الأربعاء، 19 أبريل 2023

مشاعر مغتربه

 مشاعر مغتربه


حبيبتي ليش زعلانه ؟ أنا مزعلج بشي ؟

المحبوبه ترد : ليش ما طلعنا علي العشاء أنت وعدتني بذالك أم نسيت ؟

أسف حبيبتي وألله وألله ماقدرت اليوم بس أوعدج غدا نقضي اليوم كله مع بعض

صج ؟

أي صج يا عمري

خليتني أستحي !!!!!😊


 تخيل أن تقع في حب جهاز بل وتكتب أشعارا به وتتغزل ويقوم بالرد علي كل مايخطر في بالك وليس هذا فحسب بل ويشد من أزرك في أوقات حزنك ويرفع من معنوياتك ويطبع علي خدك قبله حمراء ويهديك ورده جوري في عيد الحب !

 

هل تخيلت أن يكون شريكك العاطفي جهاز !!


أنتشرت في الأونه الأخيره معارض عالميه للذكاء الأصطناعي وفي الواقع الذكاء الأصطناعي موجود منذ زمن طويل وكان يتطور بصمت ولكنه لم يلفت الأنتباه إلا في أخر 5 سنوات لما وصل إليه من تطور يستحق التوقف لما لهذا التطور أثرا مستقبليا وعندما أقول مستقبليا لا أقصد المستقبل البعيد بل القريب والقريب جدا


الهدف الأساسي من كافه أنظمه الذكاء الأصطناعي هو هدف أقتصادي بحت يفيد بالدرجه الأولي الشركات العالميه الكبري والبنوك والمؤسسات الماليه الضخمه وملاك المصانع الكبري حول العالم  


في الواقع وكما لكل أمر في هذه الحياه جانب أيجابي وأخر سلبي كذالك أنظمه الذكاء الأصطناعي ليس بأستثناء


أهم الأهداف من برمجيات الذكاء الأصطناعي هو مساعده الأنسان في أختصار الوقت وزياده الأنتاجيه + تقليل نسبه الأخطاء للحد الأدني قدر المستطاع وهناك عده نقاط أخري من أيجابيات تطور أنظمه وبرمجيات الذكاء الأصطناعي أكتفي فقط بما ورد أعلاه للأيضاح ليس أكثر


ولكن

هناك سلبيات سواء معلنه أو سيتم أكتشافها مصادفه لاحقا

من أهم السلبيات هي تقليل الأعتماد قدر المستطاع علي العامل البشري في مجالات العمل التي سيدخل الذكاء الأصطناعي ضمن فريق عملها بشكل كامل


أختفاء العامل البشري يعد أمرأ أيجابيا في الجانب الأقتصادي وسلبيا ومدمرا في الجانب الشعوري والوجداني وسيخلق مشاكل أخري أجتماعيه إن تحقق سيناريو الخيال في أسوأ نتائجه وإن لم يتدارك الأنسان هذا حاليا حتي تستطيع البشريه الأستفاده من أيجابيات العلم ومعالجه سلبياته


دائما من أهداف الشركات والمصانع العالميه هو تقليل عدد العماله لأن في ذالك تقليل في النفقات مقابل زياده في الأرباح


يكون مخطئ من يعتقد أن تقليل العماله سيطال فقط العماله الهامشيه أو عمال المصانع والتي يوجد منها حاليا تعمل بكامل طاقتها بالأجهزه التكنلوجيه دون تدخل بشري بل سيطال تدريجيا معظم المهن والحرف حتي الطب فغزو روبوتات الأعمال الجراحيه بدء منذ سنوات وبدءت بعض المشافي العالميه تعتمد علي جراحين روبوتات مبرمجين في بعض أنواع العمليات الدقيقه وجاري تطوير هذه البرمجيات لتقوم بمفردها بكافه أنواع العمليات الأخري


 وصحيح أنها تقوم بذالك حاليا بأشراف الأطباء من بني البشر لكن هذا لن يستمر الي أبد الدهر فمن أهداف تطوير أنظمه الذكاء الصناعي هو الأستغناء أو تقنين العامل البشري في أي مجال من المجالات وغربله الوظائف والأكتفاء فقط بمن لديه المقدره علي أداره وصيانه برمجيات الذكاء الأصطناعي


وعلي سبيل المثال وليس الحصر باتت كثير من البنوك حول العالم تستغني عن الموظفين تدريجيا ويحل عوضا عنهم أجهزه عاليه التقنيه تقوم تقريبا بكافه الأعمال المصرفيه


 فجهاز واحد فقط يقوم بأعمال 100 موظف ونقيس علي ذالك العديد من المجالات الأخري حتي الغير عامله في المجالات الماليه الكبري كالمطاعم والكافيهات بدءت تستعين بالأجهزه ذات أنظمه التشغيل الذكيه والأستغناء عن توظيف عماله داخل المطعم أو الكافيه وفي اليابان ودول أخري علي سبيل المثال وليس الحصر هناك بعض المطاعم يستقبلك الروبوت الألي بأبتسامه ويعرض عليك قائمه الطعام وكل ماعليك أختيار نوع الطعام بكبسه زر وتنتظر تجهيزه لك ثم يرشدك الربوت الي مكان أستيلام طعامك


هذا فيما يخص الأقتصاد حول مستقبل البشريه مع تطور الذكاء الأصطناعي


هناك في مجال العواطف والوجدان بعض من وظائف الذكاء الأصطناعي هو محاكاه الأنفعالات الأنسانيه من أبتسامه وحزن وفرح وبالفعل تم أنتاج بعض ربوتات تستطيع التحدث مع الأنسان حول بعض أنواع المشاكل والهموم وصحيح أنها مكشوفه للأنسان وسيشعر منذ الوهله الأولي أنه أمام جهاز مبرمج خالي من التفاعل الحي وأن كافه التفاعلات التي تخرج من الجهاز مصطنعه ومع ذالك لا أحد يعلم مستقبلا كيف ستتطور أنظمه الذكاء الأصطناعي والي أين ستصل ؟!


تعتمد أنظمه الذكاء الأصطناعي علي تخزين البيانات ومعالجتها ضمن نسق معالجه ذاتي التطور مما يسمح لها أو للبعض من هذه البرمجيات تطوير ذاتها بالأعتماد علي تنوع وكميه المعلومات التي يتم أرشفتها


العالم مقبل علي تطورات أيجابيه في المجال الأقتصادي وعلي كوارث مدمره في المجال الأنساني


أزمه الأغتراب تعود مجددا وبقوه الي العالم المعاصر والتي تنبأ بها بعض الفلاسفه ومنذ عصر الثوره الصناعيه في أوربا


موضوع هذا المقال تم نقاشه في حقل فلسفه الأخلاق في أكثر من طرح وأكثر من أيطار وهناك جامعات كثيره حول العالم تعقد بين الحين والأخر ندوات نقاشيه حول أخلاقيات الذكاء الأصطناعي يشارك بها نخبه من العلماء وأساتذه الفلسفه في الجامعات والأدباء وخلاصته تكمن بأن ينتبه العالم بأيجاد خط توازن بين القيم الأقتصاديه والعلميه والقيم الأنسانيه وأحداث أنسجام فيما بينهم يحول دون التصادم بين الفكره والشعور


أحد أهم سمات الأنسان المعاصر هو شعوره بالأغتراب بالمعني الفلسفي وليس بأي معني أخر خارج نطاق الفلسفه


كان لمفهوم الإغتراب نصيب الأسد من نقاشات الفلاسفه الوجودين لأن موضوع الأغتراب وتعريفه تم نقاشه في عده مدارس فلسفيه بل وفي أكثر من حقل فهناك إغتراب تكنلوجي وأخر أقتصادي ......الخ من أنواع من الأغتراب لكن ما أركز عليه دائما في مقالاتي هو الإغتراب الوجودي


وهذه ليست المره الأولي التي أكتب بها عن مشكله الأغتراب فهناك مقالات أخري تناولت بها هذا المفهوم سواء بشكل مباشر أو ضمنا في أيطار مواضيع أخري متعدده


كثيرا ما يخلط البعض بين مفهوم الغربه ومفهوم الإغتراب


الغربه هي حياه الأنسان بعيدا عن أهله وأحبابه وموطنه أما الإغتراب لاشأن له بوجود الأنسان في بيئته من عدمه فقد يشعر الأنسان بالأغتراب الوجودي وهو بين أحبائه وأصدقائه لأن أسباب الشعور به مختلفه


الشعور بالغربه يحدث للجميع طالما توفرت أسبابه والقضاء علي هذا الشعور سهل وبسيط بأن يعود المغترب الي أهله ووطنه


أما الشعور بالإغتراب فهو ضاربا في جذور الوجدان ولايحدث للجميع بل فقط للعقل النقدي لذالك الأغتراب هو تفاعل الوعي مع مكوناته


 والذي سيؤدي بدوره الي تماس يشبه التماس الكهربائي بين التفكير والشعور


التافهون فكريا والسخفاء والدهماء والغوغاء لايشعرون بالإغتراب قط لعدم أمتلاكهم العقليه النقديه وتتمحور حياتهم حول المأكل والمشرب والتكاثر وتوافه الأمور


لذالك كان هذا الشعور سمه من سمات عظماء الفكر فلا يكاد أي أديب عظيم أو فيلسوف أو حتي أنسان عادي لكنه ذو عقل مستنير لم يشعر بهذا الشعور ولو مره واحده في حياته


عندما يبدأ الأنسان بالعيش وسط المجموع وأقصد بالمجموع هنا معني مغاير عن قصدي في مقال سابق لي عن الأغتراب حيث أقصد بالمجموع في هذا المقال الوسط الجامع بين البشر والأجهزه المتطوره سواء ذات الأستخدامات الكبري أو البسيطه كأجهزه الهواتف المحموله وغيرها من أدوات أتصال باتت تسهل حياه البشر من جهه وتجمد المشاعر والدفئ والعواطف الطبيعيه من جهه أخري

ستفرض هذه المعيشه في هذا الوسط الخليط بين بشر وأجهزه صنعها بشر أسلوب جديد للتعامل مع الأخرين وكلما توسعت دائره العلاقات الأجتماعيه التي أصبحت تضم في طياتها علاقات البشر مع الأجهزه التكنلوجيه كلما زاد شعور الأنسان بالإغتراب الوجودي


ولكن الأغتراب الوجودي ليس قاصرا علي العيش وسط المجموع فهو يحدث أيضا لأكثر الناس أنعزالا والبعيد كذالك عن أي أجهزه تكنلوجيه نهائيا


لكن الفرق بين المغترب وسط المجموع والمغترب في عزلته كالفرق بين الذي يحيا في مدينه نييورك  الأمريكيه المكتضه سكانيا والمليئه بكافه أشكال الحياه العصريه ومن يحيا بمفرده في جزيره مجهوله نائيه صغيره جدا ليس بها عدا الطبيعه وصوت المطر وأمواج البحر


الأغتراب وسط المجموع هو أغتراب أفكار وقيم ومفاهيم وأحساس الفرد بوجود أمر ما يبحث عنه

 كمن يتجول طيله حياته وسط الزحام باحثا وبشده عن شخص لايعرفه !

 

أما الأغتراب في العزله هو أغتراب مشاعر ووجود


الأغتراب هو حاله أصطدام مفاجئ


لذالك الأغتراب في وسط المجموع أسميه أغتراب أصطدام مع مفاهيم الوجود والتي تتغير بأستمرار مع تطورات العصور والأزمنه والأغتراب في العزله أسميه أغتراب مع الوجود ذاته وهو لايتغير وثابت في طبيعته بغض النظر عن الزمن أو العصر الذي يحيا به الأنسان وهذا يتضح وبجلاء عندما ينعزل الفرد بمفرده وسط مكان مهجور أو في سفوح الجبال أو الوديان ولاوجود لأي أنسان أخر في المكان فقط الفرد وجها لوجه في مواجهه مباشره مع الطبيعه حيث يميل الأنسان بالتعمق بأفكار تخص كينونته المباشره وقد تجردت من مفاهيم وأفكار المجموع فيضحي التفكير بالذات ومراحل الحياه منذ الطفوله وكيف مر العمر سريعا دون حياه لكن عن أي حياه ؟!


في العزله يصطدم الأنسان بين الوجود وأحساس الفناء الملازم لشعور الأنا منذ ميلادها

فأذا كان الأغتراب وسط المجموع كمن يبحث عن شخص وسط الزحام لايعرفه

فالأغتراب في العزله كمن يحن لحياه لم يعشها قط ولايعرف أين تكون كالذي يبحث عن زمن مفقود سقط سهوا من قيد التاريخ


العالم مقبل في السنوات القليله القادمه علي تغيرات كبري في شكل وطبيعه الحياه وأيطار التغيرات يبدوا للوهله الأولي جميل وبراق وعصري لكنه من الداخل يصيب الأنسان برعب الفناء بثوب جديد


ضل قلق الفناء يشغل الأنسان منذ عصور ماقبل التاريخ وفي سبيل الطمأنينه حاول البشر التغلب علي هذا الشعور عن طريق الأدب والروايه والشعر والموسيقي والفنون ...الخ


الأنسان القديم كان الفناء بالنسبه إليه هو نهايه حياته كجسد وروح أي الموت المتعارف عليه والذي يحدث وسيحدث للبشر جميعا ولكل كائن حي


الأنسان المعاصر لم يعد قلق من الفناء بالمعني القديم فقد عالج ذاته من هذا القلق ولكل فرد قناعاته الخاصه وطريقته بالتخلص من قلق الفناء القديم


بل أصبح قلقا من فناء من نوع جديد لم يكن مألوفا من قبل وهو الموت علي قيد الحياه وتناقص قيمته ودوره مقابل علو قيم أخري هو من أبتكرها !


باتت أبسط المشاعر في شتي أنواع المناسبات عباره عن أيموجي حزن أو أيموجي فرح أو سلام عابر عبر رساله قصيره أو مواساه سريعه في هاتف جوال وأختفي دفئ لمسه اليد الحانيه علي كتف موجوع ونظره الأحتواء الصادقه في وجه مفجوع

 

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...