ترف الإختيار
النجم العملاق
عادل أمام أختصر مجلدات من الكتب والنقاشات في مشهد واحد فقط !
الفنان
القدير عادل امام ليس
مجرد ممثل كوميدي فهذا فهم قاصر جدا لطبيعه ما يقدمه من أفلام حيث تحتوي كثير من
أفلامه علي فن الكوميديا السوداء وهو نوع من الفن أعشقه بشده لأنه يجسد أعماق
وجدانيه في معاناه الأنسان مع الحياه أو الوجود أو المجتمع وبغض النظر عن طبيعه
هذه المعاناه التي تختلف من فرد لأخر طبقا لمستوي الوعي والثقافه والأيدلوجيه التي
تشكل تكوينه الفكري فما يكون معاناه للأنسان السطحي عديم أو قليل الثقافه مختلف
180 درجه عن معني ومفهوم المعاناه لأنسان عميق الفكر والوعي
فن الكوميديا السوداء يجعل الأنسان يبكي ضحكا وليس دموعا
لأنها تقدم المعاناه بقالب تهكمي وأحيانا يكون ساخرا لكنه مؤثر في النفس الأنسانيه
لذالك أهم الدروس المستوحاه من الكوميديا السوداء يكمن في العباره الخالده التاليه
:
ليس كل بكاء حزن وليس كل ضحك فرح
منذ وقت
طويل كنت أتوق لرؤيه أحد أفلام عادل امام لكني لم أجد الوقت الخالي من الزمن وهو
الوقت الذي يستمتع الأنسان بموجبه بالتفاصيل البسيطه في يومه أو حياته دون أن
يتمكن عداد العمر من رصده ! وفي أول فرصه تم أقتناصها أستمتعت بمشاهده فيلم المنسي
للنجم عادل إمام وهي المره الثانيه أو الثالثه التي أشاهد هذا الفيلم
في
الغالب أعيد مشاهده أفلام عادل إمام أكثر من مره خصوصا الأفلام التي لها وقع خاص
في فكري أو وجداني وليس عادل أمام فقط بل ينسحب ذالك علي كافه ما يترك أثر في
داخلي سواء عمل فني أو كتاب أو مكان ....الخ
ربما
كانت أخر مره شاهدت فيلم المنسي منذ سنوات طويله مضت لا أتذكر وأثناء تصفحي مكتبه
أفلام عادل أمام أخترت مشاهدته مجددا وفي كل مره أشاهد بها أي فيلم أعيد تكراره أو
كتاب أعيد الأطلاع عليه أكتشف بعدا أخر ربما لم أكتشفه في المشاهده الأولي أو
القراءه الأولي ربما لأن الروح أو الأسس الفكريه التي أشاهد بها أي أعاده لأي فيلم
أو كتاب مختلفه عن ذاتي قبل 15 أو 20 عام لذالك أكتشف دائما أغوار وأعماق مختلفه
في كل مره أعيد الأطلاع علي أي أمر أو مكان أو أشخاص في حياتي
كثيرا
ما نكتشف من خلال الإعاده الثانيه أو الثالثه أو اللقاء بشخص أكثر من مره في فترات
مختلفه أمورا لم نكن نعيرها أهتمام في المشاهده الأولي ليس لأن هذه الأمور عديمه
الأهتمام لكن لأننا كنا بشغف وروح وفكر مختلف عن ما نحن عليه اليوم
وكلما
زاد عمق تجاربنا في الحياه كلما نكتشف أعماق لم نكن ندركها في اللقاء الأول بفيلم
أو كتاب أو مكان أو شخص أو حتي أنفسنا فأنت اليوم ليس أنت قبل 15 عام فكريا وروحيا
رغم أن هناك ثوابت في شخصياتنا لاتتبدل مع مرور الزمن لكن هذا لاينطبق علي الفكر
والروح فالفكر الجامد دليل الموت الأكلينيكي لأن الفكر من سماته الحركه وكلما تحرك
الفكر كلما تعمق
والروح
كذالك من سماتها الإنكشاف وكلما أشتد اللألم وأشتدت المعاناه والتجارب القاسيه كلما
أصبحت الروح أكثر شفافيه وقدره علي أختراق العوالم الخفيه
زياده منسوب
الوعي الفكري والتجربه الحياتيه والثقافيه يجعلنا دائما ندرك كم أضعنا جهدا ووقتا
من أعمارنا في تركيزنا علي أمور لاتستحق تاركين كافه الأشياء التي كانت تستحق !
لفت نظري
في أعاده مشاهده فيلم المنسي مقطع مؤثر جدا بين الفنان عادل إمام والفنانه يسرا
عندما كانت يسرا في حفل ساهر وفجأه قررت ترك الحفل الساهر بعيدا عن الصخب وضيوف
الحفل وأثناء تركها المنزل الذي كان يقام به الأحتفال شاهدت بالصدفه عادل أمام
أثناء ممارسته لعمله الروتيني المعتاد كمراقب لسير حركه القطارات العابره
دار
حوار بين عادل أمام ويسرا طويل لكن أكثر عباره إستوقفتني هي عندما سأل عادل إمام يسرا
عن سبب قدومها وقالت أنها كانت في سهره في أحدي الفلل القريبه ولكنها شعرت بالضجر
والملل لذالك قررت ترك الحفل ومغادره المكان
كان رد
عادل أمام يلخص مجلدات في الفلسفه الوجوديه عندما قال ليسرا أنه أمر جميل ورائع عندما
يشعر الأنسان بالضجر أن يقرر وبكل سهوله ترك أي أمر كان السبب في هذا الضجر لأن
هناك بشر كثيرون لايتوفر لديهم هذا الخيار وهو خيار ترك أي أمر لمجرد أنهم يشعرون
بالملل وأكمل عادل أمام قائلا في عباره خالده فلسفيا :
هناك كثير من الناس وباللهجله المصريه كما جاءت
في الفيلم تموت وهي زهقانه !! وهي عباره عظيمه وشديده التعبير والأثر وشدتني بقوه
وأرجعتني لأحضان الفلسفه الوجوديه رغم أني لم أنفصل عن أحضانها قط
عند
التدقيق في عباره عادل أمام التي كتبها مؤلف الفيلم قد تبدوا للوهله الأولي للمتبلد
فكريا أو روحيا عاديه ولاقيمه لها لكنها كما ذكرت تلخص مجلدات في الفلسفه الوجوديه
أهم
مشاكل المدرسه الوجوديه وهي فرع من فروع الفلسفه أنها تحاول الأجابه علي أسئله
لاتهتم بها في العاده باقي أفرع الفلسفه وعلي رأس هذه الأسئله ماهو الوجود للفرد وليس
الوجود المجرد ؟ وماهي مسؤوليات الفرد تجاه وجوده ؟ وأهم سؤال يتجسد في هل يوجد
مقياس يستطيع الأنسان من خلاله أن يحدد أحساسه بوجوده ؟ وما بين لحظه الميلاد
ولحظه الموت تدور أهتمامات الفلاسفه الوجودين بمختلف توجهاتهم الفكريه وتناقض
أرائهم لكن مايجمعهم هو محاوله أثبات هل ما يقطعه الأنسان بين لحظه ميلاده حتي
لحظه وفاته تسمي حياه ؟ وأذا كانت تسمي حياه عند بعض الفلاسفه الوجودين مثل سارتر
ماهي طبيعه هذه الحياه وكيف يكتشفها الأنسان ؟ أم أن المسافه بين لحظه الميلاد الي
لحظه الوفاه ماهي إلا مجرد أستمرار للعدم الذي كان قبل ميلاد الفرد ولكن الأنسان
فقط أدركه ! وعبر عن هذا الأتجاه هايدجر وسيوران وشوبنهور بطريقه لاتخلوا من
المراوغه أحيانا
كثيرا
لانعرف طبيعه الشيئ إلا بنقيضه فنحن لا نعرف قيمه الصحه إلا عند الأصطدام بالمرض
ولا نعرف قيمه بعض الأشخاص في حياتنا إلا برحيلهم عن عالمنا ولا نعرف قيمه الوقت
إلا عند أدراك نهايته
الملل
ثلاث أنواع
النوع الأول
/
ملل عادي يحدث لكافه البشر وهو الملل السطحي
والذي ليس مترسب في الأعماق فزواله أمر يسير بمجرد تغير السبب أو العادات التي
تسبب الأعتياد والملل والروتين أو السلوك
النوع
الثاني / الملل العميق
وهو
الملل الذي ترسب باالنفس والروح وأصابها بالشيخوخه حتي وأن كان الأنسان في عز
الشباب كرقم من أرقام العمر لكن روحه ووجدانه تعادل أنسان عاش ألف عام وليس من
اليسير أزاله هذا النوع الملل لكن ليس مستحيل كذالك !
النوع
الثالث من الملل / الملل الفلسفي
هذا
النوع من الملل هو أعمق الأنواع علي الأطلاق ولايصيب الأنسان العادي بل فقط يصيب
كبار العقول وكبار المفكرين والفلاسفه وأحيانا بعض كبار الأدباء وبعض كبار الشعراء
في
النوع الثالث من الملل ويسمي في الفلسفه الوجوديه الملال الوجودي وليس الملل للتفرقه
بينه وبين الملل العادي الذي يصيب كافه البشر حيث ترتبط ظروف الأنسان الشخصيه
والبيئيه والأجتماعيه والصحيه والتعليميه وكافه أنواع الظروف بالنوع الأول والثاني
مع الفارق أن النوع الأول تكون للأنسان فرصه سانحه للتخلص من الملل بسهوله لأنه
ملل سطحي تافهه هامشي أما النوع الثاني فهو مرتبط بالظروف التي تقلص فرص الأنسان
لتغير حياته وعاداته للأفضل حيث تكون الظروف في النوع الثاني ظروفا قهريه في
غالبها وليست قابله للتغير بسهوله كالنوع الأول لكن يستطيع قله من البشر الأنتصار
في النوع الثاني علي الملل لكنهم قله جدا كما ذكرت
أما
النوع الثالث فليس له أدني صله بأي ظروف محيطه بالأنسان سواء كانت ظروف يسيره أم
قهريه فالنوع الثالث من الملل عندما يصطدم به الأنسان المفكر فهو يكتشف فجأه أنه
موجود وفي هذه الحاله يعتبر الملل الأداه التي من خلالها تعرف الأنسان علي وجوده وهي
وسيله من وسائل أثبات الوجود لأن الأموات لايشعرون بالملل لكن أثبات الوجود في
النوع الثالث يعقبه أدراك عميق للعدم والخواء والعبث ! وفي النوع الثالث فقط يصبح
الملل والوجود وجهان لعمله واحده من الناحيه الأنطلوجيه
ترف الأختيار وعلاقته بعباره عادل أمام عندما
قال في ناس تموت وهي تشعر بالملل :
أفعال بسيطه مثل الذهاب للتسوق أو السينما أو
المطعم أو التجول علي شاطئ البحر أو قرار أخذ أجازه من العمل أو حتي الأستقاله
والبحث عن عمل أخر وقرار الزواج أو قرار الطلاق وتوقيت الذهاب لزياره صديق سواء في
الصباح أو المساء ......الخ من أفعال تبدو لكثير من البشر جدا طبيعيه وجدا روتينيه
لأنهم يملكون ترف الأختيار
كلمه
أختيار تعني أن هناك مجموعه من البدائل يستطيع الأنسان بسهوله أختيار أحدها
والأستغناء عن الأخر ولاقيمه لكلمه أختيار أذا كان المطروح ليس له أي بديل أو خيار
أخر أو كان الخياران المطروحان متساويان في الأثر كمن تم تخيره بين عقوبه الأعدام
أو السجن مدي الحياه !
من يكون
قادرا علي أختيار الذهاب لمول الأفنيوز أو 360 أو أي مول أخر هو لديه حريه أنتقاء
وجهته ومن يختار أن يتزوج هو في الأساس لابد أن يكون وقبل أي أمر أخر حرا في
البقاء عازبا ومن يختار أن يكون موظف بأرادته هو في الأساس قادر علي الأستغناء عن راتب
الوظيفه ونقيس علي ذالك كافه الأفعال فشرط وجود القدره علي أختيار أي فعل مشروطا
علي توافر القدره عن أستبعاده !!
فمن
يختار الذهاب لمطعم محدد هو لديه قدره علي أختيار غيره لكنه وبمحض أرادته أختار
هذا المطعم بالتحديد دون غيره لذالك هو يملك ترف الأختيار
وفي
الجهه المقابله شخص لم يكن مطروحا أمامه أي خيارات عدا الذهاب لمول محدد أو مطعم
محدد أو دراسه تخصص محدد فنحن هنا لسنا أمام حاله أختيار بل أمر واقع يجبر الأنسان
علي قبوله
الشخص
المقعد والمصاب بعدم القدره علي المشي نهائيا لايستطيع أن يقول أنه أختار الجلوس
علي كرسي متحرك بأرادته لأنه ليس لديه القدره من الأساس علي المشي والحركه من دونه
وكافه الأحداث الأخري والتي ليس للأنسان أدني خيار عدا قبولها لاتسمي خيارا متاحا
بل أمرا واقع فعندما ترغم الفتاه علي الزواج من شخص محدد مع عدم قدرتها علي رفضه
ولا حتي قدرتها علي البقاء عازبه دون زواج بل لابد أن تتزوج من هذا الشخص شائت أم
أبت فهنا هي مجبره وذات الأمر ينسحب علي كافه أمور الحياه التي تفرض الظروف بها
خيارا واحدا علي الأنسان لا ثاني له
فكم من
شخص لايطيق وظيفته لكنه لايملك ترف الأختيار وهو مجبر علي البقاء بها لأنه بحاجه فقط
للراتب الشهري حتي لو كان غير منتج في وظيفته ومجرد رقم من تعداد الموظفين ويشعر
بالضجر والدمار النفسي جراء ضياع 8 ساعات يوميا من عمره كان من الممكن أن يكون
مبدعا أو منتجا في أي أمر أخر لو كان يملك ترف الأختيار لذالك تجبره الحاجه للمال
علي البقاء في الوظيفه الغير ملائمه لطبيعه تكوينه الفكري بل حتي إن سببت أو فاقمت
هذه الوظيفه أمراضا عضويه مثل الظغط والسكري وأمراض القلب ....الخ أو الزواج أو أي أمر واقع أخر لايكون متاحا
للأنسان أي فرصه لأختيار عكسه أو مجرد الأستغناء عنه حتي لو لم يكن هناك خيار أخر
لكن القدره علي التخلي والأستغناء عن أي أمر غير مرغوب به يعد بحد ذاته خيارا
متاحا
بالفعل
هناك بشر محرمون من ترف الأختيار حتي في أبسط أمور تخص حياتهم الشخصيه ويضلون طوال
حياتهم في حاله ملل وأنعدام شغف وذبول مع عدم قدره نهائيا علي أنتشال أنفسهم من
هذا الفخ وهؤلاء قد تتاح أحيانا لهم بدائل وخيارات أخري لكن البعض منهم يعانون
إنعدام القدره علي أتخاذ قرار أختيار احد هذه البدائل فأحيانا الموظف الذي يعاني
في وظيفته لديه الفرصه لأختيار أخري لكنه غير قادر لأن ذالك يحتاج وقت ويحتاج
أنقطاع راتب لحين نزول راتب الوظيفه الأخري وهو رب أسره ولديه مصروفات وفي نهايه
الأمر يفضل البقاء في منطقه الأمان رغم وجود بدائل
نحن هنا
أمام المستوي الأول لتعريف ترف الأختيار ومن هم المحرومون منه ومن هم الذين
يتمتعون به وخلاصه المستوي الأول من التعريف هو أن ترف الأختيار يعبر عن قدره
الأنسان علي تشكيل تفاصيل حياته وفقا للعديد من الأختيارات والبدائل وعليه فقط أن
يقرر أي من هذه الأختيارات هي الأنسب لطبيعه تفكيره وحياته ووجدانه
أما
نقيض هذه الحاله هو الأنسان الذي ليس لديه أختيارات في حياته وبدائل حتي يختار من
بينها ماهو مناسب له من عدمه فهو يحيا مجبور طوال حياته علي ماهو عليه

أما
المستوي الثاني من تعريف ترف الأختيار وهو المستوي الأعمق فلسفيا حيث أذا كان
المستوي الأول يعرف ترف الأختيار بأنه القدره علي أختيار الأنسان من عده خيارات
متاحه فنحن في المستوي الثاني نواجه العكس تماما حيث يعاني الأنسان من توافر
الخيارات لكنها هي والعدم سواء وهذه هي معظله بعض كبار الفلاسفه والأدباء الوجوديون
أمثال إيميل سيوران وكيركيجارد وهايدجر بطريقه غير مباشره والأديب العالمي فرانس
كافكا وغيرهم الدائرون في فلكهم الفكري خصوصا العدميون منهم حيث كان لهم وجهه نظر
فلسفيه متمثله بأنه طالما لم يكن للأنسان أدني خيار في تقرير ميلاده للعالم فجميع
الخيارات التي ستتاح له التاليه لميلاده وحتي لحظه وفاته هي تحصيل حاصل ولاقيمه
جوهريه لها في تشكيل معني الحريه الحقيقي فالأنسان كما يعبر عنه الفلاسفه الوجودين
قذف به بهذا العالم دون أستشارته فلا قيمه نهائيا لكل ماهو تالي بعكس بعض الفلاسفه
الوجودين في الجهه الأخري مثل الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر الذي لم يكترث كثيرا
الي لحظه الميلاد بل كان جل إهتمامه في تشكيل معني الحياه وأكتشاف قيمه الأنسان عن
طريق قدرته المتواصله علي الأختيار من ضمن عده خيارات ستتاح له علي الدوام بعكس
فلاسفه عدميون ووجوديون لم تكن لديهم ذات النظره السارتريه لترف الأختيار طالما
سلبت من الأنسان القدره علي أهم القرارات المصيريه في حياته وعلي رأسها لحظه
ميلاده فكل ماهو تالي هي محاولات الأنسان لتقديم واجب العزاء لذاته عبر أصطناع
كثير من المفاهيم والمعاني والأوهام للتقليل من صدمه الميلاد وظهر ذالك جليا في
كثير من كتابات سيوران أو كافكا أو شوبنهور وغيرهم كثير سواء فلاسفه الوجود او
أدباء ذو نزعه عدميه وجوديه أو شعراء لديهم بعدا أنطلوجيا عدميا مثل الشاعر أبي
العلاء المعري وغيرهم بل لا يقتصر هذا البعد العبثي للمعاني علي هؤلاء بل أيضا
كثير من الفلاسفه الغير محسوبين نهائيا علي المدرسه الوجوديه والعدميه أيضا لديهم
وجهه نظر مقاربه لكن تم التدليل عليها بأساليب أصطلاحيه واقعيه وليست أدبيه أو
روائيه أو شاعريه ومن هؤلاء الفيلسوف ديفيد هيوم خصوصه بما عرف بأسم شوكه هيوم وهي
طريقه لأختبار المعاني من الالعبارات الخاليه من المعني وكذالك الفيلسوف بيرتندراسل
وبعض فلاسفه الوضعيه المنطقيه التي تشير أن كثير من المعاني التي يستخدمها البشر
في لغتهم اليوميه لا معني لها ولاتعدوا أكثر من أوهام يحاول الأنسان من خلالها
الطبطبه علي أوجاع الروح وهؤلاء الفلاسفه كان لهم وجهه نظر بأن مواجهه متاعب الروح
والحياه تأتي من خلال أستبعاد كافه العبارات والكلمات التي لا معني لها من الناحيه
التجريبيه أما فلاسفه الوجود والعدم فكانت طريقتهم لعلاج أو جاع الروح تتمثل في
قبول الصلح بين لحظه الميلاد والعبث وهذا هو السبيل لتحقيق السلام الروحي لبعض
فلاسفه الوجود والعدم حيث يتيح قبول الصلح بين الميلاد والعبث الي عدم أجهاد الروح
والفكر في البحث عن معاني لامعني لها وهي النتيجه التي وصل إليها بعض الفلاسفه
الغير محسوبين علي المدرسه الوجوديه لكن الطريقه المستخدمه كانت مختلفه بين
الفريقين حيث قرر الفيلسوف العدمي التعبير عن الخواء القيمي والمعرفي والعبثي عن
طريق الكتابه والشعر والموسيقي والفنون بشتي أنواعها أما الفريق الأخر من الفلاسفه
المشار لهم أعلاه فقرروا أستبعاد النقاش نهائيا في أمور لايمكن البرهنه عليها
وعوضا عن ذالك يجب الألتفات فقط والتركيز علي ماهو قابل للبرهان لأن العبث الحقيقي
من وجهه نظر الفلاسفه التجريبيون يكمن في ضياع الوقت والنقاش في مسائل بيزنطيه
في
الواقع قد يبدو للقارئ المهتم في الفلسفه مقارنه المدرسه الوجوديه مع الوضعيه المنطقيه
أو ديفيد هيوم هو أستحاله منطقيه حيث لارابط يجمع المدرستين من حيث الأهتمامات
الفكريه وهذا الي حد ما صحيح لكن صحته من وجهه نظري نسبيه لأن الهدف الأساسي من
النقاش هو بيان أسباب مشاكل الأنسان سواء الروحيه أو الفكريه فبعض فلاسفه العدم
والوجود تصالحوا مع عبثيه المعاني ولكنه تصالح خلاق أبداعي أما الفريق الأخر من
التجريبيون فقرروا من البدايه أستبعاد النقاش في أي أمور ميتافيزيقيه غير قابله
للبرهان التجريبي وفي هذا الأستبعاد لم يتم التطرق الي صحه أو عدم صحه أي نقاش بل
لعدم معناه فقط !
ترف
الأختيار عند الأنسان العادي يعد متعه وأمتياز لأنه يحقق له سعاده وقدره علي
التنوع والهروب من الملل بعكس من لم تتاح إليه هذه القدره سيصاب بالملل من ظروف
حياته المفروضه عليه ولايوجد خيار أخر لديه عدا قبول هذا الملل حتي يتوفي وهو في
قمه ملله وليس في قمه مرضه أو نشاطه ! هذا ماعبر عنه مشهد عادل أمام في فيلم
المنسي
لكن ترف
الأختيار عند الفلاسفه الوجودين والعدميون ليس مفاده أنعدام الخيارات أو القدره
علي الخيارات بل ترف الأختيار يتمثل في أن الفيلسوف العدمي أكتشف منذ لحظه ميلاده
أنه يحيا موته كما عبر عن ذالك الفيلسوف الألماني هايدجر وغيره من فلاسفه فالأنسان
منذ ميلاده لم يعد يغريه خيارات هنا أو هناك تعد تافهه وهامشيه مقارنه بخيار
ميلاده الذي يستحيل منطقيا أن يستشار به لذالك تم تحويل هذه الأستحاله المنطقيه
الي أمكانيه التعايش مع العدم لكنه العدم الجميل الذي يعد من أهم أسباب الترف
والرغد به أن الأنسان لديه مجموعه واسعه جدا من الخيارات لكنه لا يكترث لها لأنها
تحصيل حاصل لذالك لم يشغل باله بها نهائيا وفي هذا قمه ترف الأختيار

أن تكون حزينا سعيدا هو جوهر ترف الأختيار
عند الفيلسوف الوجودي !! أما أن تكون سعيدا بأنك أخترت 1 وليس 2 أو أستبعدت 5 و 6
و7 من الخيارات فهذا ما يمارسه الأنسان العادي حيث تكون سعادته مشروطه بتوافر
الخيارات والبدائل أما الفيلسوف الوجودي خصوصا العدمي فسعادته ليست معلقه في قدرته
علي الأختيار ضمن عده خيارات بل سعادته الحقيقه في تجاهل كم كبير من الخيارات
المتاحه لأنها في النهايه تحصيل حاصل !!!الصور المستخدمه
رمزيه تعبيريه فقط