب مازال منفتح
علي الحب وكأن شيئا لم يكن !
وشخص أخر أذا ما تعرض لنكسه عاطفيه ربما واحده فقط ليست أكثر لايستطيع
مواصله حياته بذات السلاسه التي كانت عليها ما قبل وقوعه بالحب ؟ بل لن يقف عند
هذا الحد بل سيقفل قلبه للأبد أمام الحب وسيحيا كائنا حيا بلا حياه !
السبب في نوعين الشخصيه الوارده أعلاه وهو شخصيه المحب الذي لايقهره فشل
ويضل وفيا للحب وأخر يحطمه الفشل بالحب وينتهي من وجدانه للأبد يكمن في عنوان
المقال ذاته !
عندما نقع بالحب قدريا فنحن لا نختار من نحب لكن عندما نقع بالحب أراديا
نحن نختار من نحب لكن هذا المحبوب ليس شخص محدد أو أمر محدد بل أخترنا الحب ذاته
أن يكون نهج وغايه للحياه ومبدأ
فالوفاء هنا ليس لشخص أو تجربه عابره مرت في حياتنا وأعتبرناها حبا حقيقيا
ثم أكتشفنا أنها من أشباه الحب الأربعون بل الوفاء لمفهوم الحب ذاته لذالك من يحب
الحب هو الوحيد الذي سيقوم بالأتي :
1- لا
يتأثر بالفشل العاطفي في أي علاقه وجدانيه مر بها تحت أي مسمي من المسميات لأنه
ببساطه عندما يكتشف أن العلاقه الوجدانيه لم تعد قائمه فهو يدرك في هذه اللحظه أن
ما مر به ليس هو الحب الحقيقي الذي تحدثت عنه في مقالاتي السابقه لأن الحب الحقيقي
لا ينتهي ولا يتعرض لأي أنتكاسه ولايخضع لمعايير النهايه ويسيضل الأنسان وفيا للحب
كمفهوم لأن المشكله ليست مع الحب ذاته بل مشكله مع أحد أجزائه وهو الشخص الخطأ أو
الحدث الخطأ أو التجربه الخطأ ...الخ
أما المفهوم الكلي وهو نهر الحب سيضل جاريا في
الوجدان وخلايا الدم حيث نجد أن فصيله دم المحب لمبدأ الحب هو ( حب + ) !! وكما أن
هناك فصيله دم تدعي 0 + فهناك فصيله دم تدعي حب + والغريب أن الفصيلتين تتشابهان
في صفاتهم حيث أن فصيله الدم 0+ تعطي دما لجميع الفصائل الأخري في حالات الطوارئ
الطبيه لكنها أذا أحتاجت دم فلا تأخذ إلا من فصيلتها فقط وهذا مثبت طبيا وكذالك من
كانت فصيله دمه حب + يعطي الحب للجميع ولكنه لايأخذ حب إلا من مفهوم الحب ذاته وليس من أحد !
لذالك لا يكل ولايمل عن الحب
فهو إن توقف عن الحب أنتهت حياته للأبد
وهناك أعتقاد خاطئ أننا نحب عده مرات بل ربما عشرات المرات وهذا غير صحيح
من وجهه نظري الشخصيه
الأنسان الذي يعتقد أنه وقع في الحب عده مرات فهو في الواقع لم يقع بالحب
ولا مره في مشوار حياته سابقا ! بل وقع في أوهام الحب أو أشباه الحب الأربعون لأن
الوقوع في الحب الحقيقي لايحدث إلا مره واحده فقط وسيد الأدله علي ذالك أنه يستمر
للأبد وللخلود !
وأي تجربه وجدانيه أنتهت مفادها أنها لم تكن حبا من الأساس فكانت أي مسمي أخر إلا أن تكون حبا حقيقيا لأن الحب الحقيقي مقاوم للخلافات ومقاوم للصدمات ومترفع عن صغائر الأمور ومقاوم لزلازل الأحداث ولا يصدأ مع مرور الزمن لذالك الدليل الوحيد علي أن الحب حقيقي وليس وهميا أنه يستمر للأبد وأنتهي الكلام هنا ولا فصال أو جدال ومن أول السطر !
2- نجد
الأنسان الذي يحب الحب ذاته ويتخذه مبدأ للحياه لايتأثر بخيانه صديق أو غدر من كان
يعتقدهم مصدر للأمان وسيضل كما هو منفتح علي الحياه بحب لأنه لايستطيع أن يتنفس بدون
حب لأنه أعتاد منذ زمن ما قبل الأعتياد أن يعتاد الحياه بحب !
3- الشخص
صاحب مبدأ عش الحياه بحب لا يقدم علي أي فعل دون أقتناع ذاتي لذالك إن أقبل علي
قرار أو أتيان أي أمر ما من أمور الحياه فهو يبدع به لأنه قرر القيام به بحب وليس
تحت تهديد الظروف لذالك يضل بشخصيه واحده ولايعاني أنفصام الشخصيه الأجتماعي الذي
يظهر للعلن بشخصيه تساير العامه ويفعل في الخفاء ماهو مقتنع به فهذا لا يحدث مع
صاحب مبدأ عش الحياه بحب فهو بشخصيه واحده فهو أن أحب أمر قام به وأن لم يحب لم
يفعله قط وأن أحب التعامل مع شخص أفصح عن ذالك وإن لم يحب لم يفصح فهو لا ينافق أو
يتملق لأهداف أجتماعيه أو وظيفيه أو ماديه أو عاطفيه
لذالك شخصيته تعاني غالبا في المجتمعات التي
تكثر بها النسخ المتكرره وتزدهر شخصيته وتنمو في مقابل ذالك في المجتمعات التي
تكثر بها الشخصيات التي تعشق أن تكون هي كما هي علي طبيعتها وسجيتها دون الحاجه للتملق
والنفاق والتلون
من يعشق مبدأ عش الحياه بحب يدرك تماما أنه لافرق بين قصه الحب أو حب القصه
لأن المفهومين وجهان لعمله واحده فمن لايحب القصه لن يحيا قصه حب حقيقيه أبد الدهر
!
لأن القصه هنا هو مفهوم الحب بذاته فمن لم يكن وفيا لمفهوم الحب بشكله
العام لن يستطيع أن يحيا قصه حب بشكلها الخاص فكيف يحيا حبا لم يؤمن بمفهومه لذالك
فقط وأكرر فقط العاشقون لمفهوم الحب هم وحدهم القادرون علي الأستمرار بالعطاء
والتسامح ونثر الزهور في نهر الحياه لأن وجدانهم مازال طفلا لن يشيخ أبد الدهر يتطلعون
للحياه بحب غير مكترثين بما يفعله الواهمين .
أذا تعرضت للعديد من
مأسي الحياه وتقلباتها وغدر بك من غدر وخانك من خانك ونم بك من نم ورغم كل ذالك
مازلت تتصرف بحب ومنفتح علي الحب وتتنفس الحب فهذا مفاده أنك مازلت علي قيد الشعور
ومن كان علي قيد الشعور حتما هو مازال علي قيد الحياه ولكن العكس ليس صحيح !
