أكرهك في السر وأحبك في العلن تناقض لكنه منطقي !
عندما كان الأنسان يحيا بشكل شبه أنعزالي أو في دائره
محدوده العلاقات في عصور ماقبل تكون المجتمعات المدنيه بشكلها الحديث كانت حينها
الحياه بسيطه وواضحه ومباشره بدون تعقيد ولا لف ولا دوران وتعامل الأنسان مع
الأخرين كان سلسا وشفافا وكانت أحتياجات الأنسان بسيطه وكان مستوي الرضا عن الذات
ومنسوب السعاده عاليا لعدم أرتفاع سقف التوقعات لذالك كان الأحساس بالخيبه شبه
منعدم أو في أدني صوره ولكن ومنذ نشأه المجتمعات وتطور الحياه وتعدد العلاقات
الأجتماعيه وأزدياد رغبات وأحتياجات أفراده باتت الحياه أكثر تعقيدا وأقل وضوحا
هل القيم الأخلاقيه مكتسبه أم
فطريه ؟ وهل الأنسان بالفطره خير أم شرير ؟ وهل فعلا سكان المدن والقري الصغيره في
الجبال والوديان أكثر سلاما مع الذات من سكان المدن الكبري ولماذا ؟
كانت أراء فلاسفه العقد الأجتماعي
وهم :
الفيلسوف توماس هوبز
والفيلسوف جان جاك رسو
والفيلسوف جون لوك
البعض أيد أن الأنسان خير بالفطره والحاجه للقوانين هي
حاجه تنظيميه فقط والأخر العكس تماما حيث أن الأنسان شرير بالفطره وهمجي ولولا
القوانين لكانت حاله الأنسان في التعايش مع الأخرين لا تفرق عن الغابات والحاجه
للقوانين ضروريه وليست ترفا للسيطره علي همجيه وشرور النفس الأنسانيه
هل أساس الألتزام الأخلاقي
المصلحه ؟
وأقصد بالمصلحه علي المستوي الفردي للأنسان وليست
المصلحه العامه أو الأجتماعيه لأنها تأتي ضمن إيطار مختلف وفي مجال القانون أكثر
منها في مجال الشعور الفردي لذالك أقصد بهذه الجزئيه المصلحه الفرديه لذالك وجب
التنويه
في هذه الحاله تم تغليب المصلحه المعنويه علي
الماديه فهناك بعض البشر لايموت جوعا بل يموت ذبولا إن عاش حياه لاتشبهه
هناك من هو علي أستعداد أن لايجد قوت يومه ولا أن يحيا
يوما واحدا ضد مشاعره وأحساسه بقيمه مايفعل وشعور الشغف لليوم القادم
في منطق البيولوجيا يموت الأنسان إن لم يجد رغيف الخبز
في منطق الروح يموت الأنسان إن فقد الشغف
الروح = الأحساس بالحياه
الجسد = الأستمرار في مظاهر الحياه كالتنفس والمشي ...الخ
جسد بلا روح = جثه متحركه
يبدوا هذا الرأي مجرد سفسطه
كلمات وتنظير أجوف لكن ذالك أمر حقيقي للبعض القليل جدا من الناس ولن يفقه به أو
يصدقه من كانت حياته تدور بمجملها حول فلك الماديات والمظاهر الأجتماعيه
هؤلاء لديهم مبدأ أن النقود
تشتري الطعام لكن لاتشتري الشهيه والنقود تشتري السرير كما يقال لكن لاتشتري النوم
لذالك لاقيمه فعليه ملموسه للمال في وجهه نظرهم طالما سيكون قادم من طريق معاكس
لشغفهم ومشاعرهم فالمال في هذه الحاله عباره عن عمله تم وقف التدوال بها
فالحياه لديهم تلخيصها في كلمه
واحده : حاله شغف
فالمال كما يقال عديل الروح لكن
عند هؤلاء فالشغف عديل الروح وليس المال
كثير من البشر يلتزم بنمط حياه
معاكس لرغباته الحقيقيه سواء في محيط أصدقائه أو معارفه أو الأخرين بشكل عام أو بوظيفه
علي سبيل المثال وليس الحصر أيا ماكان نوعها فقط من أجل العائد المادي حتي وإن كان
كارها لها وليست مناسبه لطبيعته وأحلامه حتي وإن سرقت منه أجمل سنوات عمره وفقد من
خلالها بريق أيامه
هذا قاد بعض فلاسفه الأخلاق الي طرح المزيد من الأسئله
حول أسس الألتزام الأخلاقي
هل أساس الألتزام الأخلاقي هو
الدين ؟
لكن هناك مجتمعات ليس لها دين محدد كبعض الدول الغربيه
كاالأسكندنافيه علي سبيل المثال وليس الحصر وغيرها وأيضا بعض الدول في أسيا وغيرها
من دول حول العالم بشكل عام تخلوا دساتيرها من ذكر أي دين محدد للدوله ورغم ذالك
هناك ألتزام أخلاقي ملفت للنظر في بعض هذه الدول يفوق أحيانا نظيره في المجتمعات
التي لها دين واضح الطقوس والمعالم مما جعل السؤال قائم ومستمر :
هل القانون أو الخوف من العقوبه
أذن هو السبب في الللإلتزام الأخلاقي ؟
لكن كثير من دول العالم القانون بها صارم وحازم ويطبق علي الجميع دون أستثناء وأيضا لم يلغي ذالك وجود مجرمين وخارجون عن التعايش السلمي بل وأناس غير أخلاقين ولديهم ألف طريقه وطريقه للألتفاف علي القانون مما جعل السؤال مستمر وقائم في سلسله مطوله من البحث العميق عن ماهيه أسس الألتزام الأخلاقي
وللتنويه ومنعا للببس أو سوء الفهم :
اللإلتزام الأخلاقي يختلف عن تعريف الفعل أو السلوك الأخلاقي حيث أن تقيم الفعل أذا كان أخلاقي من عدمه يقع ضمن أيطار البحث في أسس تعريف الأخلاق وهذا قد يختلف من ثقافه الي أخري ومن مجتمع الي أخر ومن أيدلوجيه الي أخري
أما البحث في أسس الألتزام الأخلاقي فهو أمر
مختلف كليا رغم أن الأول يقود الي الثاني تلقائيا لكن الثاني ليس مرتبط بالأول
بالضروره !!!!
فمساعده الأخرين لأن ذالك واجب أي أنسان سليم الفطره فلا
يرجو من هذه المساعده شكرا أو ثناء ولا طمعا بأمر ما أيا ماكان هذا الأمر مادي كان
أو معنوي لأنه لا ينتقي من يساعده طبقا
علي المنفعه العائده جراء هذه المساعده فهو يساعد الجميع بغض النظر عن أي عرق أو
أيدلوجيه أو دين أو ثقافه فهو يساعد الأخر لأنه أنسان لا أكثر ولا أقل
حاول بعض الفلاسفه تأسيس الدافع الأخلاقي بعيدا عن
المؤثر الخارجي في طريقه أشبه بالبرهان في علم الرياضيات الذاتي العله أي محاوله
عقلنه الدافع
وربما من أكثر الفلاسفه المهتمين والبارزين في جعل
الدافع لأي ألتزام أخلاقي قانونا أنسانيا عاما بغض النظر عن أي تعريفات مختلف
عليها بين الفلاسفه عن ماهيه الأخلاق وتعريفها وبغض النظر عن أختلاف أطباع وثقافات
وأيدلوجيات البشر هو الفيلسوف الألماني أيمانويل كانط رغم الأنتقادات التي وجهت
إليه ومن بين هذه الأنتقادات أراء فلاسفه أخرين كبار في هذا الشأن لكن رأي
أيمانويل كانط يضل موضوع ثقل في الفلسفه الأخلاقيه وهناك بعض من مبادئ فلسفته
مدونه في الأمم المتحده كشعار للتعايش السلمي بين البشر
وبشكل عام حتي لا أخرج عن أيطار المقال من يرغب بالتوسع
في الفلسفه الأخلاقيه و الأستزاده والتعمق هناك كتب كثيره سواء في المكتبه العربيه
أو الأجنبيه في فلسفه الأخلاق عليه الأطلاع علي الكتب التخصصيه بشكل مفصل عن هذا
الموضوع حتي لا أخرج عن نطاق موضوع المقال
ومهما قيل في هذا الشأن من الفلاسفه الأخلاقين والباحثين
في هذا الصدد ستضل أرائهم نسبيه طبقا للعقل المتلقي وأيدلوجيته ونوعيته هل هو عقل
نقدي نشط منتج للأفكار أم ساكن مستقبل للأفكار
الهدف من موضوع المقال هو محاوله تفسير ماهو الدافع الذي
يجعل الأنسان يقوم بأفعال غير أخلاقيه بعكس
مايعلن ؟ بل ليكون السؤال أكثر دقه كون مفهوم الأخلاق غير متفق عليه بين الثقافات والأيدلوجيات
فماهو أخلاقي في البرازيل قد يكون غير أخلاقي في اليابان لذالك أعيد طرح السؤال
بمعني أخر :
ماهو السبب الذي يجعل الأنسان
يعلن أفكاره للعلن ويناقضها في أفعاله في السر ؟! أي تناقض بين المقدمه والنتيجه
؟!
مما يظهر لنا تناقضات أجتماعيه
عميقه
التركيز علي قشور الأمور
والمظهر الخارجي لها أفقد قيمه البحث عن الجوهر عند البعض
دائما يقال هناك أنسان سوي
وأنسان غير سوي لكن قليلا ما يقال هناك مجتمع سوي ومجتمع غير سوي أو بيئه أو مناخ
ثقافي سوي ومناخ ثقافي غير سوي
كافه مشاكل الأنسان عندما يحيا في سياق أجتماعي يمجد الحرص
علي الشكليات ومظهر الأفعال أو الأقوال وليس جوهرها مما خلق فجوه بين الأفكار والمبادئ التي تلقاها دون فحص وسار
عليها زمنا معتقدا أنها الصواب وأثمر هذا الأعتقاد الخاطئ عن أفعال و سلوكيات
خاطئه مليئه برائحه العفن الفكري
فأذا كان الأنسان يحيا في بيئه غير سويه في الغالب سيصبح
أنسان غير سوي إلا من أستطاع بمجهود ذاتي أنتشال ذاته من السلبيات والتفاهات
واللغو الفارغ
وهذا ما كان
يفعله الأدباء والفلاسفه والعلماء والمفكرين مما لديهم من بصيره وفكرا ثاقبا
مستنيرا أنقذهم من الوقوع في سلبيات أي بيئه ثقافيه سلبيه تواجدوا بها سواء شرقا
كانت أم غربا ونلاحظ هذا بشده عبر تاريخ الفلسفه أو الفكر الأنساني بشكل عام
فكثيرا من الفلاسفه أو المفكرين كانت حياتهم في وسط بيئه لاتشجع علي التفكير
الفلسفي أو المنطقي وبيئه مليئه بالتفكير الخرافي والأوهام والأحباط المعنوي واليأس من أعلان اليأس ذاته ! لكن ورغم ذالك لم يؤثر ذالك في طريقه تفكيرهم الخارجه عن
الصندوق
لذالك ذكرت في أكثر من مقاله سابقه في هذه المدونه
بضروره عدم الأستعجال بالحكم علي الأخرين لمجرد أنهم من ثقافه معينه أو بيئه أسريه
محدده فأحيانا أشاهد أفرادا سواء من خارج مجتمعك أو من داخله يطلقون علي فرد من
أفراد المجتمع تقيما أو رأيا سلبيا أو حتي أيجابيا لمجرد أن الثقافه السائده في
مجتمعه هكذا أو أن عائلته أو أصدقائه أو معارفه أو الوسط الذي يحيا به يتصرف بهذه
الطريقه وليست بتلك وهذا مايسمي الحكم المسبق علي السلوك دون أن يصدر من الشخص أي
فعل يؤكد أو ينفي ما يعتقده الأخرين
فمثلا معروف أن معظم من في البرازيل يحب القهوه وقمت
بعزيمه شخص برازيلي في منزلي وقدمت له القهوه علي أعتبار أن ثقافته القادم منها
تحب القهوه وأكتشف حينها أنه لايستسيغ القهوه قط وربما تسبب له عسر هضم وأحرج
حينها لعدم أستعدادي وفتح المجال لتقديم عده أنواع من المشروبات مثل الشاي
والعصائر وهذا المثال البسيط يعاني منه كثير من البشر فيتم الحكم علي أختياراته
وطريقه تفكيره بل وأحلامه ! دون سابق معرفه لمجرد أنه قادم من هذا المجتمع أو ذاك
أو يقطن في هذه المنطقه أو تلك أو أن كثير من أفراد عائلته أو معارفه أو زملائه في
العمل أو محيطه الأجتماعي عموما يتصرف بهذه الطريقه وعدم الأخذ بعين الأعتبار أن
هذا الفرد قد يكون مختلف 180 درجه عن الباقي وربما ليس له صله ولا أحتكاك بالعامه أو
محيطه وله طريقه تفكير مختلفه لذالك هناك مجتمعات لا تحكم علي الأخرين إلا من خلال
التعامل المباشر مع الفرد وليس عن طريق توقع أفعال أو طريقه تفكير مسبقه دون سابق
معرفه لمجرد أن نسبه من يفكر بهذه الطريقه أو تلك عالي في محيطه أو ثقافته دون أن
يخطر في البال حريه الفرد الشخصيه وثقافته الخاصه وليست العامه تجاه الحياه
ومفاهيمها
لامفر من الخروج من أزمه
التناقضات إلا في صدق القناعات وليست إدعائها
وكلما كان الأنسان صادقا مع ذاته كلما كان يحيا بشخصيه واحده والصدق مع الذات لايحدث إلا في أنسان لديه تفاعل مستمر بين وعيه ومكونات هذا الوعي مما سيخلق حاله أنسجام بين الوعي والشعور أي بين مفاهيمه وأفعاله ويمنع من ممارسه النفاق الأجتماعي حيث أن المجتمع هو التربه الخصبه لتكاثر المنافقين فلاوجود للمنافقين في العزله ! كما ذكرت في مقاله سابقه
عندما تكون معايير أي مجتمع من المجتمعات أينما وجد في هذا العالم غير موضوعيه في تقيم الأخرين وعندما يتم قلب المفاهيم وأدخال اللبس والغموض بشأنها سيتحول النفاق الي ذوق عام ويتحول الأعلان عن الحب دون أفعال تدل عليه ذكاء عاطفي ويتحول الأستيلاء علي ماليس مستحق فهلوه وشطاره ويتحول الأحترام والتقدير وحسن اللإستماع والأحتواء الي ضعف وقله حيله
في هكذا مجتمعات يصبح التناقض
القائم بين تعبير الأنسان عن قناعاته وأفكاره والنتيجه المخالفه لهذه القناعات في
أفعاله تناقض منطقي !
الصور المستخدمه تعبيريه فقط

.jpg)
