الخميس، 20 أغسطس 2020

سالب 100 تحت الصفر


سالب 100 تحت الصفر



كلما أرتفع الأنسان عن سطح الأرض يتناقص معدل الشعور بالحراره ( علي الأقل في الطبقه الأولي من طبقات الغلاف الجوي )


لذالك قمم الجبال تكون في العاده أبرد من محيطها السفلي وهذا ما يفسر عدم ذوبان الثلج في قمم الجبال في أشهر الصيف في بعض المناطق الجغرافيه من العالم


كذالك الحال في حال الأرتفاع بالطائره فكلما أرتفعت الطائره نقص معدل درجات الحراره في مؤشر بيانات الرحله وعندما تصل الطائره الي أرتفاع 37 أو 40 ألف قدم فوق مستوي سطح البحر تكون درجه الحراره خارج الطائره يتراوح بين سالب 40 الي سالب 55 درجه تحت الصفر وكلما بدأت الطائره بالهبوط التدريجي تزداد درجه الحراره الخارجيه تلقائيا .



وأيضا في حالات التبريد الصناعي ( الثلاجه أو الفريزر ) .....الخ


لكن هناك نوع أخر من أنخفاض درجات الحراره غير مرتبط بالظروف المناخيه أو العلميه وهو درجه تجمد ( الشعور ) !

 وهي حاله من حالات النرفانا أو مايسمي الحد الأقصي من الوصول لحقيقه الأحداث !


من يدرك حقائق الأمور ومقاصدها ونهاياتها يصبح هادئ الطبع أقرب للتمثال في سكونه منه للكائن الحي ! 


 بعكس الذي مازال لم يصل لأدراك حقائق وجواهر الأحداث والذي تظهر عليه علامات الغضب والتقلب المزاجي كونه مازال قاصرا عن أدراك جوهر الأحداث وعمق بواطن الظواهر ومازال منغمس في قشور الأحداث التي تطفو علي السطح


الوصول لتجمد الشعور يختلف الأحساس بهذه الحاله بين شخص وأخر طبقا لدرجه ثقافته ووعيه فتجمد الشعور عند بعض الفلاسفه والمثقفين والمفكرين يختلف عنه عند غيرهم من العامه

تجمد الشعور المؤقت والذي يصيب معظم بني البشر بين فتره وأخري ويؤدي الي مايسمي حاله ملل مؤقته سرعان ما تتلاشي وهذا هو الأختلاف بين حاله الملل الفلسفيه عنها عن العاديه المؤقته

كل يوم نستيقظ من النوم نقوم بتكرار ذات الأفعال طبقا لظروف كل شخص ونوعيه وظيفته أو هواياته أو ألتزاماته ....الخ فمهما تغيرت ظروف كل شخص ومهما تنوعت الوظائف أو الأعمال يصل الفرد بين الحين والأخر بالتوقف وخمول الطاقه وسؤال ذاته :

لماذا لم أعد أشعر بلذه ما أقوم به ؟

لماذا أشعر كأنني دميه خاليه من الشعور فلم أعد مستمتع بأي عمل أقوم به نهائيا فكل يوم يتكرر ذات المشهد وذات السيناريو وذات التفاصيل بل في ذات التوقيت أيضا يالها من حياه ممله !


الأحداث مكرره ومواضيع البشر سواء في الأدب أو الروايه أو الأحاديث العاديه أو تويتر وكافه وسائل ما تسمي مجازا التواصل الأجتماعي أو أي تجمع بشري بالعموم مكرره مهما أختلفت أساليب التعبير عنها والأيام مكرره أمس مثل أول أمس مثل اليوم مثل الغد


أوف مليت !

 وهي الجمله التي يصل لنطقها معظم بني البشر بين فتره وأخري طوال مشوار حياتهم

وهي صرخه من الوجدان في وجه الحياه تعبر عن حاله مؤقته من تجمد الشعور الناتج عن تكرار السيناريو اليومي للأنسان

تجمد الشعور هنا والذي أدي لحاله الملل هي حاله كما ذكرت مؤقته مثل الأمراض العضويه هناك أمراض مزمنه وهناك أمراض مؤقته مثل الرشح والزكام والألفلونزا وغيرها من أمراض تصدر عنها أعراض مؤقته وتختفي بعد زوال العارض الصحي المؤقت

وهذا هو السبب الذي يجعل معظم بني الأنسان يتأقلم مع حاله التجمد والملل المؤقت وسرعان ما تنجلي ويعود الأنسان للأستمتاع نسبيا بتفاصيل يومه المكرره والتي كان يشعر بالملل منها بل ويشتاق للعوده لممارستها بمجرد التوقف عن ممارستها قليلا أو تغير بعض الأنشطه !!


كمن يأخذ أجازه سنويه من العمل ويقضيها في المنزل أو السفر أو أي أمر محبب له ثم يعود بنشاط للعمل بعد أنتهاء الأجازه وكأن شيئا لم يكن !


ملل المفكرين والفلاسفه مختلف

ملل الفلاسفه والمثقفون والمفكرون مختلف كليا لأنه ليس عارضا لمرض مؤقت ولكنها حاله فكريه وجدانيه مزمنه ودائمه إن توفرت أسباب الأصابه بها وإن لم تتوفر لن يصاب صاحبها بالملل قط طوال مشوار حياته !

الفارق في أختلاف حاله جمود الشعور الفلسفيه عنها عن العاديه يكمن في المسبب وليس العرض !

 في الحاله العاديه المسبب هو تكرار الأحداث أو مايسمي بالروتين اليومي والذي يتحايل عليه الأنسان بتغير مؤقت لروتينه اليومي أو التوقف عنه أو أدخال أشخاص جدد أو أنشطه جديده في روتينه


أما الملل الفلسفي فليس مرتبط بالتكرار أو الروتين اليومي أو أي أنشطه يقوم بها الأنسان بصفه يوميه أينما وجد بل ترتبط حاله الملل الفلسفيه بالأنشطه الفكريه وليست الحياتيه المعتاده مثل الوظيفه / الأصدقاء / الهوايات ....الخ 


الأنشطه الفكريه مختلفه كليا عن الأنشطه الحركيه الملموسه التي يمارسها البشر يوميا

عندما يضل السؤال حيا في ذهن المفكر أو الفيلسوف فالشغف يضل قائما في وجدانه لكشف أجابته أو الأجابه الأقرب للمنطق لأن الفيلسوف يستمتع بالطريق أكثر من أستمتاعه بالوصول للوجهه المطلوبه !

أما في حال مات السؤال في وجدان وفكر المفكر أو الفيلسوف في هذه الحاله فقط يصاب بجمود الشعور والملل

 وهذا الملل كما ذكرت غير مرتبط كليا بالواقع الفعلي لتفاصيل الحياه اليوميه فقد يكون الأنسان المشغول فكريا مسجون في غرفه مظلمه منذ ميلاده لكنه لايشعر بالملل الذي يصيب الشخص العادي لأن عقل المنشغل فكريا مليئ بالأسئله الحيه ويشعر بالشغف المستمر ومستمتع بيومه رغم أنه سجين في روتين يومي قاتل لكنه لايؤثر في وجدانه لأنه غير مرتبط بظواهر الأحداث أو التفاصيل السطحيه بل بالبحث عن جدواها وأسبابها ونهاياتها !

أسباب موت السؤال في عقل المفكر أو الفيلسوف هو أن يصل الي الأجابه اليقينيه فتصيب السؤال في مقتل ويصاب بالسكته الفكريه


بل والأهم من كل هذا وذاك أن حاله الملل الفلسفي إن أصابت الفيلسوف أو المفكر ليس لها أثر سلبي !! لأنها أشاره للوصول لقمه هرم الحكمه وهذا هو سر هدوء الحكماء لذالك العقل الفلسفي مستفيد بكل الأحوال سواء ضل منشغلا بالسؤال والتفكير أم وصل لأقصي النهايات ففي الأنشغال هو مستمتع بالبحث وفي الملل هو مستمتع بالسلام الروحي والهدوء لأنه أدرك ما لم يدركه الأخرون !

أكثر من عبر أو تناول مفهوم الملل الفلسفي هي المدرسه الوجوديه بشكل عام وأبنتها الصغري المدرسه العبثيه بشكل خاص !

ألبير كامو وإيميل سيوران ومن يدور في فلكهم الفكري تناولواهذه الحاله في كتاباتهم ورواياتهم

عندما نعلم خاتمه الفيلم قبل أن نذهب الي السينما يصيب الفرد بمقتل الشغف للفيلم السينمائي حتي لو لم نكن نعلم التفاصيل لكن هناك تفاصيل بمجرد أن يشاهدها المتفرج في بدايه الفيلم فورا يعلم نهايته !!

لذالك تظهر حالات الأنفعال والبكاء علي البطل في التفاصيل للشخص الذي لايعلم نهايه الفيلم أما من يعلم فلن ينفعل سلبا أو أيجابا مع تفاصيل المشهد لأنه أدرك النهايات لذالك هو يشاهد كائنات تتحرك علي الشاشه السينمائيه تصدر ضجيجا ومؤثرات صوتيه لا أكثر ولا أقل !!! لذالك لن تؤثر في حاله الثبات الأنفعالي في وجدانه 

فقط الأفلام التي لاتوحي تفاصيلها بأي نهايه يقينيه أو متوقعه هي التي تجعل المشاهد منغمس بالمشاهده بشغف وطاقه حتي أخر لحظه من الفيلم

كذالك الحياه فعقل المفكر والمتأمل بمجرد أن يشاهد التفاصيل أما أن يستمر بالشغف باحثا ومترقبا للنهايه الغير معلومه ومستمتع بطريق البحث وهذا سبب حياه الأسئله في عقل الفيلسوف أو سيصاب بجمود الشعور والملل الفلسفي لأنه علم نهايه كل هذه الضجه بمجرد رؤيه تفاصيلها


الفلسفه فن طرح السؤال أكثر منها فن أيجاد الجواب ولا تنعدم المقدره علي طرح الأسئله إلا في حالتين فقط :

الأولي : أن تكون أجابات كافه الأسئله معلومه بشكل يقيني

الثانيه : أن تكون أجابه السؤال أو عدم أجابته سيان أو متساويتان في الأثر !!!!

في الحاله الأولي مات السؤال فعليا وأنتهي للأبد وفي الثانيه مات السؤال وهو علي قيد الحياه !

 ويحضرني هنا موال جميل للفنان القدير كاظم الساهر لأغنيه من أغانيه القديمه وأسمها يالعزيز حيث كان موال الأغنيه أجمل مقطع منها لأن كلمات الموال فلسفيه وأهم عباره في الموال القائله :

شيفيد يمر نهر بولايه مهجوره ! وهي تلخص حاله الملل الفلسفي وليس العادي علي الأقل من وجهه نظري !



في هذه الحاله فقط يصاب الأنسان بحاله ملل مزمنه وليس حاله مؤقته يستطيع الأنسان العادي الغير منشغل فكريا بل حياتيا تجاوزها بمجرد تناول كوب كرامل مكياتو مثلج في كافيه مطل علي بحيره جميله يستعيد بها شغف تكرار التفاصيل أو هكذا يظن !





مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...