الجمعة، 12 نوفمبر 2021

الهروب الي لا مكان !

 الهروب الي لا مكان !

 


تمر بنا الأيام بحلوها ومرها ونمر مع مرورها بعده تقلبات شعوريه فتاره نشعر بالقوه والقدره علي الصمود في وجه الأعاصير وظروف الحياه ونظره مليئه بالتفائل لكن ليس تفائل بحدوث الأفضل لكن ببقاء القوه داخلنا لنحتمل مزيدا من السوء !


وتاره أخري نشعر بالضعف والرغبه بالأنعزال وعدم الأختلاط بالأخرين


الرغبه التي تنتاب البعض منا بالأنعزال لفتره من الزمن عن الأخرين هي رغبه طبيعيه ويشعر بها أي أنسان أرهقه الأختلاط خصوصا أذا كان ذو شخصيه فكريه مستقله وروح حساسه فهذا النوع من البشر أذا لم يجد البيئه المناسبه التي يشعر من خلالها أنه علي سجيته وطبيعته ولايخشي سوء الفهم أو الظن فهو في هذه الحاله يفضل الأنسحاب من المشهد العام والأنعزال مع الذات حفاظا علي ذاته أولا وسلامها الروحي وحفاظا من جهه أخري علي الود في علاقاته الأجتماعيه فهو لايريد أن يزعل منه أحد ولا يريد أن يحزن من أحد


 وفي ذات الوقت لايهمه أن أحبه الجميع من عدمه فهو فقط يسعي بأن لايكون سببا في أن يشعر أحد أنه مقصر في حقه حيث ترتبط العلاقات الأجتماعيه الواسعه بالتبعيه بواجبات أجتماعيه مرهقه خصوصا أن كانت علاقات غير حقيقيه في حياه الفرد فهو مطالب طيله الوقت بتلبيه دعوه فلان أو علان أو بالرد علي هذا أو ذاك .....الخ من سلسله طويله تفرضها الكثره العدديه المحيطه بالفرد الذي يسعي أن يتصرف وفق حريته الشخصيه وليس وفق مبدأ لابد أن أفعل كذا أو كذا أو سوف يغضب فلان أو يزعل علان


الي هنا والرغبه في الأنعزال عن الاخرين مبرره ويشعر بها البعض منا في حال أنهكته كثره العلاقات الأجتماعيه بداعي وبدون داعي خصوصا كما ذكرت أعلاه إن كانت هذه الكثره عدديه فقط وليست نوعيه حيث في هذه الحاله  يكون حول الفرد ربما مائه أو ألف أو مليون ولكنه غير متفاعل مع أي منهم فكريا ولا وجدانيا ولايسعي بأن يتفاعل ولايهمه ذالك


يهرب الأنسان مع ذاته بعيدا عن النفاق الأجتماعي والتملق والتي تسمي بلغه الأتيكيت وسائل كسب الجماهير أو وسائل أن تكون محبوبا عند الجمهور فهذه الوسائل ربما تصلح لشخص لديه هدف لايستطيع تحقيقه إلا من خلال الأخرين أو الكثره العدديه حيث يرتبط هدفه في الحياه وجودا وعدما بالكثره العدديه أما الشخص الذي هدفه الوحيد في حياته الوصول للسلام الروحي مع ذاته فهو لن يحتمل المكوث في بيئه لاتناسبه فكريا أو وجدانيا أو تفرض عليه قيودا للسلوك أو الأقوال أو الردود لأن ذالك سيخرج الفرد من طبيعته وسيشعر بأنه تحول لاشعوريا الي أنسان ألي أو مبرمج لذالك هوغير مستعد لممارسه النفاق الأجتماعي حتي يحافظ علي علاقاته مع الأخرين لأنه يسعي للحفاظ علي علاقته بذاته وليس مع الأخرين علي حساب ذاته


الأقتراب والأختلاط بالأخرين وفقا لعلم النفس مفضل لمن يعاني من الأكتئاب حيث نقرأ في كافه وسائل المعرفه من كتب أو وسائل النشر اللألكتروني وغيرها  أن علماء النفس ينصحون أي أنسان يعاني من الأكتئاب أن لايجلس بمفرده كثيرا ويحاول قدر أستطاعته الأرتماء وسط قطعان البشر وأن يضل محاط علي الدوام بالأصدقاء أو العائله أو أي أشخاص والسلام لكن حذاري أن يجلس بمفرده !!!!


وهذا هو الفرق الرئيسي بين علم النفس والفلسفه !! حيث يعتبر علم النفس كل أنسان لديه نهج خاص في حياته ولايتصرف وفق المعتاد ووفق مايفعله الأخرون أنه أنسان غريب الأطوار أما الفلسفه فالعكس هو الصحيح فكلما كانت لك شخصيه فكريه مستقله لاتحكم علي الأمور إلا وفق المنطق القويم وليس وفق رأي القطيع أنت سليم الأطوار وهذا رأي شخصي وليس أكاديمي للتنويه والعلم  حتي لايزعل مني أحبائي في تخصص علم النفس فلي أصدقاء كثر من دارسين علم النفس ودائما نتشاجر بود وأبتسامه حول الفرق بين الفلسفه وعلم النفس فهما الأخوه الأعداء ! وبعدما ينتهي الشجار نكتشف أننا سويا لسنا علي حق وأن الفلسفه وعلم النفس ينطبق عليهم مبدأ أن الأختلاف في الرأي لايفسد للود قضيه !!!!!


الجلوس بمفردك وأنت حزين كئيب وفقا لعلم النفس خطير ولابد أن يكون بجانبك دعم عائلي أو من صديق أو حبيب أو زوج أو زوجه .....الخ وهذ قول سديد ولاغبار عليه ولا أعتراض

لكن المشكله ليس بوجود الأخرين حولك بل بنوعيه هذا الأخر الذي في محيطك فأحيانا يكون وجود الأخرين حولك هو السبب الرئيسي في حزنك أو الأكتئاب الذي تمر به وفي الأنعزال عنهم شفاء لروحك المرهقه

الشخص الصح في حياتك هو الذي لابد أن تختلط به وليس الأختلاط لمجرد الأختلاط والسلام !!!!


عندما تجلس مع أشخاص متنمرين أجتماعيا أو متهكمين أو سطحين الفكر والثقافه بديهي أن تصاب بالأكتئاب وعلاجك الأنعزال مع الذات فليست كل عزله مع الذات تسبب الأكتئاب وليس كل قرب من الأخرين يجعلنا سعداء وفي صحه وجدانيه قويه حيث أكرر أن العبره بمن يكونوا هؤلاء الأشخاص الذين في قربهم أثراء لسلامي الروحي وليس سلب له !!!


شخص واحد فقط صح في حياتك يغنيك عن ملايين البشر حولك وعلي سبيل المثال وليس الحصر :


شخص ليس له علاقات أجتماعيه كبيره لكن لديه زوجه تحبه ويحبها أو صديق حقيقي يحمل من الصداقه صفاتها وليس أسمها قد يكون هذا الزوج أو الزوجه أو الصديق أحد أهم الأسباب في سلامنا الروحي في الحياه


أما في حال العكس أن الأنسان في حياته مجموعه أصدقاء لكنهم مجرد أرقام وليسوا أصدقاء حقيقيون أو لديه زوجه لكنها لاتحبه ولاتشعر به نهائيا أو العكس لديها زوج لايلتقي بها إلا في الفراش فقط ! وعدا ذالك لايعلم عنها وعن أوجعها وأحزانها أي أمر فهذا القرب الشكلي مدمر للسلام الروحي وليس مانحا له !

لذالك ليس كل أنسان لديه حياه أجتماعيه مفعمه بالنشاط هو بالضروه سعيد ولايعاني من الأكتئاب بل ربما أنه أكثر الأشخاص معاناه لكن أختلاطه ببني البشر علمه فن الظهور باسما بالرغم من أنه يبكي صامتا !


وليس كل منعزل وغير نشط في علاقاته الأجتماعيه هو بالضروره مكتئب حزين فأحيانا سر نجاح الأنسان في علاقاته بالمجتمع والأحتفاظ بمحبه الأخرين ولو في حدودها الدنيا هو أنه يضع مسافه بينه وبين الأخرين وهذه المسافه هي السبب في جعله متوازن فلاهو يريد خساره الأخرين ولا في ذات الوقت خساره ذاته

 

أذن أين المشكله ؟

عندما يقرر الأنسان أو دعوني أقول عندما يفضل الأنسان أن يخصص الوقت الأكبر من حياته للجلوس مع ذاته إن لم يجد في الجلوس مع الأخرين أثراء لفكره أو وجدانه فهذا الأنسان يفترض سلفا أنه صديقا لذاته فمن لم يكن صديقا لذاته فحتما لن يطيق الأبتعاد عن الأخرين حتي إن كانوا هؤلاء الأخرين أسوأ البشر فكرا وروحا وخلقا


وهذا مايفسر قناعه البعض بمقوله نار الأخرين ولاجنه الوحده !!!!

الأنسان الغير معتاد علي الصداقه مع الذات لن تروق له فكره العزله بعيدا عن الأخرين ولو بين فتره وأخري حتي يستعيد سلامه الروحي حيث يري هذا الأنسان أن سلامه الروحي يكمن في عذابها ! وتحمل البقاء مع الأخرين المؤذين والسامين في حياته أفضل من التلويح بشبح الوحده !


الي هنا لاتوجد مشكله فهذا الأنسان علي أقل تقدير وجد حلا حتي يوهم ذاته بأنه سعيد وقرر أن يرتمي في أحضان القطيع ووجد في ذالك عزاء له  وفضل بأن يحاط علي الدوام بأشخاص سواء أصدقاء أو أحباء أو أي أشخاص والسلام أيا ماكانت أطباعهم أو أخلاقهم أو مستوي تفكيرهم ولا أن يجلس بمفرده دقيقه واحده !!!

لكن المعظله الكبري تكمن في المقابل بمن لم يجد العزاء مع الأخرين ولا مع ذاته !!  

مثلما تمر علاقاتنا مع الأخرين بفترات جميله وأخري متوتره ومثلما تمر علاقتنا بصديق لنا بفترات نشاط وتقارب وأخري جفاء وتباعد أيضا تمر علاقاتنا مع ذواتنا بذات الأطوار الشعوريه فنحن لسنا دوما في علاقه وديه مع أنفسنا وهذا مايفسر تغير سلوكنا أو ردات أفعالنا علي ذات الموضوع بين فتره وأخري


يسعي الأنسان منا في هذا الكون الفسيح أن يحافظ أطول فتره ممكنه علي الوئام بينه وبين ذاته حيث سبق وأن أشرت في العديد من مقالاتي أن الأنسان الذي يفقد السلام الروحي مع ذاته لن يستطيع أن يحيا في سلام مع الأخرين فكل الأمور تبدأ وتنتهي من كيف ننظر الي علاقتنا مع أنفسنا


عندما يشعر الأنسان أنه ليس علي وئام مع ذاته بغض النظر عن أسباب هذا الشعور فنراه غير مستمتع مع ذاته كما كان يشعر سابقا حيث كلما جلس مع الذات كلما زادت أوجاع الذكريات والحنين الجارف لما فات والخوف لما هو أت


لم يعد الجلوس بمفرده يمنحه السكينه والطمأنينه التي كان يشعر بها كلما أختلس الوقت من الجميع وأنفرد مع ذاته متواريا عن الأنظار !


حاليا أصبح الأنفراد بالذات أحد أسباب شعوره بالأغتراب فلم يعد يستطيع التعرف علي ذاته المنهكه والتي لم تعد تحتمل أن تنفرد معه بل معها !!!

 

الذات عندما تثقل بالأوجاع هي كذالك تحاول الهروب من صاحبها لتنفرد بذاتها مع ذاتها وسيشعر صاحبها أنه أصبح بلا ذات فهو يجلس مع الفراغ الوجودي حاليا وجهه لوجه !!!!!

ذكرت سابقا أن هناك فرق بين الشعور بالوحده والشعور بالوحشه حيث أن الشعور بالوحده من وجه نظري الشخصيه غير مرتبط بوجود الأنسان وسط الأخرين من عدمه بل قد يشعر بالوحده أنسان يحيا وسط عائلته وأولاده وكل المحبين له وقد لايشعر بها أنسان يحيا بمفرده في كوخ منعزل فوق قمم الجبال لأن الشعور بالوحده مرتبط بقوه صداقه الأنسان مع ذاته وكلما كان صديقا لذاته كلما لن يشعر بالوحده

أما الوحشه فهو شعور مختلف وأعمق حيث يرتبط هذا الشعور بأحساس الأنسان أنه كائن غريب يحيا وسط غرباء لايعرف أحد منهم الأخر رغم أنهم جميعا قريبون من بعضهم البعض !!!


حتي أن كنت أفضل صديق لذاتك فربما لن تشعر بالوحده لكن قد تشعر بالوحشه ولكنها وحشه من النوع الذي تحدث عنه الفيلسوف الوجودي هايدجر في وصفه الغير معتاد والغريب في الفلسفه الوجوديه للكيوننه وعلاقتها بالوجود


أحد أسوأ المشاعر التي يمر بها الأنسان هو أحساسه أنه حين يقرر الأفلات من صيروه الوجع والهروب لأخذ قسط من الراحه من اللألم حتي يستعيد طاقته لتحمل مزيد من الأوجاع أنه لايجد المكان أو الشخص الذي يهرب إليه


عندما يشعر الأنسان بعدم الجدوي بالأختلاط بالأخرين لكن يجد العزاء بالأنفراد مع ذاته فهذا جيد ولكن أن يشعر الأنسان أن الأختلاط بالأخر يسلب سلامه الروحي وأنه في ذات الوقت الأنعزال مع الذات أيضا له ذات الأثر  فهنا الكارثه !!!


من السهوله أن تهرب من شخص لاتتوافق معه وجدانيا أو فكريا ولكن كيف تهرب من ذاتك الغاضبه منك والتي لم تعد تتوافق معك علي جميع الأصعده

عندما يرهقك الأخرين وأيضا ترهقك ذاتك الي أين تذهب ومع من تنعزل واين ترحل ؟!

لا البقاء أراح روحك المنهكه ولا الرحيل منحك السلام الروحي أذن أين تذهب لتستريح من عناء الطريق ؟ !

تشاهد ذاتك في مرايا غرفتك تشعر بالأغتراب عنك وتقرر الخروج والتجول وسط زحام المجموع فتشعر بالأغتراب عنهم فأين تذهب !!!!!!!؟

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...